بعد أكثر من 15 عاماً على أحداث عام 2011 ومقتل معمر القذافي، ما زالت ليبيا تواجه انقساماً سياسياً ومؤسسياً يعقّد جهود الاستقرار، وبينما يختلف الخبراء في تقييم المرحلة، تتقاطع آراؤهم حول استمرار تحديات توحيد مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن وتهيئة الظروف لمسار سياسي مستقر.
ووصف الصحفي والباحث المتخصص في الشأن الليبي عبد الستار حتيتة، في تصريحات لـRT، مسار الدولة الليبية بأنه «سيئ»، متوقعاً أن يزداد سوءاً مقارنة بما كان عليه في السابق.
ويرى حتيتة أن القذافي كان «حاكماً قوياً لليبيا»، معتبراً أن مقتله مثّل، من وجهة نظره، «انتقاماً غربياً من ليبيا كدولة»، وقال إن البلاد تُركت في حالة من الفوضى منذ عام 2011 حتى الوقت الراهن، محذراً من احتمال تفاقم هذا الوضع خلال الفترة المقبلة.
المصالحة قبل الترتيبات السياسية
وشدد حتيتة على أن أي ترتيبات سياسية جديدة ينبغي أن تسبقها مصالحة شاملة تضم مختلف التيارات والأطراف الليبية، وأوضح أن ذلك يشمل، بحسب طرحه، «مصالحة بين فبراير وفبراير، ومصالحة بين فبراير وسبتمبر»، في إشارة إلى ثورة عام 1969.
وأضاف أنه لا يمكن، وفق تقديره، تشكيل سلطة جديدة قبل إنجاز هذه المصالحة، وأشار إلى أن مدناً لا تزال مرتبطة بثورة 1969 والقذافي، وأن مطالبها لم تُعالج، مستشهداً بمدينة بني وليد.
معايير بناء الدولة
في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة إن تقييم الوضع القائم لا ينبغي أن يستند إلى المقارنة مع عهد القذافي، بل إلى قدرة ليبيا بعد 2011 على تأسيس دولة مستقلة ذات مؤسسات موحدة، توفر الأمن للمواطنين وتدير موارد البلاد لمصلحة شعبها.
وأوضح سلامة أن ليبيا تملك موارد نفطية وموقعاً استراتيجياً مهماً، لكنها لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في بناء الدولة، وأضاف أن مرور 15 عاماً على أحداث 2011 لم يؤد إلى تجاوز الانقسام السياسي والمؤسسي بصورة نهائية.
ولفت إلى استمرار التنافس بين مراكز السلطة، وتعدد التشكيلات المسلحة، وتعثر المسار الانتخابي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود محاولات تستهدف التوصل إلى تسوية سياسية، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات.
وأشار سلامة إلى اتفاق تم في أغسطس الماضي بين أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة، وتناول خطوات مرتبطة بإنشاء مفوضية وطنية عليا للانتخابات والتوجه لإجراء انتخابات رئاسية خلال عامين، وأكد أن تنفيذ هذه الخطوات يبقى مرهوناً بتوافر الضمانات السياسية اللازمة.
وختم سلامة بالتأكيد على أن الأولوية للشعب الليبي تتمثل في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والمؤسسي.
المصدر: RT Arabic
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…