أطلقت وزارة الصحة الكويتية مبادرة وطنية جديدة للطفولة المبكرة تستهدف متابعة نمو وتطور الأطفال بصورة أكثر انتظامًا، إلى جانب دعم الأسر بالمعلومات والإرشادات الصحية اللازمة خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.

وتتضمن المبادرة مسارًا وطنيًا للفحص النمائي للأطفال يعتمد على أدوات تقييم تساعد الأطباء على متابعة جوانب أساسية من تطور الطفل، من بينها التواصل والحركة وحل المشكلات والتفاعل الشخصي والاجتماعي، بما يسمح برصد أي مؤشرات قد تستدعي تقييمًا إضافيًا في وقت مبكر.

وأوضح وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي أن رعاية الطفل تبدأ قبل الولادة من خلال التوعية الصحية والفحوص اللازمة ومتابعة الحمل، ثم تستمر بعد الولادة من خلال التطعيمات ومراقبة النمو والتطور، مؤكدًا أن الاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل يمثل جزءًا أساسيًا من أولويات النظام الصحي في الكويت.

وتشمل المبادرة برنامجين رئيسيين، الأول هو البرنامج الوطني للفحص النمائي، والثاني منصة «بداية»، التي تستهدف تزويد أولياء الأمور ومقدمي الرعاية بمعلومات عملية تساعدهم على فهم مراحل نمو الطفل وتنمية مهاراته من خلال اللعب والتفاعل والأنشطة اليومية.

وبحسب البيانات المعلنة، تم تدريب 240 طبيبًا على تطبيق أدوات الفحص والمتابعة، كما جرى تجهيز 95 مركزًا صحيًا لتطبيق البرنامج بصورة مرحلية، بما يوسع نطاق الخدمة ويجعل الوصول إليها متاحًا لعدد أكبر من الأسر في مختلف المناطق.

وبدأت كذلك هذا الأسبوع عيادات الطفل السليم المسائية في 12 مركزًا صحيًا، لتوفير مواعيد أكثر مرونة للأسر التي قد يصعب عليها زيارة المراكز خلال ساعات العمل الصباحية، وهو ما يضيف مسارًا جديدًا للخدمات الموجهة للأطفال وأولياء الأمور.

وأوضحت الجهات المشاركة أن المرحلة المقبلة ستشهد إتاحة حجز مواعيد العيادات المسائية من خلال التطبيق الحكومي الموحد «سهل»، ما يسمح للأسر بحجز الموعد إلكترونيًا دون الحاجة إلى مراجعة المركز مسبقًا أو الاعتماد على طرق الحجز التقليدية.

وكشفت التجربة الأولية للبرنامج خلال معرض الأم والطفل الشهر الماضي عن فحص 170 طفلًا، تمت إحالة 30 منهم إلى أطباء الأطفال في المستشفيات لمزيد من التقييم، وهو ما يمثل نحو 18% من الحالات التي خضعت للفحص خلال تلك المرحلة.

وتهدف المبادرة إلى تحسين فرص الاكتشاف المبكر لأي تأخر محتمل في اكتساب المهارات، لأن التدخل في مرحلة مبكرة يمكن أن يساعد الطفل والأسرة على الحصول على الدعم المناسب بصورة أسرع وأكثر فاعلية.

وتؤكد وزارة الصحة أن الهدف لا يقتصر على رصد المشكلات، بل يشمل أيضًا تمكين الأسرة بالمعلومات والأدوات التي تساعدها على دعم نمو الطفل وتحسين جودة حياته خلال السنوات الأولى التي تشكل مرحلة مهمة في التطور الجسدي والعقلي والاجتماعي.