تواجه شركة سامسونغ للإلكترونيات أزمة عمالية كبيرة، حيث أعلن حوالي 48 ألف موظف نيتهم الشروع في إضراب يستمر لمدة 18 يوماً بداية من غدٍ الخميس، جاء ذلك بعد فشل المفاوضات مع إدارة الشركة حول المكافآت والحوافز المالية.

أهمية استراتيجية

يثير هذا الإضراب مخاوف كبيرة داخل كوريا الجنوبية وخارجها نظراً لأهمية سامسونغ في الاقتصاد الكوري وفي سوق أشباه الموصلات العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الرقائق المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مفاوضات متعثرة

بعد انهيار جولة المفاوضات الرئيسية، استؤنفت المحادثات مساء الأربعاء بوساطة وزير العمل الكوري الجنوبي كيم يونغ هون كمحاولة لتجنب التصعيد، ورغم قبول العمال للمقترح النهائي من لجنة علاقات العمل الوطنية، استمرت الخلافات حول حجم المكافآت مما دفع النقابة للتمسك بالإضراب.

وقال زعيم النقابة تشوي سيونغ هو خلال مؤتمر صحفي إنه يشعر بالأسف لأن التنازلات التي قدمها العمال لم تسفر عن اتفاق مُرضٍ، مؤكدًا استمرار الجهود للوصول إلى حل حتى أثناء فترة الإضراب.

مطالب النقابة

من جانبها، اعتبرت سامسونغ أن مطالب النقابة غير واقعية وقد تؤثر على استقرار الشركة المالي، تطالب النقابة برفع سقف المكافآت الحالي الذي يبلغ 50% من الراتب السنوي وتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية السنوية كمكافآت للعاملين بشكل دائم.

كما يتركز الخلاف على كيفية توزيع هذه المكافآت بين قطاع رقائق الذاكرة المربح وقطاع الرقائق المنطقية الذي يعاني من خسائر، وتعتبر سامسونغ أكبر منتج لرقائق الذاكرة عالمياً، وتشكل ربع صادرات كوريا الجنوبية مما يجعل أي تعطيل لعملياتها مصدر قلق للأسواق الدولية.

التداعيات الاقتصادية

يحذر الخبراء من أن الإضراب قد يزيد الضغط على سلاسل التوريد العالمية مع ارتفاع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، وفي أسوأ السيناريوهات، قد ينخفض النمو الاقتصادي المتوقع لكوريا الجنوبية هذا العام من 2% إلى 1.5% وفقاً لمسؤول في البنك المركزي الكوري الجنوبي.

خيارات التحكيم

تتابع الحكومة الكورية الأزمة عن كثب مع إمكانية اللجوء إلى التحكيم الطارئ لتجميد الإضراب لمدة تصل إلى 30 يوماً لإتاحة الفرصة للمزيد من الوساطة الحكومية، لكن المسؤولين الحكوميين أشاروا إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا لاتخاذ هذا الخيار.

الفجوة في الرواتب

يشعر العاملون في سامسونغ بالاستياء بسبب الفجوة الكبيرة في المكافآت مقارنة بمنافستها المحلية SK Hynix، حيث حصل موظفو الأخيرة العام الماضي على مكافآت تزيد بثلاثة أضعاف ما حصل عليه موظفو سامسونغ، مما أدى إلى انتقال بعض الموظفين وزيادة العضوية النقابية داخل الشركة.

ويتوقع المحللون أن يكون تأثير الإضراب محدوداً إذا انتهى خلال الفترة المعلنة ولكنه قد يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على تكاليف الصناعة وأسعار الرقائق عالميًا.