تواجه مناطق في دارفور بالسودان تراجعاً حاداً في الغطاء النباتي والمحاصيل خلال موسم 2026، وفق ما نقلته RT Arabic عن بيانات استشعار عن بعد وتحذيرات دولية، ويرتبط التدهور، بحسب المادة، بشح الأمطار وتأثيرات ظاهرة النينيو بالتزامن مع استمرار النزاع المسلح، بما يهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في المناطق المتأثرة.
تراجع الغطاء النباتي حول الضعين وبرام
أظهرت تحليلات مؤشر الغطاء النباتي، المعروفة باسم NDVI، تغيراً واضحاً بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026 في محيط مدينة الضعين بشرق دارفور، فبينما رصدت صور منتصف أكتوبر 2025 حزاماً نباتياً كثيفاً ونشطاً حول المدينة، بدت المساحات الخضراء أقل اتساعاً في الفترة نفسها من عام 2026، مع ظهور أراضٍ تعاني من الإجهاد المائي وتضرر النباتات.
وفي المناطق الواقعة شمال غربي الضعين، ولا سيما الأودية والمجاري المائية، أظهرت المقارنة بين صور 12 أكتوبر 2025 و12 أكتوبر 2026 تراجعاً في حيوية الغطاء النباتي، ووفق المادة، اتسعت الأراضي ذات النشاط النباتي المنخفض على امتداد المسارات التي تعتمد عليها الزراعة.
وشمل التراجع الحزام الريفي في جنوب دارفور، بما فيه مدينة برام والقرى المحيطة بها، وأشارت المقارنات الفضائية في منتصف أكتوبر بين العامين إلى انخفاض كثافة المروج والمزارع، في مؤشر على امتداد الجفاف داخل الإقليم.
مزارعون يوثقون تضرر الأراضي والمحاصيل
يتوافق ما أظهرته الصور الفضائية، بحسب RT Arabic، مع مشاهد تداولها مزارعون من الضعين لتشقق التربة وجفاف المحاصيل قبل موعد حصادها، ونقلت المادة عن أحد المزارعين، خلال تفقده حقله، قوله: «الأرض دي انتهت خلاص».
وتعكس هذه الشهادات تضرر سبل العيش للأسر التي تعتمد على الزراعة، في وقت يتزامن فيه ضعف الإنتاج مع ارتفاع أسعار الغذاء، وفق ما ورد في التقرير.
تحذيرات من استمرار انعدام الأمن الغذائي
وأفادت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة FEWS NET، التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في تحديثات تمتد من أغسطس 2026 إلى يناير 2027، بأن تزامن النزاع المسلح مع نقص الأمطار يعوق الإنتاج الزراعي بصورة خطيرة، وتوقعت الشبكة استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد في دارفور والمناطق التي تشهد قتالاً، حتى خلال أشهر الحصاد.
كما أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، الفاو، أن الأمطار التراكمية بين يونيو وسبتمبر 2026 جاءت دون معدلاتها المعتادة في معظم أقاليم السودان، الأمر الذي أثر في إنبات البذور واستقرار نمو المحاصيل.
وفي تحديث صادر في 8 أكتوبر 2026، أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO إلى أن ظاهرة النينيو تتجه إلى مزيد من القوة، بما يزيد الاضطرابات المناخية ومخاطر الجفاف في المنطقة.
غياب بيانات معلنة بشأن إجراءات الإغاثة
وبحسب RT Arabic، لم تصدر الحكومة السودانية بيانات أو إعلانات رسمية بشأن موجة الجفاف في شرق وجنوب دارفور، كما لم تقدم قوات الدعم السريع، التي قالت المادة إنها تسيطر على مدينة الضعين وأجزاء واسعة من الإقليم، بيانات عن حجم الأضرار أو تدابير لإغاثة المزارعين والمدنيين المتضررين.
وتضع الحرب وشح الأمطار المزارعين في دارفور أمام موسم زراعي صعب، مع تراجع الغطاء النباتي وتضرر المحاصيل واستمرار المخاوف المتعلقة بتوفر الغذاء.
المصدر: RT Arabic
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…