توقع بنك «ستاندرد تشارترد» أن يرتفع اليورو مقابل الدولار إلى نطاق يتراوح بين 1.17 و1.18 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم ضغوط قصيرة الأجل مرتبطة بمخاوف العجز المالي وعدم اليقين السياسي في بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا.

ويرى البنك أن العملة الأوروبية قد تستفيد من استمرار النمو في منطقة اليورو، ومن تراجع الدعم الذي يحظى به الدولار مع اقتراب دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية من ذروتها المتوقعة بحلول منتصف عام 2027.

سعر اليورو اليوم

فرنسا في صدارة مصادر القلق

بحسب «ستاندرد تشارترد»، تمثل فرنسا مصدر الضعف الأبرز في المنطقة حاليًا، في ظل ارتفاع الدين العام واتساع عجز الموازنة والصعوبات السياسية التي قد تواجه تنفيذ تدابير ضبط المالية العامة، وقال البنك إن هذه العوامل تنعكس سلبًا على ثقة الأسواق.

وأشار إلى أن عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تجاوز 5%، متوقعًا استمرار ارتفاع علاوة المخاطر السياسية المرتبطة بالسندات الفرنسية، وفي المقابل، قد تستفيد السندات الألمانية من زيادة الإقبال عليها باعتبارها أصولًا آمنة.

كما توقع البنك اتساع الفجوات بين عوائد السندات الحكومية داخل منطقة اليورو، مع بقاء علاوات المخاطر مرتفعة على سندات الدول الأكثر تعرضًا للضغوط المالية.

ولفت إلى أن احتمال انتقال الضغوط إلى إيطاليا وإسبانيا يعزز القلق بشأن أوضاع المالية العامة في المنطقة، لكنه أكد عدم وجود دلائل حالية على دخول أوروبا في أزمة مالية عامة واسعة النطاق.

الفائدة الأمريكية والألمانية أكثر تأثيرًا في سعر الصرف

أكد «ستاندرد تشارترد» أن حركة اليورو أمام الدولار ترتبط بدرجة أكبر بفروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وألمانيا، وبمستوى الثقة في الأسواق العالمية، مقارنة بتأثير عوائد السندات الفرنسية وحدها.

وأوضح أن المخاطر المالية في فرنسا، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، تشكل عوامل ضاغطة على اليورو في الأجل القريب.

في المقابل، توقع البنك أن يدعم برنامج الاستثمار العام الألماني متعدد السنوات الاقتصاد في منطقة اليورو خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، كما أشار إلى مرونة الصادرات وقوة الأسس المالية للقطاع المصرفي ضمن العوامل التي قد تساعد في استمرار النمو.

مخاطر قد تؤخر التعافي

رجح البنك أن يؤدي بلوغ دورة رفع الفائدة الأمريكية ذروتها بحلول منتصف عام 2027 إلى تقليص الدعم للدولار، بما يتيح مجالًا لتعافي اليورو نحو نطاق 1.17 إلى 1.18 دولار خلال عام.

وحذر في الوقت نفسه من أن الخطر الرئيسي يتمثل في امتداد الضغوط المالية إلى أسواق السندات الحكومية، بما قد يوسع فروق العوائد وينتقل أثره إلى تكاليف تمويل البنوك ونشاط الإقراض، ووفقًا للبنك، فإن مثل هذا المسار قد يضعف النمو الاقتصادي ويؤخر تعافي العملة الأوروبية.

وقال فينسنت تان وسيدريك لام، كبيرا استراتيجيي الاستثمار لدى «ستاندرد تشارترد»، إن مسار اليورو سيظل مرهونًا بالموازنة بين تحسن توقعات النمو في منطقة اليورو واستمرار المخاطر المالية والسياسية في بعض دولها.