قد يواجه بعض العاملين في الإمارات قرارًا من جهة العمل بنقل مقر عملهم من إمارة إلى أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف التنقل اليومية أو يفرض على الموظف تغيير مكان إقامته، وهنا تبرز تساؤلات مهمة حول حقوق العامل والتزامات صاحب العمل.
وبحسب القواعد المنظمة لعلاقات العمل في الإمارات، يُعد مكان العمل أحد البيانات الأساسية التي يتعين تحديدها في عقد العمل، إلى جانب المسمى الوظيفي والأجر وساعات العمل والمزايا ومدة العقد وغيرها من الشروط التي تنظم العلاقة بين الطرفين.
ويعني ذلك أن الموظف الذي يتلقى قرارًا بنقله إلى مقر عمل آخر يحتاج أولًا إلى مراجعة عقده والاطلاع على المكان المحدد للعمل، بالإضافة إلى أي بنود تمنح الشركة صلاحية تكليفه بالعمل في فروع أو مواقع أخرى تابعة لها داخل الدولة.
وتكتسب المسألة أهمية أكبر عندما يؤدي نقل الموظف إلى مكان عمل مختلف إلى تحميله تكاليف مالية إضافية، خاصة إذا كان المقر الجديد في إمارة أخرى ويتطلب رحلة يومية أطول أو تغيير محل الإقامة ليصبح قريبًا من مقر العمل الجديد.
وتوضح أحكام قانون العمل الإماراتي أن صاحب العمل يتحمل التكاليف المالية المترتبة على تغيير مكان العمل، ومن أمثلة ذلك توفير السكن للعامل أو منحه بدل انتقال عندما تستدعي عملية النقل تحمل مثل هذه النفقات.
وبالتالي فإن إبقاء الراتب وبقية شروط الوظيفة دون تغيير لا يعني بالضرورة تجاهل الأعباء المالية الجديدة الناتجة مباشرة عن تغيير مقر العمل، إذ يجب النظر إلى التكلفة التي ترتبت على الموظف بسبب قرار النقل نفسه.
وفي حالة موظف يعمل ويقيم في الشارقة ثم تقرر نقله إلى مقر الشركة في دبي، على سبيل المثال، تصبح بنود عقد العمل وطبيعة التكاليف الإضافية الناتجة عن القرار عوامل أساسية في تحديد حقوق الطرفين وكيفية تنفيذ عملية النقل.
ولا يعني ذلك أن كل عملية نقل بين إمارتين يمكن للموظف رفضها تلقائيًا، لأن الأمر يعتمد على عقد العمل والشروط المتفق عليها وطبيعة التغيير ومدى التزام صاحب العمل بالمتطلبات التي يفرضها القانون عند تغيير مكان العمل.
ولهذا ينبغي للعامل قبل الاعتراض على القرار مراجعة عقده بعناية والتأكد من مكان العمل المسجل فيه وأي شروط متعلقة بالعمل في مواقع أخرى، إلى جانب توثيق التكاليف الإضافية التي قد تترتب على الانتقال إلى المقر الجديد.
وفي حال وجود خلاف بين الموظف وصاحب العمل بشأن تنفيذ القرار أو تحمل النفقات الناتجة عنه، يمكن الرجوع إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين للحصول على الإرشادات المتعلقة بالحقوق والالتزامات المقررة وفق عقد العمل والقانون.
وتوضح هذه الضوابط أهمية قراءة بند مكان العمل بعناية عند توقيع عقد التوظيف، خصوصًا لدى الشركات التي تمتلك فروعًا في أكثر من إمارة، لأن تحديد الموقع والشروط المرتبطة بالنقل قد يكون له تأثير مباشر على الموظف وتكاليفه اليومية مستقبلًا.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق