فتحت هيئة حماية البيانات في المملكة المتحدة تحقيقاً عقب ارتفاع الشكاوى من مكالمات آلية تطلب من متلقيها إضافة رقم المتصل على تطبيق واتساب، وسط مخاوف من أن تُستخدم هذه الاتصالات لاستدراج الأشخاص إلى عمليات احتيال، من بينها عروض توظيف غير حقيقية.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC، تلقى مكتب مفوض المعلومات البريطاني، المعروف اختصاراً بـICO، أكثر من 3600 شكوى عن هذا النوع من المكالمات خلال سبتمبر، ويمثل ذلك أعلى مستوى مسجل في خمس سنوات، كما يزيد بنحو ثلاثة أضعاف على عدد الشكاوى في يوليو.

مخاوف من استغلال عروض التوظيف
تصل المكالمات، في العادة، من أرقام تبدو وكأنها تابعة لشبكات الهاتف المحمول في بريطانيا، وتتضمن بعض الرسائل المسجلة عرضاً للعمل بدوام جزئي، قبل أن تطلب من المتلقي مواصلة التواصل عبر واتساب.
ورجح سايمون فيل، ممثل مجموعة استراتيجية مكافحة الجرائم في قطاع الاتصالات، أن تكون المكالمات وسيلة تمهيدية لعمليات احتيال مرتبطة بالتوظيف، وقال إن الضحايا قد يُستدرجون إلى إعلانات وظائف وهمية، ثم يجري استغلال حساباتهم المصرفية لتحويل أموال غير مشروعة.
وحذر فيل من أن الانخراط في هذه الأنشطة قد يترتب عليه عواقب قانونية خطيرة لأصحاب الحسابات، حتى في حال اعتقادهم أنهم يؤدون عملاً مشروعاً.
وأضاف أن الغرض من هذه المكالمات قد يشمل أيضاً جمع معلومات عن الأشخاص الذين يجيبون عليها، لتحديد الأرقام النشطة، وقد تُباع هذه البيانات في أسواق الإنترنت المظلم أو تُستخدم لاحقاً في محاولات احتيال أخرى.
تحقيقات وتعاون مع شركات الاتصالات
قال آندي كاري، رئيس التحقيقات الجنائية في مكتب مفوض المعلومات، إن الهيئة تعمل على تحديد الجهات المسؤولة عن الاتصالات وأهدافها ومدى تأثيرها، وأضاف أن المؤشرات المتاحة ترجح أن تكون المكالمات صادرة من خارج المملكة المتحدة.
وأشار كاري إلى أن الشكاوى التي وصلت إلى المكتب لا تعبر بالضرورة عن الحجم الكامل للمشكلة، إذ يرجح أن تكون المكالمات قد وصلت إلى ملايين الأشخاص، وذكر أن موظفين في المكتب، بمن فيهم هو، تلقوا اتصالات مشابهة.
ودعا مكتب مفوض المعلومات الجمهور إلى تجنب الرد على الاتصالات الواردة من أرقام غير معروفة، وحظر الأرقام المثيرة للريبة والإبلاغ عنها.
وتتبادل شركات الاتصالات معلومات مع هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم»، كما تتعاون مع جهات إنفاذ القانون ومع شركة ميتا المالكة لواتساب، في مساعٍ لمواجهة هذه الممارسات.
صعوبة تتبع المحادثات بعد الانتقال إلى واتساب
يثير انتقال التواصل إلى واتساب قلقاً بشأن متابعة ما يحدث لاحقاً في المحادثات، في ظل استخدام التطبيق للتشفير التام بين الطرفين، وهو ما يحد من قدرة أطراف أخرى على الاطلاع على محتوى الرسائل.
وقال متحدث باسم واتساب إن التطبيق يتيح أدوات لمواجهة المكالمات الاحتيالية، من بينها ميزة إسكات المكالمات الواردة من أرقام غير معروفة، وأضاف أن المنصة تحظر ملايين الحسابات سنوياً بسبب ممارسات ضارة، تشمل إنشاء الحسابات بأعداد كبيرة وإرسال الرسائل بصورة آلية.
كما حذر قطاع الاتصالات من تقنية انتحال أرقام الهواتف، التي تُمكّن المحتالين من إظهار المكالمة وكأنها صادرة من رقم محلي بريطاني رغم صدورها من جهة أخرى.
وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت في نوفمبر الماضي بالقضاء على هذه الممارسة خلال عام، وأكدت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع قطاع الاتصالات لتنفيذ ميثاق الاتصالات بحلول نوفمبر، ضمن جهود مكافحة الاحتيال.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق