تعتبر كعكات الحظ جزءًا لا يتجزأ من تجربة الطعام الصيني في الولايات المتحدة، لكنها لم تكن دائمًا كذلك، بالنسبة لكورت إيفانز، الشيف والمالك الحالي لمطعم "بلاك دراغون" في فيلادلفيا، فإن بسكويت الحظ يحمل ذكريات طفولة لا تُنسى، خلال طفولته، كانت والدته تطلب الوجبات الصينية الجاهزة كل مساء جمعة، ومعها تأتي تلك الكعكات التي تحتوي على رسائل حكمة وأرقام حظ.

مزيج ثقافي فريد

يقوم إيفانز اليوم بدمج تقاليد الطهي مع النشاط الاجتماعي، وقد حصل على جائزة "بطل التغيير" ضمن قائمة "أفضل 50 مطعمًا في العالم" عام 2021. يقدم مطعمه مزيجاً جديداً من المأكولات الصينية الأمريكية مع لمسة ثقافية سوداء فريدة، يُبرز المطعم شعار "الطعام الصيني الأمريكي الأسود" لفتح حوارات حول هذا المزيج الثقافي.

وفي خطوة لتعزيز الروابط الثقافية، يكتب إيفانز بنفسه الرسائل التي توضع داخل بسكويت الحظ في مطعمه، هذه الرسائل مستوحاة بشكل كبير من الثقافة السوداء وتساهم في فتح النقاشات بين الزبائن.

الأصول اليابانية لبسكويت الحظ

رغم شيوع الاعتقاد بأن بسكويت الحظ جزء أصيل من المطبخ الصيني الأمريكي، إلا أن أصوله تعود إلى اليابان، وفقاً للكاتبة اليابانية ياسوكو ناكاماتشي، يعود تاريخ هذه الحلويات إلى مئات السنين في اليابان، حيث كانت تُعرف بـ"تسوجيورا غاشي" وكانت تُحضر في مدينة كانازاوا.

اكتشفت ناكاماتشي أثناء زيارتها لنيويورك عام 1990 بسكويتاً يشبه بقوة الحلويات اليابانية التقليدية التي كانت تحتوي على رسائل حظ وأمثال قصيرة.

انتقال البسكويت إلى أمريكا

انتقل بسكويت الحظ عبر المحيط الهادئ ليصبح جزءًا من الثقافة الأمريكية بفضل الشركات والمطاعم اليابانية والصينية، ويُعتقد أن "الحديقة اليابانية للشاي" في سان فرانسيسكو كان لها دور كبير في انتشار هذه الكعكات داخل الولايات المتحدة.

ورغم تراجع الإنتاج التقليدي لهذه الكعكات نتيجة تأثيرات الحرب العالمية الثانية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، إلا أن العديد من المصانع مثل "مصنع أوكلاند لبسكويت الحظ" تسعى للحفاظ على إرثها وتطويره بما يناسب العصر الحديث.