تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير واحدة من أكثر مهماتها الفضائية طموحًا، وهي «مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات»، التي تستهدف دراسة سبعة كويكبات في الحزام الرئيسي الواقع بين كوكبي المريخ والمشتري، في مشروع يمتد على مدار 13 عامًا ويجمع بين الاستكشاف العلمي وتطوير القدرات الوطنية في قطاع الفضاء.

بحسب أحدث المعلومات الرسمية، تنقسم المهمة إلى مرحلتين رئيسيتين؛ الأولى تمتد ست سنوات مخصصة لتطوير وتصميم المركبة الفضائية، بينما تمتد المرحلة الثانية سبع سنوات مخصصة للرحلة واستكشاف حزام الكويكبات الرئيسي. وتحمل المركبة المستكشف «محمد بن راشد»، الذي سيضم الأدوات العلمية المخصصة لدراسة الأجرام المستهدفة وجمع بيانات تفصيلية عنها.

وتسعى المهمة إلى دراسة أصول وتطور الكويكبات الغنية بالمياه، إلى جانب تحليل تركيب أسطحها وخصائصها الجيولوجية وكثافتها الداخلية، فضلًا عن دراسة التغيرات في درجات الحرارة والخصائص الفيزيائية الحرارية لمجموعة من الكويكبات. ويمكن لهذه البيانات أن تساعد العلماء على فهم تطور هذه الأجرام وتقييم إمكاناتها كمصادر محتملة لبعثات الاستكشاف الفضائي المستقبلية.

وتشمل المهمة كذلك مركبة هبوط مصممة للهبوط على الكويكب «جستيتيا» ودراسته، في خطوة تعكس انتقال البرنامج الفضائي الإماراتي من تنفيذ المهمات المدارية إلى خوض تجارب أكثر تعقيدًا في الفضاء العميق. وكانت وكالة الإمارات للفضاء قد أكملت المراجعة الحرجة لتصميم المهمة في فبراير 2025، بما مهّد للانتقال إلى مراحل التجميع والتكامل والاختبارات.

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العلمي فقط، إذ تشارك فيه جامعات ومؤسسات بحثية وشركات من داخل الإمارات وخارجها، من بينها جامعة خليفة، وجامعة نيويورك أبوظبي، ومعهد الابتكار التكنولوجي، إلى جانب شركاء دوليين. كما خصصت المهمة 50% من أعمالها لشركات خاصة مقرها الإمارات، وفق أحدث تقرير عن تطورات قطاع الفضاء الإماراتي.

وتأتي مهمة حزام الكويكبات ضمن تحول أوسع يشهده قطاع الفضاء في الإمارات خلال عام 2026، حيث تعمل الدولة على توسيع استخدام التقنيات الفضائية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وعلمية، بالتوازي مع تطوير الأقمار الصناعية والبيانات والذكاء الاصطناعي والشراكات الدولية. ووفق وكالة أنباء الإمارات، تجاوز عدد الجهات العاملة في اقتصاد الفضاء الإماراتي 170 جهة، ما يعكس توسع المنظومة الوطنية وتزايد دورها في صناعة الفضاء العالمية.