أكد أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي أن لبنان يحظى بأولوية لدى الجامعة العربية، مشدداً على دعم عربي لسيادته ومؤسساته وحقوقه، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه وحقوقه، وجاء ذلك عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا.

وقال فهمي إن اهتمامه بالملف اللبناني لا يقتصر على مقتضيات منصبه، بل يرتبط أيضاً بأولوية شخصية لديه، وأوضح أن موقف الجامعة العربية يقوم على احترام الدولة الوطنية اللبنانية والحفاظ عليها، ومساندة مؤسساتها والاعتزاز بالمواطنين اللبنانيين.

وأضاف أن الدعم العربي للبنان يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن التحرك خلال المرحلة المقبلة سيوجه لخدمة القضية اللبنانية وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها.

زيارة للجنوب ورسالة من المجلس الوزاري

وأشار فهمي إلى أن برنامج زيارته يتضمن لقاءات مع مسؤولين لبنانيين وزيارة إلى الجنوب، في ظل ما وصفه بـ«الهجوم الوحشي والمتكرر» الذي تشنه إسرائيل على مواطنين أبرياء ومصالح لبنانية.

واعتبر أن وضع لبنان ضمن المحطات الأولى لتحركاته يحمل دلالة سياسية على اهتمام الجامعة العربية بالأوضاع في البلاد، وأكد أن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الصلاحية في تقرير مصيرها والسعي إلى تلبية احتياجات مواطنيها.

وأوضح أنه يحمل رسالة تستند إلى اجتماعات المجلس الوزاري العربي التي عقدت قبل أقل من شهر، وأسفرت عن قرار خاص بلبنان، ووفقاً لما قاله، يجدد القرار الالتزام بالحقوق اللبنانية، ودعم البلاد في المجالات المختلفة، والعمل من أجل استقرارها وحمايتها من الأخطار الخارجية، فضلاً عن مساندة السلطات في تقديم الخدمات للمواطنين.

وأضاف أن قرار المجلس الوزاري للجامعة العربية الصادر في سبتمبر أُقر بالإجماع، وتضمن تأكيداً واضحاً على سيادة لبنان وحقوقه ومؤسساته، ودعوة إلى بسط سلطة الدولة على مختلف جوانب الحياة في البلاد، كما تضمن رفضاً كاملاً وقاطعاً للاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق والأراضي اللبنانية، بحسب فهمي.

الاتصالات قبل أي مؤتمر موسع

وفي رده على احتمال عقد مؤتمر لدعم لبنان، قال فهمي إن التعامل مع الأزمات العربية لا يقتصر على عقد المؤتمرات، رغم أن المؤتمر قد يكون إحدى الوسائل التي تساعد على تشجيع الدعم وتعزيز المساندة السياسية.

ورأى أن الأولوية حالياً هي لتكثيف الاتصالات الدبلوماسية بين الأمانة العامة للجامعة العربية والدول العربية، والاستفادة من ممثلي الدول في القاهرة ومن الزيارات إلى العواصم المختلفة، قبل الانتقال إلى اجتماعات أوسع يمكن الاتفاق عليها لاحقاً.

وأكد أن الموقف العربي موحد في رفض الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الجهود تستهدف البناء على هذا التوافق من خلال خطوات عملية ودعم مادي يسهم في تقوية المؤسسات اللبنانية وينعكس على حياة المواطنين.

المفاوضات والوضع الإقليمي

وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال فهمي إنه لم ينقل إلى الرئيس جوزاف عون تحذيرات بشأن اندلاع حرب إقليمية محتملة، لكنه أوضح أن اللقاء تناول خطورة المشهد الإقليمي، وتعدد النزاعات القائمة، واحتمالات الانفجار، سواء في حديثه أو في تقييم الرئيس اللبناني.

وبشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، أكد فهمي أن كل دولة تحدد مسار مفاوضاتها بقرار وطني، وأضاف أن المسؤولين اللبنانيين أعلنوا مراراً أن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية يمثل أولوية للدولة ولمسار التفاوض.

وقال إن قرارات الجامعة العربية تؤيد هذا الهدف وتدعم السعي إليه حفاظاً على لبنان واستقراره، أما عن الإجراءات العملية لردع أي اعتداء محتمل، ففضّل عدم الخوض في ملف الردع حالياً، موضحاً أن زيارة لبنان والتحرك الجاري يركزان على المسارين السياسي والدبلوماسي.

وختم فهمي بالتأكيد أن متابعة الملف اللبناني تستدعي الحضور إلى لبنان والاستماع إلى قيادته، حتى مع وجود قرار صادر عن الجامعة العربية، مشيراً إلى أن تقييم الرئيس جوزاف عون ونصائحه وأولوياته ستكون حاضرة في تفكيره خلال المرحلة المقبلة.