توفيت الناشطة الأمريكية في مجال الحقوق المدنية وحقوق العمال دولوريس هويرتا عن عمر ناهز 96 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود في تنظيم عمال المزارع والدفاع عن حقوق النساء والفئات المهمشة في الولايات المتحدة.

وُلدت هويرتا في ولاية نيو مكسيكو، لكنها نشأت في مدينة ستوكتون بولاية كاليفورنيا، ضمن منطقة ترتبط بالقطاع الزراعي الواسع في الولاية، وربتها والدتها التي عملت في مرحلة من حياتها بمصنع لتعليب الأغذية.

دولوريس هويرتا في أبريل/نيسان 2026، ترتدي سترة جلدية بنية وخاتماً من الفيروز.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هويرتا في أبريل/نيسان 2026.

وبعد تخرجها في الجامعة، بدأت عملها معلمة قبل أن تنتقل إلى تنظيم العمال والمشاركة في الحركة المطالبة بتعزيز القوة السياسية للشيكانو، وهم الأمريكيون من أصول مكسيكية، وارتبط اسمها بالجهود الهادفة إلى تحسين الأجور وظروف العمل والمعيشة للفقراء وعمال الزراعة.

دولوريس هويرتا في مقر اتحاد عمال المزارع بولاية كاليفورنيا عام 1976.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هويرتا في مقر اتحاد عمال المزارع (UFW) في كاليفورنيا عام 1976.

مسيرة في العمل النقابي والحقوق المدنية

كرست هويرتا جانباً كبيراً من نشاطها لحشد العمال للانضمام إلى اتحاد عمال المزارع والمشاركة في الاحتجاجات والاعتصامات، كما ساعدت في التفاوض على أول عقود لعمال المزارع في أمريكا الشمالية، وواصلت كذلك الدفاع عن قضايا الحقوق المدنية وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين والقضايا البيئية، بالتوازي مع تربية 11 طفلاً، واستمرت في نشاطها حتى تسعينيات عمرها.

دولوريس هويرتا وسيزار تشافيز خلال مؤتمر صحفي في كاليفورنيا عام 1989.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قائدا اتحاد عمال المزارع، دولوريس هويرتا وسيزار تشافيز، في مؤتمر صحفي عام 1989 في كاليفورنيا.

وقال اتحاد عمال المزارع (UFW)، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، إن هويرتا صاحبة ابتكار شعار النقابة بالإسبانية «Si Se Puede!»، أي «نعم، نستطيع!»، وأصبح الشعار لاحقاً هتافاً شائعاً بين الناشطين المطالبين بتحسين أوضاع العمال الزراعيين من أصول إسبانية وأمريكية لاتينية.

وأضاف الاتحاد أن رسالة حياتها كانت تقوم على تمكين مجتمعها من مواجهة الظلم وتجاوزه، وأنها تركت عمال المزارع والمجتمع اللاتيني في وضع أكثر قوة وتنظيماً، كما اعتبر أن التزامها بالمشاركة المدنية ومنح الفئات المهمشة قوة سياسية يمثل درساً يتعين استحضاره عند التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وبحسب الاتحاد، ساهمت هويرتا أيضاً في إنهاء برنامج براسيرو، الذي كان يُستقدم عبره رجال مكسيكيون للعمل بصورة مؤقتة في الولايات المتحدة، وشاركت في التفاوض بشأن قانون إصلاح الهجرة لعام 1986.

إشادات بعد رحيلها

قال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، الذي منح هويرتا جائزة إليانور روزفلت لحقوق الإنسان عام 1998، إنّه ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون «فقدا صديقة عزيزة»، مضيفاً أن الجميع فقدوا نصيرة قوية للعمال الأمريكيين.

ووصف كلينتون رؤيتها وهي تعمل بأنها كانت أشبه بمشاهدة «أسطورة حية»، وقال إنها لم تتوقف عن السعي إلى التقدم، وكانت ترى في العقبات فرصاً للتعليم والتنظيم والارتقاء بالآخرين، حتى عندما ترتبت على تلك الجهود عواقب وخيمة.

وقال حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، الأربعاء، إن هويرتا «مثلت أفضل ما فينا»، مشيداً بعزيمتها وشغفها بالعدالة والإنصاف والتزامها بالفئات المهمشة والمنسية.

أما عمدة لوس أنجلوس كارين باس، فوصفتها بأنها «أيقونة» و«قائدة شجاعة» ألهمت كثيرين للانخراط في النضال وساهمت في تحقيق مكتسبات قانونية على مستوى البلاد، وأشارت باس إلى جهودها لتعديل القوانين بما يضمن للعمال الزراعيين أجراً إضافياً عند تجاوز ثماني ساعات عمل يومياً، فضلاً عن دورها في وضع أول معايير شاملة بولاية كاليفورنيا لمنع الوفيات الناجمة عن الإجهاد الحراري.

وأضافت باس أن هويرتا ذكّرت الناس بأنه يمكن بناء حياة أفضل للأفراد والمجتمع والمدينة والوطن، مهما كانت الصعوبات والعقبات.

ووصفت ماريا تيريزا كومار، رئيسة مجموعة فوتو لاتينو المعنية بالتصويت، هويرتا بأنها «عملاقة في مجال الحقوق المدنية»، وقالت إنها كرست حياتها، حتى أيامها الأخيرة، للدفاع عن القضايا العادلة ومواجهة الظلم ضد الجميع، بغض النظر عن هوياتهم أو أصولهم.

وقالت كتلة الهيسبانيك في الكونغرس، التي تضم أعضاء ديمقراطيين من مجلسي الشيوخ والنواب، في بيان صدر الأربعاء، إن دولوريس هويرتا «كانت أكبر من أن تُحصر في تعريف محدد»، وأضافت أن إرثها، بوصفها رمزاً وطنياً وعالمياً، جزء لا يتجزأ من التاريخ، وأن نضالها من أجل العدالة سيبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة.

مزاعم سابقة بشأن سيزار تشافيز

وفي وقت سابق من هذا العام، قالت هويرتا إن سيزار تشافيز، الذي توفي عام 1993، «تلاعب بها وضغط عليها» لإقامة علاقة جنسية معه، وإنه أجبرها على ذلك في واقعة أخرى خلال ستينيات القرن الماضي.

وجاءت تصريحاتها بعد تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» تضمن مزاعم لهويرتا وامرأتين أخريين، قلن إن تشافيز كان يستدرج فتيات منخرطات في الحركة العمالية ويعتدي عليهن جنسياً.

وذكرت هويرتا أن الواقعتين اللتين قالت إنهما حدثتا مع تشافيز أسفرتا عن حملين أبقتهما سراً، ورتبت لتتولى عائلات أخرى تربية الطفلين، وفي بيان صدر آنذاك، قالت عائلة تشافيز إنها صُدمت بشدة من هذه التقارير، وأشادت بـ«شجاعة» النساء اللواتي تحدثن عن تلك الوقائع.