شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي توقيع اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة إجمالية تبلغ 11 تريليون جنيه، وذلك على هامش أعمال اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026.

وحضر مراسم توقيع العقود الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وزير النقل ووزيرة الإسكان ووزير البيئة ووزير الاستثمار، بحسب ما ورد في المادة المصدرية.

وتتضمن المشروعات المتفق عليها مشروع شمال مدينتي، ومشروعاً على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، إلى جانب إنشاء وحدة اقتصادية شاملة في صورة مشروع صناعي لوجستي عقاري بمنطقة أبو قير، ووجهة ساحلية في الساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد».

وهنأ الرئيس السيسي بإبرام الاتفاق الخاص بهذه المشروعات، مؤكداً تشجيع الدولة للمستثمرين على العمل في مختلف المجالات، كما شدد على أهمية أن تراعي المشروعات الاستثمارية جانب الخدمة المجتمعية.

وطالب الرئيس بتعاون الحكومة مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، وكان قد وجه أيضاً الحكومة وصندوق تحيا مصر للتعاون في إنشاء العدد نفسه من الوحدات، على أن تُقسم التكلفة بينهما مناصفة.

جلسة التنمية الحضرية والعمرانية

وشارك الرئيس، صباح اليوم، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، بحضور رئيس مجلس الوزراء.

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الجلسة تناولت جهود التنمية العمرانية التي نُفذت في مصر منذ عام 2014، بما يشمل قطاعات الطرق والموانئ ووسائل المواصلات، فضلاً عن إنشاء مصانع داخل البلاد لإنتاج وسائل النقل وعربات السكك الحديدية في إطار جهود توطين الصناعة.

وبحسب المتحدث الرسمي، ناقشت الجلسة تحديات مرتبطة بشبكات الطرق والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل البحري، واستعرضت وضع قطاع النقل قبل عام 2014 وما تحقق لاحقاً في مجالات الطرق والكباري ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والسكك الحديدية والموانئ والنقل البحري.

كما شمل العرض المستهدفات المستقبلية وإجراءات الحوكمة، وجهود خفض الحوادث وتعزيز النقل الجماعي الأخضر، إضافة إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لمشروعات النقل المنفذة وتلك الجاري تنفيذها في محافظات الجمهورية.

الإسكان والمدن الجديدة

وتطرقت الجلسة إلى تطوير المناطق الريفية وخدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وإقامة مناطق سكنية ومدن جديدة، فضلاً عن خطط تحسين البيئة العمرانية وجودة الحياة، وأشار المتحدث الرسمي إلى جهود تطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، وما تحقق في ملف القضاء على العشوائيات.

ووفقاً لما استُعرض خلال الجلسة، تم إنشاء 61 مدينة جديدة، كما تناول العرض مشروع تطوير القاهرة الخديوية، وشملت مشروعات تطوير مياه الشرب تنفيذ 522 مشروعاً، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية الجديدة التي تم إنشاؤها ضمن مشروعات الإسكان المنتهية والجارية حتى الآن 1.96 مليون وحدة.

وخلال مداخلته، قال الرئيس إن تقديم حلول مثالية لأي تحدٍ قائم قد يكون غير واقعي، مشيراً إلى أن المصريين يعيشون على نحو 7% فقط من مساحة البلاد، بما يعادل نحو 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع.

ولفت إلى ما يرتبط بذلك من تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، وإلى غياب تخطيط عمراني متكامل في مراحل سابقة بما ساهم في انتشار العشوائيات حول القاهرة وتراجع خدمات النقل وانتشار ممارسات وصفها بالسيئة.

وأوضح الرئيس أن رسوم استخدام الطرق لا تغطي تكلفة الاستثمارات التي أُنفقت عليها أو صيانتها، مشيراً في الوقت نفسه إلى تركيز الدولة على حل أزمة الكهرباء باعتبار ذلك ضرورياً للتنمية وتثبيت الدولة.

وفي حديثه عن إزالة بعض المقابر، قال الرئيس إن ذلك ارتبط بمشكلة المياه الجوفية في نسبة كبيرة منها، موضحاً أن الدولة أنشأت أو تعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، وأن هذه الإجراءات اتُخذت للصالح العام مع تحمل الدولة تكلفتها.

وأشاد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة السرارية بمحافظة المنيا، في التعامل مع تحديات قريته، معتبراً أنها نموذج يمكن أن يسهم في إحداث تحول إيجابي بالقرى وتخفيف الأعباء عن الدولة، كما أكد أهمية توعية الرأي العام بحقائق الأمور وتجنب إثارة المواطنين.

وفي ما يتعلق بقانون الإيجار القديم، قال الرئيس إن الهدف كان إحداث اختراق في فكرة التمليك وإعادة نهج الإيجار في السكن، معتبراً أن أوضاع العقود الماضية ساهمت في تفاقم أزمة العشوائيات والإسكان غير المخطط، في ظل عدم قدرة الدولة على الحلول محل القطاع الخاص والمجتمع المدني في توفير وحدات تلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الرئيس أن محدودية الإمكانيات وضخامة التحديات لا تسمح بتنفيذ كل ما يُتطلع إليه في وقت قصير، مشيراً إلى أن تطور الدول يستغرق عادة ما بين 50 و100 عام، وأضاف أن الدولة تستهدف الانتهاء من جهود وخطط التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، مع التأكيد على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ودعم الدولة له.

وشدد الرئيس كذلك على ضرورة التزام الدولة باستكمال جميع المشروعات المرتبطة بمبادرة حياة كريمة في موعد أقصاه عام 2030.