تنظر محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء في الجزائر، في 27 أكتوبر، ملف تسعة متهمين، بينهم موظفون في بلدية تندوف، على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهة تزوير وثائق إدارية واستخدامها لاستخراج هويات لمهاجرين من جنسيات إفريقية دخلوا البلاد بصورة غير شرعية، وفق ما نقلته صحيفة الشروق.
وتشمل الاتهامات المنسوبة في القضية التزوير في محررات رسمية، والغش في نظام المعالجة الآلية، وإساءة استغلال الوظيفة، وتسليم شهادات إقامة بغير حق، وعدم الإبلاغ عن جرائم فساد، إلى جانب تهم أخرى موجهة لبقية المتهمين.
بداية القضية في تندوف
تعود وقائع الملف، بحسب المعطيات الواردة، إلى 21 أفريل 2025، عندما أوقفت الشرطة القضائية في تندوف شخصاً يدعى «منير» أثناء إيداعه ملفاً لاستخراج بطاقة تعريف بيومترية لشخص إفريقي كان برفقته ويحمل اسم «علي».
وضم الملف شهادة ميلاد وصورة وبطاقة زمرة دم وتصريحاً شرفياً وشهادة إقامة وشهادة جنسية، وبحسب التحقيق، أفاد «علي» بأنه من مالي ودخل الجزائر بطريقة غير شرعية، وأنه دفع 15 مليون سنتيم لـ«منير» لقاء الإجراءات.
كما صرح، وفقاً لما نقلته صحيفة الشروق، بأن امرأة يرمز إليها بـ«ط، خ» عرضت عليه الحصول على الجنسية والوثائق مقابل 20 مليون سنتيم، قبل أن يتفق معها على 18 مليون سنتيم، ثم ربطته بـ«منير» الذي تولى متابعة الملف وإجراءاته.
وثائق وأموال مضبوطة
وخلال تفتيش «منير»، ضبطت السلطات 148 ألف دينار جزائري وثلاثة ملفات احتوت شهادات ميلاد وتصاريح وشهادات إقامة وجنسية بأسماء «معطا الله» و«أمبارك» و«الشيخ».
وأفادت بلدية تندوف بأن شهادات الميلاد المعنية مزورة، موضحة أنها موجودة في النظام الإلكتروني لكنها غير مدرجة في السجل الورقي، كما أظهرت التحقيقات، بحسب المصدر نفسه، أن موظفاً يدعى «محمد» هو من أدخل تعديلات على تلك الشهادات.
وقال «منير» في أقواله إن «ط، خ» كانت تسلمه الملفات، وإنهما اتفقا على مبلغ 17 مليون سنتيم، وأضاف أنه كان يبحث عن رعايا أفارقة لبيعهم هويات جزائرية، وأنه استخرج شهادات ميلاد في بلدية زاوية كنته بولاية أدرار بالاعتماد على شهادات جنسية، مع اقتسام العائدات مع «ط، خ».
شبهة تواطؤ موظفين
وأشار «منير» إلى أن «ط، خ» تربطها علاقات بموظفين في البلدية، بينهم شخص يدعى «دحام»، قال إنه كان يسهل الإجراءات.
وعند تفتيش مسكن «ط، خ»، عثرت الجهات المحققة على كراس من 96 صفحة يتضمن أسماء وسنوات ميلاد، وشهادة ميلاد مزورة باسم «ط، محجوبة»، إضافة إلى مبلغ 15 ألف دينار جزائري.
وبحسب ما انتهى إليه التحقيق، فإن شهادات الجنسية المستخدمة صدرت عن محكمة تندوف واستعملت مع شهادات ميلاد مزورة، في حين لم تستخرج بطاقات تعريف للأسماء الواردة في الملفات، وخلصت التحقيقات إلى وجود شبهة تواطؤ موظفين، مع توجيه تهم من بينها تكوين جمعية أشرار، واستعمال محررات مزورة، وتسهيل إقامة أجنبي بصورة غير قانونية، والتحصل على وثائق بغير حق.
وتكشف القضية، وفق عرض صحيفة الشروق، عن شبهة نشاط منظم يستهدف نظام الوثائق الإدارية والحالة المدنية عبر إنشاء ملفات مزورة واستخدامها في إجراءات الحصول على وثائق رسمية.
المصدر: صحيفة الشروق، كما نقلت عنها RT Arabic.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…