تراجعت العقود الآجلة للقمح في الولايات المتحدة عبر البورصات الرئيسية الثلاث، مواصلة خسائر الأسبوع السابق، مع ترقب الأسواق لاحتمال تحسن تدفقات الحبوب عبر البحر الأسود وعودة كميات أكبر إلى السوق العالمية، وجاء الهبوط كذلك في ظل ضعف الصادرات الأمريكية وزيادة مراكز البيع على المكشوف لدى الصناديق الاستثمارية.

وبحسب منصة «كورب جي بي تي» المتخصصة في تداولات السلع عالمياً، شهدت البورصات الأمريكية يوم الأربعاء أكبر موجة بيع بعد موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، واعتبر متعاملون هذه الخطوة مؤشراً محتملاً على إعادة فتح مسارات تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

وانخفضت عقود القمح الأحمر الشتوي اللين، تسليم ديسمبر، إلى 629.5 سنتاً للبوشل، ويقل هذا السعر بنحو 165 سنتاً، أو ما يعادل قرابة 21%، عن أعلى مستوى بلغته العقود في أوائل سبتمبر عند نحو 795 سنتاً، كما كسر العقد مستوى الدعم المسجل في أغسطس عند قرابة 646 سنتاً، لتتلاشى مكاسب الصيف بالكامل.

ويعادل بوشل القمح 60 رطلاً، أي نحو 27.22 كيلوغراماً.

ضغوط من التصدير والصناديق الاستثمارية

أشارت المنصة إلى أن الشحنات الأمريكية انخفضت 51% على أساس سنوي، بالتزامن مع ارتفاع مراكز البيع على المكشوف لدى الصناديق الاستثمارية، ولم توفر عمليات زراعة القمح الشتوي، التي شهدت تأخراً، سوى دعم محدود للأسعار.

وزادت ضغوط السوق مع تراجع الطلب التصديري، إذ جاءت مبيعات وشحنات القمح الأمريكي أقل كثيراً من مستويات العام الماضي، ورفعت الصناديق الاستثمارية صافي مراكز البيع على المكشوف في بورصة شيكاغو، في حين خفضت صافي مراكز الشراء في بورصة كانساس سيتي.

وقالت «كورب جي بي تي» إن إعلان موافقة بوتين الصادر في 21 أكتوبر أدى إلى أكبر خسائر أسبوعية لعقود القمح الأحمر الشتوي اللين في بورصة شيكاغو، والقمح الأحمر الشتوي الصلب في بورصة كانساس سيتي، إلى جانب قمح الربيع في بورصة مينيابوليس.

علاوة مخاطر مرتبطة بالبحر الأسود

كانت صادرات الحبوب عبر البحر الأسود مقيدة بدرجة كبيرة خلال الشهرين الماضيين، وهو ما أبقى الأسعار متضمنة «علاوة مخاطر» مرتبطة بالإمدادات المفقودة، وبحسب المنصة، فإن أي انفراجة في الصراع قد تسمح بعودة كميات كبيرة من الحبوب إلى الأسواق العالمية وتقلص هذه العلاوة.

لكن المنصة أوضحت أن استئناف المحادثات لا يعني التوصل إلى تسوية نهائية، إذ تظل حركة الشحن في البحر الأسود مقيدة في الوقت الراهن، كما لا يضمن بدء المفاوضات إعادة فتح الممرات الملاحية سريعاً، ووفقاً لتقديرها، قد تجد الأسعار مجالاً للتعافي إذا تعطلت المحادثات أو انهارت، أو إذا تجددت الاضطرابات في حركة الشحن.

وفي أسواق المنافسين، أظهرت بيانات المفوضية الأوروبية أن صادرات الاتحاد الأوروبي من القمح وصلت إلى 8.47 مليون طن خلال الفترة من 1 يوليو إلى 18 أكتوبر، وهو مستوى يقارب ما سُجل في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي فرنسا، أفادت هيئة «فرانس أجري مير» بأن نسبة المساحات المزروعة بالقمح بلغت 15% بحلول 12 أكتوبر، واعتبرت المنصة هذا المؤشر جديراً بالمتابعة نظراً إلى تأثيره المتوقع في إمدادات عام 2027، مع كون فرنسا منافساً رئيسياً في سوق التصدير.

بيانات الشحنات الأمريكية

وأضافت «كورب جي بي تي» أن تأخر الشحنات الأمريكية ساهم في زيادة الضغوط، ووفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، بلغت الشحنات المصدرة في الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر 240 ألفاً و308 أطنان، بانخفاض 21.8% عن الأسبوع السابق و51.3% عن الفترة المقابلة من العام الماضي.

وكانت فيتنام أكبر وجهة لهذه الشحنات بواقع 74 ألفاً و724 طناً، وبلغ إجمالي الشحنات خلال السنة التسويقية 7 ملايين و219 ألف طن، وهو أقل بنسبة 64.4% مقارنة بالعام الماضي.

وتعرّف «كورب جي بي تي» نفسها بأنها مساحة عمل ذكية تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي وفكرة «أحضر ملفاتك الخاصة»، بما يتيح للمستخدمين رفع الوثائق والمستندات لتحليلها والبحث فيها والإجابة عن الأسئلة استناداً إليها، مع توثيق المصادر من داخل الملفات المرفوعة.