تخفيف الإجراءات الاستثنائية لترشيد الطاقة أعلنت الحكومة المصرية عن إيقاف العمل بقرار الغلق المبكر للمحال والمراكز التجارية والمطاعم عند الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية في إطار مراجعة شاملة لإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، يأتي هذا القرار في سياق الضغوط الاقتصادية الإقليمية والعالمية الرامية إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي واستقرار أسواق الطاقة.

انعكاسات الأزمة العالمية

تم اتخاذ هذا القرار خلال اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، حيث تم تناول التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية "الأمريكية الإسرائيلية ـ الإيرانية" وتأثيرها على أسواق الطاقة والغذاء عالميًا، وفي ضوء هذه الاضطرابات، تسعى الحكومة لوضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمة، مع التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية من السلع والمنتجات البترولية.

رؤية الخبراء الاقتصاديين

أوضح إيهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن العودة إلى المواعيد الطبيعية لعمل المحال تمثل إعادة ضبط لسياسات ترشيد الطاقة بهدف تحقيق توازن بين تقليل الاستهلاك ودعم النشاط الاقتصادي، وأشار إلى أن الغلق المبكر أثر سلبًا على القطاعات الخدمية والتجارية التي تعتمد على فترات المساء مثل المطاعم والكافيهات.

من جانبه، أضاف وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن القرارات الأخيرة تمثل إعادة تقييم للسياسات السابقة وتأثيرها على السوق المحلي، وأكد أن تمديد ساعات العمل يسهم في زيادة الحركة التجارية وتحسين دوران المبيعات.

مبادرات التحول للطاقة الشمسية

وفي إطار الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وجهت الحكومة بإطلاق مبادرة تحفيزية تستهدف المصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، ويرى الخبراء أن هذا التوجه يمكن أن يسهم في خفض تكاليف الطاقة على المدى المتوسط بشرط توفير آليات تنفيذ واضحة لدعم الاستفادة الاقتصادية.

أكد جاب الله أن نجاح مبادرات التحول للطاقة الشمسية يعتمد ليس فقط على الإعلان عنها بل أيضًا على الدعم الفعلي كالتمويل الميسر والحوافز الواضحة.

توقعات النمو الاقتصادي العالمي

تأتي هذه التوجهات في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي تراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.1% في عام 2026 مقارنة بـ 3.4% في 2025، مع انخفاض أكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 1.1%، ويرجع ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية خاصة الطاقة والغذاء بجانب توقعات بتراجع نمو التجارة العالمية وفقًا لتصريحات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم.

وأشار جاب الله إلى أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المدخلات قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بدلاً من توقفه تماماً مقارنة بالسنوات السابقة.