كشفت وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات عن توسع كبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل خدماتها وتنظيم سوق العمل، في خطوة تعكس انتقال هذه التقنيات من مرحلة التجربة إلى الاستخدام الفعلي في إنجاز ملايين المعاملات ودعم عمليات الرقابة والتفتيش.

وأظهرت النتائج المعلنة أن أحد الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي نجح في معالجة أكثر من 11 مليون معاملة بصورة آلية، مع تحقيق انخفاض كبير في الوقت اللازم لمراجعة المعاملات وصل إلى 95%.

وبحسب الوزارة، أصبح النظام قادرًا على إنجاز عملية المراجعة في أقل من دقيقة، بعدما كانت تستغرق نحو 10 دقائق، وهو ما يعكس حجم التغيير الذي أحدثته التقنيات الحديثة في سرعة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بخدمات سوق العمل.

ويستخدم النظام الذكاء الاصطناعي في التحقق من مجموعة من البيانات المرتبطة بتصاريح العمل، من بينها بيانات الهوية وجواز السفر وعقود العمل وجودة الصور وغيرها من المعلومات المطلوبة لإتمام المعاملات.

ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على تسريع المعاملات فقط، إذ طورت الوزارة نظامًا مدعومًا بهذه التقنيات لعمليات التفتيش الخاصة بالصحة والسلامة المهنية، يستطيع اكتشاف المخالفات وإعداد التقارير بصورة آلية.

كما تستخدم الوزارة نظامًا للتنبؤ بالمخاطر بهدف تحديد المنشآت التي قد تحتاج إلى زيارات تفتيشية استباقية، مع الاستفادة من البيانات ومؤشرات المخاطر لتوجيه عمليات التفتيش نحو المنشآت والأنشطة التي تتطلب مستوى أكبر من المتابعة.

وأظهرت نتائج النصف الأول من عام 2026 تنفيذ فرق التفتيش نحو 212 ألف زيارة ضمن منظومة رقابية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ومؤشرات المخاطر في تحديد الأولويات.

وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يتزامن مع الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وحماية بيانات المتعاملين والحفاظ على حقوقهم وتعزيز الثقة في الخدمات الحكومية.

وحذرت الوزارة من المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام بعض التقنيات الحديثة، ومن بينها تقنيات التزييف العميق التي يمكن استخدامها لانتحال الهوية أو نشر معلومات مضللة أو تنفيذ عمليات احتيال تستهدف الأفراد والمؤسسات.

وشددت على أهمية التأكد من مصادر المعلومات وعدم الاستجابة للطلبات المالية أو الحساسة عبر قنوات غير موثوقة، مع الرجوع إلى القنوات الرسمية للوزارة عند وجود أي شك في تعليمات أو إجراءات رقمية.

وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه أوسع لإعادة تصميم الخدمات الحكومية باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات، بما يهدف إلى تقليل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات وتحسين تجربة أصحاب العمل والعاملين ورفع كفاءة منظومة سوق العمل في الإمارات.