تشهد مملكة البحرين تحركات برلمانية جديدة تتعلق بتنظيم سوق العمل وتعزيز فرص التوظيف أمام المواطنين، بعدما أُدرج على جدول أعمال مجلس النواب مقترح لإنشاء منصة وطنية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الوظائف الشاغرة، وتحليل احتياجات المؤسسات، وترشيح الكفاءات البحرينية المناسبة لشغل الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.

ويستهدف المقترح، الذي تقدم به النائب الدكتور منير سرور، تطوير آلية أكثر دقة لمتابعة حركة التوظيف في القطاعين العام والخاص، من خلال تحليل المؤهلات والخبرات والمهارات المطلوبة، ومقارنتها ببيانات الباحثين عن عمل، بما يساعد على تحديد الوظائف التي يمكن للمواطنين شغلها، والقطاعات التي تعتمد بصورة أكبر على العمالة الأجنبية.

وتتضمن الفكرة إعداد تقارير دورية عن احتياجات سوق العمل، ورصد الفجوات بين مؤهلات الباحثين عن وظائف ومتطلبات أصحاب الأعمال، إلى جانب توجيه برامج التدريب والتأهيل نحو التخصصات الأكثر طلبًا. ويأمل مقدم المقترح أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين فرص توظيف البحرينيين وترشيد استقدام العمالة الأجنبية وفق الاحتياجات الفعلية للمنشآت.

وفي المقابل، أوضحت وزارة العمل أن عددًا من الأهداف المطروحة يتحقق بالفعل من خلال أنظمة إلكترونية مترابطة تشارك فيها الوزارة وصندوق العمل «تمكين» وهيئة تنظيم سوق العمل وجهات حكومية أخرى. وأشارت إلى وجود منصة وطنية للتوظيف تتيح للباحثين عن عمل تسجيل بياناتهم ومؤهلاتهم والتقدم إلى الوظائف المعلنة إلكترونيًا، مع تمكين أصحاب الأعمال من مراجعة طلبات المتقدمين.

وكشفت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية أن منصة «مهارات التوظيف» ترتبط ببيانات 12 جهة حكومية، وتوفر مؤشرات تتعلق بالتوظيف والأجور والبطالة والمهارات المطلوبة. وأكدت أن استخدام أدوات أكثر تقدمًا للذكاء الاصطناعي، مثل التنبؤ بنقص المهارات والتصنيف الآلي للوظائف واقتراح برامج التدريب، لا يزال ضمن خطط التطوير المستقبلية.

من جانبه، أكد جهاز الخدمة المدنية أن التشريعات المعمول بها تمنح المواطنين البحرينيين الأولوية في شغل الوظائف الحكومية، وأن التعاقد مع غير البحرينيين يرتبط بعدم توافر مرشح بحريني مؤهل، مشيرًا إلى وجود أنظمة إلكترونية للإعلان عن الشواغر واختيار المرشحين وفق الضوابط المعتمدة.

وأوصت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب بالموافقة على المقترح، تمهيدًا لمناقشته خلال الجلسة المقبلة. ومن المهم التأكيد أن الحديث يدور عن مقترح برلماني قيد المناقشة، وليس قرارًا جديدًا دخل حيز التنفيذ، كما أنه لا يعني إلغاء تصاريح العمل القائمة أو الاستغناء تلقائيًا عن العمالة الأجنبية.

وتبرز أهمية هذه المناقشات بالنسبة للمواطنين الباحثين عن وظائف، وكذلك أصحاب الأعمال والعاملين المقيمين، في ارتباطها بمستقبل سياسات التوظيف والتدريب وتحديد احتياجات سوق العمل، مع استمرار العمل بالأنظمة والتشريعات الحالية إلى حين صدور أي قرارات رسمية جديدة.

المصدر: صحيفة البلاد