رفض الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة عروضاً استثمارية متكررة لبناء فندق على شاطئ كلباء، مؤكداً إعطاء الأولوية القصوى لحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والموارد الطبيعية.
في قرار يعكس الرؤية الثاقبة والالتزام الراسخ بحماية البيئة، رفض صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مقترحات استثمارية لبناء فندق سياحي على شاطئ كلباء. وأكد سموه أن المكتسبات البيئية والحفاظ على الموقع كوجهة حيوية لتعشيش السلاحف البحرية المهددة بالانقراض تتفوق على أي اعتبارات تجارية أو استثمارية.
"من يبني لا يهدم".. رسالة بيئية حاسمة
جاءت تصريحات حاكم الشارقة خلال مداخلة هاتفية يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، عبر برنامج "الخط المباشر" الذي يُبث على هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون. ووجه سموه رسالة بالغة الأهمية قائلاً: "من يبني لا يهدم"، مشدداً على أن الباني الحقيقي هو من يحافظ على الموارد الطبيعية ولا يدمرها، وأن الاعتبارات البيئية تأخذ الأولوية المطلقة على المصالح التجارية المتكررة التي سعت لتطوير الموقع.
الأهمية البيئية الفريدة لشاطئ ومحمية كلباء
لا يقتصر سحر شاطئ كلباء على رماله، بل يمتد لكونه نقطة بيئية بالغة الحساسية، حيث يقع بجوار محمية أشجار القرم (المانجروف) الأقدم في الدولة. ويشهد الموقع تنوعاً بيولوجياً نادراً يتمثل في:
- يعتبر الشاطئ موقعاً رئيسياً لتعشيش سلحفاة منقار الصقر (Hawksbill turtle) المصنفة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة.
- يُعد الموقع هو المكان الوحيد المعروف لتكاثر طائر "الرفراف المطوق العربي"، والذي لا يوجد في أي مكان آخر في العالم.
أرقام وحقائق حول السلاحف وخطر الانقراض
أظهرت الدراسات العلمية المتخصصة تراجعاً حاداً في نشاط تعشيش السلاحف على الشاطئ (الممتد لخمسة كيلومترات) خلال العقود الأخيرة بسبب التعديات والأنشطة البشرية، حيث سُجلت حالة تعشيش واحدة فقط في عام 2014، وأخرى في عام 2015.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 500 سلحفاة فقط من إناث "منقار الصقر" تعشش سنوياً في مياه الإمارات، بينما لا يتجاوز التعداد العالمي للإناث المعششة 8,000 سلحفاة. ويؤكد الخبراء أن أي تدخل بشري (كالتلوث الضوئي، أو البناء، أو الضوضاء) يشكل تهديداً مباشراً لدورة التكاثر.
سلسلة قرارات صارمة لحماية التنوع البيولوجي
أوضح حاكم الشارقة أن الموارد الطبيعية للإمارة هي "أمانة عامة" يجب حمايتها بشتى الطرق. ويأتي رفض إقامة الفندق كجزء من سلسلة توجيهات بيئية صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، كان من بينها تصنيف شاطئ القلقلي في خورفكان كمحمية طبيعية مسجلة دولياً لحماية نوع نادر من السحالي يستوطن تلك المنطقة حصراً.
الخلاصة: تبرهن إمارة الشارقة يوماً بعد يوم أن التنمية المستدامة الحقيقية لا تُقاس بحجم المباني الخرسانية، بل بمدى نجاحها في الحفاظ على كنوزها الطبيعية والتنوع البيولوجي للأجيال القادمة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق