ضمن الحزب الديموقراطي الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، وفق ما أفادت به شبكتا «سي إن إن» و«سي إن بي سي»، في نتائج تمنحه قدرة أكبر على تعطيل أجندة الرئيس دونالد ترامب التشريعية وفتح تحقيقات برلمانية كان قد لوّح بها بشأن مسؤولين في إدارته.
الديموقراطيون يحكمون قبضتهم على الكونغرس بمجلسيه
الخط
ناخبون يدلون بأصواتهم في أحد مراكز الاقتراع بولاية ماين خلال انتخابات 2026.
وجاءت الانتخابات في ظل تراجع معدلات تأييد ترامب إلى مستويات وُصفت بأنها الأدنى في مسيرته، وسط استياء لدى الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب المستمرة على إيران، والتي ساهمت، بحسب المادة، في زيادة أسعار الوقود، وبذلك اكتسب الاقتراع طابعاً قريباً من الاستفتاء على ولاية ترامب الثانية.

انتصارات ديموقراطية في سباقات مجلس الشيوخ
سجل الديموقراطيون مكاسب في عدد من السباقات البارزة لمجلس الشيوخ، ففي كارولاينا الجنوبية، أظهرت تقديرات إعلامية فوز طبيبة الأطفال الديموقراطية آني آندروز على الجمهورية دارلين غراهام المدعومة من ترامب.
وكانت دارلين غراهام قد عُينت خلفاً لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بعد وفاته في تموز/يوليو، ولم يسبق للديموقراطيين الفوز بانتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ عام 1998.
وفي كارولاينا الشمالية، خسر الجمهوريون مقعداً لصالح الحاكم السابق للولاية روي كوبر، الذي انتزع المقعد من الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية مايكل واتلي، والذي كان ترامب قد اختاره شخصياً.
وفي كانساس، فاز آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، في نتيجة عُدت من مفاجآت الانتخابات، ليصبح أول ديموقراطي يفوز بهذا المقعد منذ عام 1932. كما فاز الديموقراطي جيمس تالاريكو بسباق مجلس الشيوخ في تكساس، مضيفاً مقعداً جديداً للحزب.
وفي أوهايو، حسم الديموقراطي شيرود براون سباقاً وُصف بالمحتدم ضد الجمهوري جون هاستيد، واحتفظ الحزب كذلك بمقاعد مؤثرة، منها مقعد جورجيا الذي فاز به جون أوسوف لولاية جديدة، ومقعد نيوهامبشر الذي فاز به كريس باباس، ليصبح أول رجل مثلي الجنس يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ.
مؤشرات «موجة زرقاء» في مجلس النواب
أظهرت النتائج اتساع الخسائر الجمهورية في دوائر كانت تُعد تقليدياً من معاقل الحزب، ما عزز الحديث عن «موجة زرقاء» ديموقراطية، وفي سباق حظي باهتمام واسع، فاز الديموقراطي جاي دي فورد على النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز في إنديانا.
وكان محللون قد اعتبروا خسارة الجمهوريين في تلك الدائرة مؤشراً مبكراً إلى احتمال تحقيق الديموقراطيين موجة مكاسب أوسع، كذلك، انتزع الحزب مقعداً جمهورياً في مجلس النواب بكارولاينا الشمالية، بينما أظهرت نتائج فلوريدا أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية لم تمنح الجمهوريين المكاسب التي كانوا يأملون تحقيقها.
وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في تاريخ الولايات المتحدة، وأنهى فوزها سيطرة جمهورية استمرت 24 عاماً على المنصب.
لكن الجمهوريين حققوا بدورهم بعض النتائج الإيجابية في فلوريدا؛ إذ فاز بايرون دونالدز، المدعوم من ترامب، بمنصب حاكم الولاية ليصبح أول حاكم أسود لها، فيما احتفظت الجمهورية آشلي مودي بمقعدها في مجلس الشيوخ.
وقال جون أوسوف إن النتائج الديموقراطية تعكس رفض الناخبين الأميركيين للرئيس ترامب، واصفاً إياه بأنه «فاسد» و«عديم الفائدة».
البيت الأبيض يتوعد بمواصلة المواجهة
نقل عن مسؤول في البيت الأبيض قوله لوكالة فرانس برس إن أجواء مقر الرئاسة تتسم بـ«التحدي»، مضيفاً أن ترامب سيستمر في مواجهة ما وصفه بـ«اليسار المتطرف» بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، وحذر المسؤول قائلاً: «استعدوا للآتي».
وتتيح السيطرة الديموقراطية على مجلس النواب للجان البرلمانية فتح تحقيقات في الحرب على إيران، وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين، وشبهات فساد، كما تجعل تمرير تشريعات جديدة أكثر صعوبة أمام ترامب، أما خسارة الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فتضعف قدرة الرئيس على تثبيت القضاة وتعيين كبار مسؤولي إدارته.
وكانت تكاليف المعيشة من أبرز القضايا لدى الناخبين، وقالت تايلور كوك، وهي ناخبة تبلغ 24 عاماً من لوس أنجليس: «الإيجارات وأسعار المواد الغذائية وفواتير الخدمات والضرائب العقارية تواصل الارتفاع، أريد أشخاصا في الكونغرس يتخذون إجراءات فعلية لمعالجة هذه التكاليف».
ودافع ترامب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية مع الناخبين صباح يوم الاقتراع، وقال لبرنامج «فوكس أند فريندز» إن إجراءاته المتعلقة بالهجرة وإيران والرسوم الجمركية ساهمت في «إعادة بناء» البلاد، مضيفاً: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا، نحن عظماء الآن، كنا فظيعين قبل عامين».
وكان ترامب قد أشار في مقابلة بُثت الاثنين إلى احتمال التعامل مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة، قائلاً إنه سيستخدم حق النقض «ضد كل شيء»، قبل أن يقر بإمكان التوصل إلى تفاهمات لاحقة مع الديموقراطيين، وقال لصحيفة نيويورك تايمز: «أنا مستعد تماما لتقبّل تلك النتائج، سنعمل مع الديموقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم، سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات».
المصدر: France 24، نقلاً عن وكالة فرانس برس.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…