يرتبط الكاكاو عادة بمشروبات الطقس البارد، ويُقبل عليه كثيرون لمذاقه وتأثيره المحتمل في تحسين المزاج، وبحسب ما نقله موقع صدى البلد عن «فارم إيزي»، تشير أبحاث متنوعة إلى فوائد صحية محتملة لمسحوق الكاكاو، لكن جانباً كبيراً من هذه النتائج ما زال يحتاج إلى دراسات سريرية أوسع على البشر.

ويرتبط الاهتمام الصحي بالكاكاو بمركبات الفلافانول والبوليفينولات التي يحتويها، إذ تناولتها الدراسات في سياق ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، والمناعة، ووظائف أخرى، إلا أن النتائج التي أُجريت على الحيوانات أو في المختبر لا تكفي وحدها لتأكيد استخدام الكاكاو علاجاً لأي حالة مرضية.

أطعمة تساعد مرضى السكري على تنظيم مستوى السكر

ضغط الدم وسكر الدم

تعود الملاحظة المبكرة للعلاقة بين مسحوق الكاكاو وضغط الدم إلى دراسة زوتفن لكبار السن، وهي نتيجة ذُكر أنها تأكدت لاحقاً في تجارب عشوائية مضبوطة، كما أشارت دراسة أخرى إلى أن تناول كميات كبيرة من الفلافانول، الموجودة في الكاكاو، قد يساهم في خفض ضغط الدم، مع بقاء الحاجة قائمة إلى مزيد من البحث لتحديد أثره لدى البشر بدقة.

صورة توضيحية لمجلة

وفي ما يتعلق بالسكري، أظهرت دراسات على فئران مصابة بالسكري أن الفلافانول قد يزيد إفراز الأنسولين ويخفض مستويات السكر في الدم، وقد ترتبط هذه المركبات أيضاً بتحسن تحمل الجلوكوز، بما قد يدعم دوراً محتملاً في الوقاية من السكري، لكن هذه الملاحظات لم تُحسم عبر تجارب سريرية كافية على الإنسان.

عادات بسيطة تساعد على خسارة الوزن في شهر رمضان

وينصح المصدر بمتابعة ضغط الدم ومستوى السكر بانتظام، ومراجعة الطبيب عند ارتفاعهما، وعدم تناول أدوية من دون استشارة طبية.

المناعة والمزاج

أشارت دراسات أُجريت على الفئران إلى احتمال مساهمة مسحوق الكاكاو في تنشيط جهاز المناعة، ويُعتقد أن الفلافانول هو أحد المركبات المرتبطة بهذا التأثير، كما ذكر روميرو بويغ وزملاؤه أن الكاكاو قد يساعد في حماية الجسم من الجذور الحرة، فيما لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات بشرية تؤكد تأثيره المناعي.

أما على صعيد الحالة النفسية، فقد ترتبط الفلافانولات الموجودة في الكاكاو بتخفيف الإرهاق الذهني وتعزيز الشعور بالهدوء، ويُحتمل أيضاً أن يحفز الكاكاو إنتاج السيروتونين، المرتبط بتحسين المزاج، إلا أن هذه الفوائد تتطلب بدورها مزيداً من التحقق البحثي.

السرطان والزهايمر

تُنسب الخصائص المحتملة المضادة للسرطان في مسحوق الكاكاو إلى محتواه من البوليفينولات وخصائصها المضادة للأكسدة، ووفق ما ورد، أشارت دراسة تجريبية إلى أن البروانثوسيانيدين، وهو أحد مكونات الكاكاو، قد يثبط نمو خلايا سرطان الرئة لدى البشر، لكن المعطيات المتاحة لا تكفي لتأكيد فائدة الكاكاو في الوقاية من السرطان أو علاجه.

كما تناولت دراسات مخبرية احتمال أن تتمتع بوليفينولات الكاكاو بتأثير وقائي عصبي، وهو ما يُطرح في سياق مرض الزهايمر، بوصفه اضطراباً تنكسياً عصبياً، غير أن فاعلية مسحوق الكاكاو في علاج الزهايمر أو التأثير فيه ما زالت بحاجة إلى دراسات إضافية، وينبغي مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مرتبطة بالمرض.

الوزن والسكتة الدماغية

أظهرت أبحاث على الحيوانات أن مسحوق الكاكاو قد يرتبط بانخفاض وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم، ويُحتمل أن يكون ذلك نتيجة تثبيط امتصاص الدهون الغذائية، بما يحد من معدل زيادة الوزن، إلا أن تطبيق هذه النتائج على الإنسان يحتاج إلى أدلة إضافية، مع توصية باستشارة أخصائي تغذية قبل إدخال تغييرات جوهرية على النظام الغذائي.

وذكرت المادة أن دراسات أشارت إلى فاعلية محتملة للكاكاو في الوقاية من السكتة الدماغية، وربطت ذلك بآلياته المضادة للأكسدة والالتهاب وتكدس الصفائح الدموية، ومع ذلك، فإن ظهور أي أعراض للسكتة الدماغية يستدعي طلب المساعدة الطبية فوراً، ولا يمكن الاعتماد على الكاكاو بديلاً عن التشخيص أو العلاج.

وتبقى فوائد مسحوق الكاكاو التي تناولتها الدراسات محتملة وغير نهائية في عدد من المجالات، ما يجعل متابعة الحالة الصحية مع المختصين أساساً عند التعامل مع ضغط الدم أو السكري أو السرطان أو الزهايمر أو السكتة الدماغية.