الإمارات العربية المتحدة

كشفت وزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تطورات مهمة في سوق العمل، مؤكدة أن حجم القوى العاملة في القطاع الخاص سجل نموًا تجاوز 101% خلال السنوات الخمس الماضية، بالتزامن مع ارتفاع عدد الشركات بنحو 46%، في مؤشرات تعكس التوسع الذي شهده القطاع الخاص وقدرته على استقطاب العمالة والكفاءات المهنية من مختلف دول العالم.

وجاء الإعلان ضمن مشاركة دولة الإمارات في أعمال «حوار الدوحة الثاني» بشأن تنقل العمالة بين إفريقيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافته مدينة دار السلام في تنزانيا يومي 5 و6 أكتوبر 2026، بينما نشرت وكالة أنباء الإمارات تفاصيل المشاركة يوم الجمعة 9 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن 34 دولة خليجية وإفريقية وعربية، إلى جانب منظمات دولية وإقليمية متخصصة في قضايا العمل والهجرة.

وأوضح البيان أن الحوار انعقد تحت عنوان «من الالتزام إلى العمل: النهوض بتنقل العمالة العادل والمستدام بين إفريقيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول المرسلة للعمالة والدول المستقبلة لها، وتطوير آليات أكثر تنظيمًا وأمانًا لحركة العاملين عبر الحدود.

وأكدت الإمارات خلال الاجتماعات أهمية تطوير منظومة متكاملة لإدارة تنقل العمالة، ترتكز على حماية حقوق العمال وتطوير المهارات المهنية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين ظروف العمل وتعزيز قدرة أسواق العمل على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والاحتياجات المستقبلية.

واستعرضت الوزارة المؤشرات التي حققها سوق العمل الإماراتي خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تجاوز نمو القوى العاملة في القطاع الخاص 101%، بينما ارتفع عدد الشركات بنحو 46% خلال الفترة نفسها، وهي أرقام تشير إلى اتساع النشاط الاقتصادي وزيادة أعداد العاملين والمنشآت في القطاع الخاص، دون أن تعني بالضرورة أن هذه النسب تمثل زيادة في رواتب العاملين أو عدد تصاريح العمل الصادرة خلال عام واحد.

وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أشارت الوزارة إلى توجه الإمارات نحو الانتقال من تلبية الاحتياجات الحالية للمهارات إلى استشراف احتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة، من خلال منظومات تعتمد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ومن بينها «منصة مهارات الإمارات»، التي تستهدف تحديد المهارات والوظائف المستقبلية وتعزيز المواءمة بين برامج التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل.

وشددت الدولة على أن التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة يمثل أحد العناصر الأساسية لتحقيق تنقل مهني أكثر عدالة واستدامة، خاصة مع الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق وتبادل الخبرات وحماية الحقوق، بما يساعد على مواجهة التحديات المرتبطة بالتوظيف والتأهيل المهني وانتقال العاملين بين الدول.

ويأتي «حوار الدوحة» امتدادًا للجهود الإقليمية المبذولة لتنظيم حركة العمالة، حيث يستكمل مسارات التعاون القائمة، ومن أبرزها «حوار أبوظبي» الذي أطلقته الإمارات عام 2008 بهدف تعزيز التشاور بين الدول الآسيوية المرسلة للعمالة ودول الخليج المستقبلة لها، وتبادل التجارب والممارسات المرتبطة بتنظيم التنقل المهني.

ومن المهم توضيح أن البيان الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين يتعلق بعرض سياسات سوق العمل والتعاون الدولي ومؤشرات النمو، ولا يتضمن إعلانًا عن تأشيرة عمل جديدة أو تعديل فوري في رسوم تصاريح العمل أو شروط الإقامة أو السماح بانتقال العمالة دون الإجراءات القانونية المعمول بها، وهو ما يستوجب عدم الخلط بين التوجهات المطروحة في الحوار والقرارات التنفيذية الملزمة.

وتعكس هذه المشاركة توجه الإمارات إلى الاستفادة من الخبرات الدولية والتقنيات الحديثة في تطوير سوق العمل، مع التركيز على حماية الحقوق ورفع كفاءة المهارات وتوسيع التعاون مع الدول الشريكة، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويوفر أسسًا أكثر تنظيمًا للتعامل مع متطلبات العمالة والتوظيف خلال المرحلة المقبلة.