حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لإزالة ما وصفه بقيود مفروضة على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوريد الأسلحة إلى كييف، بحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، ورد ترامب نافياً فرض قيود على التعاون الاستخباراتي، وموجهاً انتقادات حادة إلى الرئيس الأوكراني.

وقال التقرير إن الاجتماع الافتراضي عُقد يوم الاثنين، وإن مسؤولين أوكرانيين يرون أن الإدارة الأميركية طبقت القيود من دون إعلان علني، بهدف دفع زيلينسكي إلى قبول اتفاق لإنهاء الحرب يتضمن تنازلات إضافية لروسيا، في المقابل، نفى ترامب ومسؤولون في البيت الأبيض خلال الأيام الماضية وجود أي قيود مفروضة على كييف.

وبحسب الرواية التي نقلها «أكسيوس»، بدأت الأزمة قبل 10 أيام مع إعلان ترامب صفقة مرتبطة بوقود الديزل مع روسيا، بالتزامن مع محادثات جرت في ميامي بين مبعوثيه ومسؤولين أوكرانيين.

اتهامات بشأن المعلومات والأسلحة

قال الجانب الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لوحا بوقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية وتعليق مبيعات الأسلحة إذا استمرت كييف في استهداف مصافي النفط الروسية، ونفى مسؤولون أميركيون صدور مثل هذا التهديد، مؤكدين أن المبعوثين أبلغوا أوكرانيا بأن الولايات المتحدة لا تزال شريكاً قوياً، مع ضرورة ألا تتخذ كييف خطوات قد تضر بالمستهلك الأميركي.

وخلال الاجتماع الذي قاده السيناتور الجمهوري توم تيليس والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، عرض زيلينسكي، وفق نص اطلع عليه الموقع من مسؤولين أوكرانيين، عدداً من الصعوبات التي تواجهها بلاده منذ لقاء ميامي.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى استمرار قيود جزئية على خدمات «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك، وكذلك على أنظمة «ستارشيلد» العسكرية الأميركية، رغم نفي البيت الأبيض، وقال: «لا نملك حتى الآن أي تفسير لهذا الأمر؛ فكل ما نسمعه هو مجرد قصص غريبة ومختلفة»، وأضاف أن هذه القيود تعوق قدرة بلاده على إسقاط الطائرات المسيرة الروسية.

كما ذكر زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق في ثلاث مناسبات خلال الأسبوع الماضي إنذارات مسبقة من واشنطن بشأن هجمات صاروخية باليستية روسية، واعتبر ذلك دليلاً على تقييد تبادل المعلومات، في ظل غياب تفسير واضح من الإدارة الأميركية.

واتهم زيلينسكي وزير الدفاع بيت هيغسيث بعدم إقرار تسليم صواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت»، وصواريخ «AIM-9x» المخصصة لمنظومة «NASAMS»، رغم أن دولاً في حلف شمال الأطلسي دفعت ثمنها مسبقاً، وقال إن أوكرانيا لم يبق لديها «تقريباً أي صواريخ اعتراضية من شركائنا الأميركيين»، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس قراراً سياسياً بإبطاء الدعم.

مواقف في مجلس الشيوخ ورد ترامب

بعد الاجتماع، قال تيليس إن الكونغرس ما زال ملتزماً بالوقوف إلى جانب أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين من أجل إنهاء ما وصفه بـ«العدوان الروسي الوحشي» وتحقيق سلام دائم، من جانبه، أكد بلومنتال أن مساندة أوكرانيا تحظى بدعم واضح من الحزبين، معتبراً أن سياسة الاسترضاء لن تكون مجدية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال إنه «لا يفهم سوى لغة القوة».

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، وإنه لا يعرف من أصدر أمراً يتعلق بتقييد «ستارلينك»، متعهداً بالوقوف على ملابسات المسألة.

وهاجم ترامب زيلينسكي، قائلاً إنه «لا يساعد في تحسين الأمور ولا يريد إنهاء الحرب»، واقترح أن تسمح أوكرانيا لشخص آخر بالتفاوض نيابة عنها، وأضاف أن واشنطن قدمت كثيراً لكييف من دون أن تحصل على شيء في المقابل.

ونقل «أكسيوس» عن زيلينسكي قوله لأعضاء مجلس الشيوخ إنه اقترح على المبعوثين الأميركيين وقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية لمدة 30 يوماً، مقابل تزويد كييف بصواريخ «باتريوت» للدفاع عن نفسها خلال تلك الفترة، إلا أن ويتكوف وكوشنر، بحسب التقرير، لم يبديا انفتاحاً على هذا المقترح.

وقال زيلينسكي إنه سيكون في أوسلو، العاصمة النرويجية، الأسبوع المقبل، حيث قد يلتقي بالمبعوثين الأميركيين.

وتزامنت هذه الخلافات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت أصبح فيه ملف الدعم الأميركي لأوكرانيا موضع خلاف داخل واشنطن، وسط انتقادات من بعض الأوساط الجمهورية التي تطالب بإعطاء الأولوية للتحديات الداخلية.