أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من غلبه النوم عن صلاة الفجر، رغم حرصه على أدائها وأخذه بأسباب الاستيقاظ، لا يأثم ويجب عليه أن يصليها فور استيقاظه، حتى إذا كان ذلك بعد شروق الشمس، أما من فرّط وتكاسل عن الاستيقاظ ولم يأخذ بالأسباب المعينة على الصلاة، فيأثم مع بقاء وجوب أدائها عند الاستيقاظ.

وجاء توضيح المركز رداً على سؤال تلقاه عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بشأن حكم النوم عن صلاة الفجر، وإمكان أدائها بعد طلوع الشمس، وما إذا كان النائم عنها يتحمل إثماً.

وبيّن المركز أن الإسلام أمر بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، مستشهداً بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، ولفت إلى أهمية العناية بصلاة الفجر قبل شروق الشمس، لما تتطلبه من مجاهدة للنفس ومغالبة للنوم، وما لها من فضل وأجر.

واستشهد المركز بقول النبي محمد ﷺ: «مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ»، وهو حديث أخرجه مسلم، كما أورد حديث: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، أخرجه أبو داود.

التمييز بين غلبة النوم والتفريط

بحسب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ينبغي للمسلم أن يهيئ نفسه لصلاة الفجر عبر استحضار النية، والنوم مبكراً، واستخدام المنبه، أو الاستعانة بمن يوقظه، فإذا اتخذ هذه الأسباب ثم غلبه النوم، فلا إثم عليه، وعليه المبادرة إلى أداء الصلاة بمجرد استيقاظه.

أما إذا تعمد الشخص التقصير أو تكاسل عن اتخاذ الوسائل التي تعينه على الاستيقاظ، فإنه يكون آثماً، لكنه يظل مطالباً بأداء الصلاة فور تذكرها أو استيقاظه، واستند المركز إلى الحديث النبوي: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وهو حديث أخرجه مسلم.

ما أورده المركز عن أسباب تفويت الفجر

عرضت المادة أسباباً عدة للنوم عن صلاة الفجر، ومنها الغفلة عن الأجر المرتبط بها، واستشهدت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآَنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، مع الإشارة إلى أن ملائكة الليل وملائكة النهار تشهد صلاة الفجر، كما أشارت إلى ما ورد في فضل راتبة الفجر، وإلى فضل أداء الفجر والعشاء في جماعة.

وتناولت المادة كذلك ما وصفته بالغفلة عن عواقب ترك الصلاة، وأوردت أحاديث في هذا المعنى، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن عقد الشيطان على قافية رأس النائم، وأن الذكر والوضوء والصلاة تحل تلك العقد، فيصبح المرء نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح كسلاناً، والحديث رواه الشيخان.

كما أوردت حديث ابن مسعود رضي الله عنه، حين ذُكر عند النبي ﷺ رجل نام ليلته حتى أصبح، فقال: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ»، وهو مما رواه الشيخان، ونقلت عن سفيان الثوري قوله إن هذا يشبه أن يكون المقصود به من نام عن الفريضة.

ومن الأسباب التي ذكرتها المادة أيضاً الإكثار من الطعام ليلاً، وفضول المجالس والسهر حتى آخر الليل، سواء مع الأصحاب أو أمام القنوات، بما قد يفضي إلى النوم عن الفجر، وأشارت إلى أن كراهة الحديث بعد العشاء وردت لما قد يسببه السهر من تفويت الصلاة، مستشهدة بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه بأن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وهو حديث رواه الشيخان.

وأكدت المادة أهمية تبييت النية للاستيقاظ لصلاة الفجر، وحذرت من الاهتمام بالاستيقاظ للعمل أو الدراسة أو الامتحان مع عدم المبالاة بأداء الصلاة، كما تناولت حال من يسمع النداء أو يوقظه أحد أفراد أسرته ثم يتمنى ألا يكون قد سمعه، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: 59-60].