أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أحدث تقاريرها السنوية عن أزمة تعتصر القطاع التعليمي للإغاثة، حيث يواجه ملايين الأطفال اللاجئين خطر الحرمان التام من مقاعد الدراسة نتيجة التراجع الحاد في التمويل المالي المخصص للبرامج الإنسانية والتعليمية.

 وكشفت المنظمة الدولية عن أرقام صادمة تعكس تراجع قدرة المنظومة الإنسانية على استيعاب الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، أن نحو 5.8 ملايين طفل وشاب لاجئ في سن الدراسة ظلوا خارج المنظومة التعليمية خلال العام الماضي.

وتُمثل هذه الإحصائية نسبة 44% من إجمالي 13.1 مليون طفل لاجئ في سن الدراسة حول العالم، ما ينذر بفجوة معرفية واجتماعية واسعة تهدد مستقبل جيل كامل.

ومن جانبها، أوضحت المفوضية أن التسرب الدراسي يتزايد بشكل ملحوظ مع الانتقال إلى المراحل المتقدمة؛ حيث يتمكن طفلان من كل ثلاثة أطفال لاجئين من إتمام مرحلة التعليم الابتدائي.

إلا أن النسبة تتراجع بصورة حادة في المرحلة الثانوية لتصل إلى طالب واحد فقط من بين كل ثلاثة أطفال، مع بروز مخاطر مضاعفة تواجه الفتيات بانتظام نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية القاسية.

وأوضحت التقارير الرسمية وجود ضوء في نهاية النفق على صعيد التعليم العالي والجامعي، إذ شهد العام الماضي تسجيلاً قياسياً بلغ 11% من الطلاب اللاجئين المؤهلين (أكثر من 450 ألف طالب) للالتحاق بالجامعات ومعاهد التدريب المهني، مقارنة بنسبة 9% في العام الذي سبقه.

غير أن مفوض الأمم المتحدة للاجئين، برهام صالح، شدد على أن هذا التقدم يبقى مرهوناً بتوفر الدعم المالي المستدام لمنع انتكاسة القطاع.

وفي إطار التوجيه والإرشاد الإنساني، تُجمع المنظمات الإغاثية الدولية على أن الاستثمار في تعليم الأطفال اللاجئين لا يمثل مجرد إعانة مؤقتة، بل هو أداة وحيدة للحماية والتمكين الذاتي وبناء مجتمعات استقرارية.

وتدعو الجهات الرسمية والأهلية المجتمع الدولي إلى عدم تقليص المساعدات المخصصة للتعليم، لضمان حماية الأطفال من التهميش والأمية وتوفير بيئة أمنة لبناء مستقبلهم ومستقبل مجتمعاتهم بدلاً من تعريضهم لمخاطر العمالة المبكرة وزواج القاصرات.