أثار تأخر استرداد ودائع التأمين الإيجاري والخصومات المطبقة عليها عند إخلاء الوحدات السكنية والتجارية في دبي شكاوى عدد من المستأجرين، الذين تحدثوا عن انتظار يمتد أحياناً لأسابيع، ومبالغ تُخصم مقابل الدهان والتنظيف والصيانة، وفي المقابل، أكد عاملون في القطاع العقاري أن الوديعة ضمان لحقوق المالك والمستأجر، وأن تسويتها يجب أن تستند إلى معاينة موثقة وتقارير فنية وفواتير واضحة.
ودائع التأمين الإيجاري في دبي بين شكاوى التأخير وضوابط الخصم والاسترداد
الخط
ودائع التأمين الإيجاري محل شكاوى بشأن التأخير والخصومات عند إخلاء العقارات.
ونقلت الإمارات اليوم عن مستأجرين أن مرحلة تسليم مفاتيح العقار لا تنهي دائماً الالتزامات المالية المرتبطة بالعقد، إذ تبدأ بعدها إجراءات استرداد وديعة التأمين التي سددت عند التعاقد، وقالوا إن عدم وضوح موعد إعادة المبلغ، أو أسس احتساب الخصومات، يسبب خلافات خصوصاً عند التمييز بين الاستخدام الطبيعي للعقار والأضرار التي يتحمل المستأجر كلفتها.
مطالبة بجهة مستقلة لحفظ الودائع
اقترح المستأجر «ح، ك»، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إنشاء صندوق مستقل تُودع فيه مبالغ التأمين بدلاً من بقائها لدى المالك أو شركة إدارة العقار، وبحسب الاقتراح، يتولى الصندوق حفظ الوديعة خلال فترة العقد ثم صرفها للمستأجر بعد تسوية المستحقات أو الخصومات المدعومة بتقارير فنية وفواتير معتمدة.
وقال إن الإشكال لا يتعلق بدفع الوديعة عند توقيع العقد، بل بالوقت المستغرق لاستردادها بعد مغادرة الوحدة، مشيراً إلى أن بعض المستأجرين ينتظرون أسابيع، واعتبر أن تحديد موعد واضح للرد، إلى جانب وجود جهة محايدة تحتفظ بالمبلغ، قد يحد من النزاعات المتعلقة بالتأخير أو الخصومات غير المبررة بوضوح.
من جانبه، قال المستأجر «م، ح» إن مبالغ قد تستقطع من الوديعة عند الإخلاء مقابل أعمال تشمل الدهان والتنظيف أو استبدال بعض المواد، وتساءل عن الأساس الذي تُحدد وفقه تلك الخصومات، ولا سيما عند استعمال العقار بصورة طبيعية، وعن الحد الفاصل بين الاستهلاك المعتاد والضرر الذي يوجب تحميل المستأجر التكلفة.
كما أشار المستأجر «ت، ا» إلى مطالبات مالية إضافية قد ترتبط بإخراج الأثاث أو بما يوصف بأنه تأمين نقل الأثاث، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات حول أساس هذه المبالغ في العقد، وما إذا كانت مستقلة عن وديعة التأمين الأصلية.
التوثيق وتحديد مهلة للسداد
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»، إسماعيل الحمادي، إن هذه الحالات موجودة في السوق وقد تتعقد بسبب غياب شروط وبنود واضحة ومتفق عليها بشأن استلام الوحدة وتسليمها، وأضاف أن المعالجة تبدأ بتوثيق حالة العقار عند الاستلام وعند الإخلاء، وتقديم ما يثبت سبب الخصم وكلفته، إلى جانب وضع مهلة ملزمة لرد التأمين.
وأوضح الحمادي أنه إذا انحصر الخلاف في جزء من الوديعة، فلا ينبغي احتجاز المبلغ كاملاً بما يعطل مصالح المستأجر، وشدد على أن وديعة التأمين يجب أن تكون ضمانة للطرفين، لا كلفة إضافية على المستأجر أو وسيلة ضغط عند انتهاء العلاقة التعاقدية، إذ يحق للمالك استعادة عقاره بحالة جيدة، كما لا ينبغي أن يتحمل المستأجر كلفة تجديد العقار للمستأجر التالي.
وأشار إلى أن تأجير العقار لسنوات يؤدي بطبيعته إلى ظهور آثار استخدام يجب مراعاتها عند احتساب أي خصومات، داعياً إلى قواعد محددة لحماية المالك من الأضرار غير المبررة، وفي الوقت ذاته حماية المستأجر من التأخير أو الاستقطاعات غير المبررة، وأضاف أن شركات الإدارة والوسطاء يؤدون دوراً في تنظيم هذه الممارسات وإنهاء العلاقة الإيجارية بصورة تحافظ على حقوق جميع الأطراف.
نسب التأمين وآلية الفحص
بدوره، قال مدير العقارات في «مجموعة الوليد العقارية»، محمد تركي، إن قيمة الوديعة تحدد عادة بحسب نوع العقار، وتبلغ نحو 5% من قيمة الإيجار للشقق السكنية، ونحو 10% للمحال والوحدات التجارية.
وأوضح أن الفريق الفني التابع لشركة العقارات يعاين الوحدة عند انتهاء العقد ويقيّم الأضرار، ثم يعد تقريراً أو استمارة فحص تتضمن تفاصيلها وكلفة إصلاحها، وذكر أن المستأجر يطّلع على هذه البيانات قبل خصم كلفة الإصلاحات من التأمين ورد المبلغ المتبقي له.
وأضاف تركي أن الأضرار الكبيرة أو الخلافات حول قيمتها تستدعي، بحسب ما نقلت الصحيفة، الاستعانة بتقرير فني محايد، إذ يمكن للجهات المختصة إرسال خبير لمعاينة العقار وتحديد الأضرار وكلفة إصلاحها، ولفت إلى أن رد المبلغ يتم عادة خلال سبعة أيام عمل من تاريخ الإخلاء، أو خلال سبعة أيام عمل من تقديم المستأجر فاتورة الكهرباء النهائية، وفقاً للإجراءات المتبعة.
فواتير الإصلاح والتمييز بين الاستهلاك والضرر
وقال المدير العام لشركة «المتميز للعقارات»، رفيق مطر، إن قيمة التأمين تختلف بحسب نوع الشقة، إلا أنها تراوح في المتوسط بين 2000 و3000 درهم، وقد تصل إلى 4000 درهم كحد أقصى تبعاً لنوع الوحدة وحالتها.
وأشار إلى أن وجود مطالبات مالية عند انتهاء الإيجار يستدعي فحصاً من شركة صيانة لإعداد تقرير يشمل المشكلات الموجودة في المطبخ أو الدهانات أو السيراميك وغير ذلك من مكونات الوحدة، وبيّن أن التقرير ينبغي أن يميز بين الاستهلاك الطبيعي والأضرار الناتجة عن سوء الاستخدام، مثل تكسير أجزاء من المطبخ أو سقوط المفصلات أو تلف السيراميك.
وبحسب مطر، تقيّم شركة الصيانة حجم الأضرار وتحدد كلفة إصلاحها على أساس الفواتير والكلفة الفعلية للأعمال المطلوبة، وقد تصل تلك الكلفة، وفق الحالة، إلى 500 أو 1000 أو 1500 درهم، وأضاف أن للمستأجر الحق في الحصول على فاتورة توضح الإصلاحات وتكاليفها، بما يبين ما يقع ضمن الاستهلاك الطبيعي وما يتحمله كل من المالك والمستأجر.
ولفت إلى عدم وجود معيار موحد على مستوى السوق لفحص العقار وتحديد الخصومات، إذ تختلف التقديرات باختلاف حالة كل وحدة، وقال إن تسوية الوديعة يفترض أن تتم خلال نحو أسبوع في الحالات الخالية من الخلافات، فيما رأى أن إتمام الفحص والتسوية خلال أسبوع إلى 10 أيام يعد الأفضل عند عدم وجود مشكلات بين الطرفين، مع إمكان رد الرصيد المتبقي أو تسوية المستحقات بعد الاتفاق على قيمة الأضرار.
وأكد مطر أن الحل الودي بين المالك والمستأجر يظل الخيار الأفضل لتسوية الخلافات المرتبطة بالتأمين والصيانة بعيداً عن التصعيد.
المصدر: الإمارات اليوم
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…