الخط
طرح محمد الدجوي، الخبير الاقتصادي في مجال التطوير العقاري، ثلاثة محاور رئيسية لدعم استقرار السوق العقارية المصرية، تشمل وضوح القواعد والإجراءات، وتطوير التمويل والسيولة، وحماية حقوق العملاء، وقال إن تحقيق التوازن بين الجهات المعنية والمطورين والعملاء ضروري للحفاظ على الاستثمارات القائمة وجذب استثمارات جديدة.
وأوضح الدجوي أن السوق العقارية المصرية ما زالت تمتلك فرصاً استثمارية ومقومات للنمو والتوسع، إلا أن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية انعكست على تكلفة الإنشاء والتمويل والتشغيل.
وأضاف أن هذه المتغيرات دفعت المطورين إلى مراجعة خططهم الاستثمارية وآليات تنفيذ المشروعات، بما يستدعي رؤية اقتصادية واضحة وحلولاً عملية تراعي مصالح الأطراف كافة.
تنظيم أكثر وضوحاً وإجراءات أسرع
وأشاد الدجوي بالجهود التي تبذلها الدولة لتقديم تيسيرات للمستثمرين وتحسين بيئة الاستثمار، معتبراً أنها خطوات إيجابية شعر بها المستثمرون، لكنه قال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى آليات أكثر مرونة وسرعة لمعالجة المشكلات التي تواجه المطورين الجادين، في ضوء التغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
وبحسب الدجوي، فإن وضوح القواعد والإجراءات المنظمة يساعد الشركات على إعداد دراساتها المالية بصورة قابلة للتنبؤ، ويعزز قدرتها على اتخاذ قرارات استثمارية محسوبة، فضلاً عن الحد من المخاطر التي قد تؤثر في تنفيذ المشروعات.
ودعا إلى تحديد حقوق والتزامات الجهات المعنية والمطور والعميل في إطار قواعد تنظيمية واضحة، إلى جانب تطوير إجراءات التراخيص وتسريعها، وتيسير توصيل المرافق، وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات كلما أمكن.
وأكد أن العلاقة بين الجهات المختصة والمطورين ينبغي أن تقوم على الشراكة والمسؤولية المشتركة، موضحاً أن للدولة أهدافاً تنموية وعمرانية، بينما يتحمل المطور استثمارات والتزامات ومخاطر، ويترقب العميل الحصول على منتج عقاري مطابق للتعاقد مقابل مدخراته.
تكاليف متغيرة وضغط على السيولة
وحدد الدجوي عدداً من التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري، من بينها ارتفاع وتذبذب أسعار مواد البناء، وزيادة أعباء التمويل، وصعوبة إعداد موازنات دقيقة للمشروعات طويلة الأجل، كما أشار إلى التزامات الشركات المتعلقة بالأراضي والتراخيص والمرافق ومواعيد التنفيذ.
وقال إن المطور لا يواجه عاملاً واحداً، بل مجموعة مترابطة من التكاليف تشمل الأرض والإنشاء والعمالة ومواد البناء والتسويق والإدارة، إلى جانب الالتزامات المستمرة تجاه جهات مختلفة،
وأوضح أن طول الدورة الزمنية للمشروعات العقارية يجعل التخطيط المالي الدقيق ضرورياً قبل تحول المشروع إلى عائد استثماري فعلي.
وأشار إلى أن تغير تكاليف التنفيذ قد يضغط على الجدوى الاقتصادية للمشروع، خصوصاً عند وجود تعاقدات سابقة مع العملاء بأسعار وخطط سداد محددة، ورأى أن المطلوب هو توفير أدوات تساعد المطور على إدارة هذه المتغيرات من دون تحميل العميل أعباء غير عادلة أو الإخلال بشروط التعاقد.
ولفت إلى أن المبيعات أو قيمة التعاقدات وحدها لا تكفيان للحكم على نجاح المشروع، إذ يرتبط النجاح بقدرة الشركة على توفير السيولة اللازمة للتنفيذ والوفاء بالتزاماتها وتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها،
وقال إن ضغوطاً نقدية قد تظهر حتى مع تحقيق مبيعات كبيرة، إذا لم تتوافق مواعيد التحصيل مع تكاليف البناء ومستحقات المقاولين والموردين.
وطالب بتطوير آليات لتمويل المشروعات العقارية عبر تعاون أكبر بين البنوك والمؤسسات المالية والمطورين، وبحث حلول تتناسب مع طبيعة القطاع ودورته الاستثمارية الطويلة، بما يوفر السيولة للشركات الجادة من دون أعباء تمويلية غير مدروسة.
مرونة منضبطة وحماية لحقوق العملاء
وشدد الدجوي على أهمية دراسة ظروف كل مشروع على حدة، والتمييز بين المطور الجاد الذي يواجه معوقات خارجة عن إرادته وبين حالات التقاعس أو ضعف التخطيط، وقال إن هذا التمييز ضروري لتوجيه التيسيرات إلى مستحقيها مع الحفاظ على حقوق الدولة والعملاء.
واقترح قدراً من المرونة في الجداول الزمنية للمشروعات التي تواجه معوقات مثبتة، مثل تأخر الإجراءات أو استكمال الأوراق المطلوبة أو الظروف الفنية الخارجة عن إرادة المطور.
وأكد أن هذه المرونة يجب أن تخضع لضوابط واضحة تمنع تعثر المشروعات القابلة للاستكمال وتحفظ حقوق الأطراف المختلفة.
وأضاف أن القرارات الاستثمارية يجب أن تستند إلى دراسات حقيقية للسوق، لا إلى توقعات متفائلة فقط، موضحاً أن بعض المناطق تحتاج وقتاً للنمو واستيعاب الطلب.
وأن ملاءمة المنتجات العقارية تختلف بين الشرائح المستهدفة، ورأى أن على المطور وضع سيناريوهات واضحة للتكلفة والمبيعات والتحصيل والتنفيذ قبل ضخ استثماراته.
وأكد الدجوي أن حماية حقوق العملاء تمثل جزءاً أساسياً من أي تصور لتطوير السوق، باعتبار الثقة عاملاً مهماً في جذب المدخرات والاستثمارات، ودعا المطورين إلى إعطاء أولوية للالتزام بالتسليم وجودة التنفيذ والشفافية في التعامل مع العملاء.
وأشار إلى أن الإفصاح عن الموقف التنفيذي للمشروعات، وبيان الجداول الزمنية والالتزامات التعاقدية، ومعالجة التأخير وفق أسبابه الفعلية والقواعد المنظمة، من شأنه ألا يحمل أي طرف مسؤولية لا تقع عليه، وأن يقلل النزاعات ويعزز الثقة في الاستثمار العقاري.
واختتم الدجوي بالتأكيد على تفاؤله بقدرة السوق العقارية المصرية على مواصلة النمو، شريطة توافر سياسات مستقرة وتمويل مناسب وإجراءات أكثر كفاءة وإدارة احترافية للمشروعات.
كما دعا إلى استمرار الحوار المباشر مع المطورين والمستثمرين لمعالجة المشكلات مبكراً، وإلى التزام الشركات بالتخطيط المالي الواقعي وعدم التوسع قبل دراسة التدفقات النقدية والقدرة على التنفيذ.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…