الخط
قال هاني العوضي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «فيم»، إن إدماج الورش والمصانع الصغيرة في الاقتصاد الرسمي، مع تطوير قدراتها الإنتاجية، يمكن أن يرفع حجم أعمال بعض هذه الكيانات إلى ستة أضعاف مستوياته السابقة، ويتيح في الوقت نفسه زيادة الأرباح وتحسين أجور العاملين والالتزام الضريبي.
وخلال لقائه مع الإعلامية شمس الدين نصر في برنامج «المسار الاقتصادي» على قناة «المحور»، عرض العوضي رؤيته لمعالجة اتساع الاقتصاد غير الرسمي في مصر، معتبرًا أن مخاوف أصحاب المشروعات الصغيرة من الضرائب والتأمينات والأعباء المالية تمثل سببًا رئيسيًا لعزوفهم عن الانضمام إلى المنظومة الرسمية.
أعباء الاقتصاد غير الرسمي
وأوضح العوضي أن اتساع النشاط خارج الإطار الرسمي يضع الدولة أمام تحدٍ اقتصادي كبير؛ إذ إنها، بحسب قوله، تفقد أكثر من 50% من الدخل القومي المحتمل، بينما تستمر في تحمل تكاليف البنية التحتية والمرافق والطرق ومحطات الكهرباء والدعم السلعي الموجه للمواطنين.
وأضاف أن نحو 50% فقط من العاملين داخل المنظومة الرسمية يتحملون تكلفة هذه الخدمات بصورة مباشرة، في حين يظل الجزء الآخر خارجها، وأرجع بداية المشكلة إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي مع الانفتاح الاقتصادي، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى أن أصبح حجم الاقتصاد غير الرسمي موازيًا للاقتصاد الرسمي.
وأشار إلى أن التصورات القديمة لدى بعض أصحاب الورش والمصانع الصغيرة تدفعهم إلى اعتبار التسجيل الرسمي عبئًا قد يقلص هامش الربح، بسبب ما يرتبط به من ضرائب وتأمينات وتكاليف إضافية.
رفع الكفاءة قبل الالتزامات المالية
ورأى رئيس مجلس إدارة مجموعة «فيم» أن معالجة هذه المخاوف لا تقتصر على مطالبة المشروعات بالتسجيل، بل تتطلب تقديم نموذج يحقق لها عائدًا اقتصاديًا واضحًا، ويشمل ذلك دعم الإنتاج، ورفع الكفاءة، وتوسيع حجم الأعمال، بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها وتحسين دخول العاملين لديها.
وقال إن تحويل الورش والمصانع الصغيرة إلى كيانات منظمة، قادرة على التواصل المباشر مع الجهات المعنية، ينبغي أن يتزامن مع زيادة الإنتاج والأرباح، ووفقًا له، قد تصل زيادة حجم الأعمال والأرباح في بعض الحالات إلى ستة أضعاف، مع إمكانية مضاعفة الحد الأدنى لأجور العاملين داخل الورش.
وأكد أن تطوير هذه المشروعات يتطلب الانتقال من إنتاج سلع منخفضة الجودة وغير مستدامة إلى منتجات آمنة ومطابقة للمواصفات القياسية، بما يمنح المنتجين الصغار قدرة أكبر على المنافسة وفرصًا أوسع للنمو.
المعدات والتسويق وسلاسل الإمداد
ولفت العوضي إلى ما وصفه بتميز القاعدة البشرية في الصناعة المصرية، من عمالة فنية وصنايعية تمتلك مهارات تقنية عالية، وقال إن ذلك ظهر في التعامل مع شركات عالمية وفي معرض الأثاث بإيطاليا، حيث تمكنت ورش صغيرة من تصنيع أدوات ومنتجات فائقة الجودة رغم محدودية إمكاناتها.
وأضاف أن تمكين هذه الورش لا يكون بتقييد نشاطها، وإنما عبر زيادة رؤوس أموالها وتوفير معدات حديثة، والاستعانة بالمهندسين والخبرات الفنية، وتحسين أدوات التسويق، إلى جانب خفض تكاليف الخامات وسلاسل الإمداد.
وبحسب العوضي، فإن تجميع الورش ضمن كيانات أكبر وتمكينها من العمل على نطاق إنتاجي أوسع، مماثل لما لدى المصانع الكبيرة، من شأنه رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة المنتجات وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية.
صناعة الأبواب والشبابيك
وطرح العوضي صناعة الأبواب والشبابيك المرتبطة بمواد البناء نموذجًا للتطبيق العملي، مشيرًا إلى أن نحو 70% من هذا النشاط يعمل في السوق غير الرسمي.
وأوضح أن تحديد المصانع والورش المؤهلة في هذا القطاع، ثم تزويدها بالمهندسين والمعدات الملائمة وتطوير طاقاتها وفق احتياجات السوق، حقق نتائج ملموسة، وقال إن حجم أعمال بعض الورش ارتفع إلى ستة أضعاف، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أرباح أصحابها.
وأضاف أن هذا التطور صاحبه التزام تلك الورش بسداد الضرائب ورفع أجور العاملين، معتبرًا أن التجربة تقدم معادلة تجمع بين نمو النشاط الاقتصادي وتحسين أوضاع العمالة وزيادة موارد الدولة، بدلًا من النظر إلى الانضمام للمنظومة الرسمية باعتباره تكلفة مالية فقط.
المواصفات القياسية والاستثمار
وأكد العوضي أن دمج المشروعات الصغيرة وتحسين جودة إنتاجها يمثلان عنصرين أساسيين لتوطين الصناعات المغذية في مصر، وقال إن بعض الشركات العالمية تتردد في دخول السوق بسبب مخاوف من منافسة غير متكافئة ومن انتشار منتجات منخفضة السعر لا تخضع لمواصفات قياسية موحدة.
وأشار إلى أن ضبط السوق المحلية وتطبيق المواصفات القياسية، بالتوازي مع تطوير المنتجين المحليين، قد يوفران بيئة أكثر عدالة للمنافسة ويشجعان الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة.
وأضاف أن السوق الاستهلاكية التي تضم نحو 120 مليون نسمة تعد عامل جذب للاستثمار، خصوصًا مع تحسين جودة المنتجات وتطوير الصناعة المحلية، بما يتيح للشركات تلبية الطلب الداخلي ثم التوسع في التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية المجاورة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…