اتجهت شركات صرافة في الكويت إلى خفض الحد الأقصى للتحويلات المالية التي يمكن للعملاء تنفيذها عبر تطبيقاتها الإلكترونية للأغراض الشخصية، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على حركة الأموال والحد من مخاطر الاستخدام غير المشروع للقنوات الرقمية.
وتراجع السقف لدى بعض الشركات من 10 آلاف دينار خلال اليوم الواحد إلى 3 آلاف دينار، بينما خفضت شركات أخرى الحد الأقصى للتحويلات المنفذة عبر الإنترنت إلى 2500 دينار، بالتزامن مع تشديد متطلبات التحقق من مصدر دخل العميل والغرض من التحويل.
ولا يعني سقف التحويلات الجديد أن جميع العملاء كانوا يحصلون سابقاً على الحدود القصوى نفسها، إذ كانت خدمة التحويلات ذات القيم المرتفعة عبر التطبيقات الإلكترونية مرتبطة في الأساس بفئات معينة من العملاء، خصوصاً المصنفين ضمن العملاء المميزين، ويتطلب ذلك في حالات عديدة تقديم مستندات توضح مصدر الأموال، مثل كشوف الحسابات، بما يسمح للشركة بالتأكد من تناسب قيمة التحويلات مع الدخل المسجل للعميل ضمن إجراءات اعرف عميلك، أو التحقق من وجود مصادر دخل إضافية يمكن تبريرها، مثل القروض أو المدخرات أو الإيداعات النقدية المقبولة.
وجاء تشديد الحدود بعد أن شهدت تطبيقات شركات الصرافة توسعاً كبيراً في استخدام التكنولوجيا المالية، وأصبحت التحويلات الإلكترونية من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الشركات في استقطاب العملاء وتقديم خدمات أسرع وأسهل.
ومع ارتفاع الاعتماد على هذه القنوات، اتجهت شركات الصرافة إلى إعادة تنظيم قيم التحويلات التي يمكن تنفيذها إلكترونياً، مع خفض بعض الحدود بنسبة وصلت إلى 75% مقارنة بالسقف السابق، إلى جانب زيادة التدقيق في الغرض من التحويل والوثائق المطلوبة، على أن تشمل الإجراءات العملاء من المواطنين والمقيمين.
وتندرج هذه الخطوات ضمن إطار رقابي أوسع يرتبط بدور بنك الكويت المركزي في تنظيم المنتجات والخدمات التي تقدمها البنوك وشركات الصرافة والجهات الخاضعة لرقابته، بما يضمن حماية أموال العملاء وبياناتهم.
ويستهدف خفض الحدود الإلكترونية توفير مستويات إضافية من الحماية ضد عمليات الاحتيال، خصوصاً في الحالات التي قد يتم فيها اختراق التطبيقات أو السيطرة على بيانات العملاء وتنفيذ تحويلات مالية دون علم أصحاب الحسابات، قبل أن ينتبه العميل إلى وجود حركة مالية غير معتادة على رصيده.
كما ترتبط الإجراءات بمواجهة مخاطر غسل الأموال والاستخدام غير المشروع للقنوات الرقمية، إذ إن تنفيذ التحويلات من خلال الفروع يتيح التحقق المباشر من هوية منفذ العملية والغرض منها والمستندات المؤيدة لها، بينما تتطلب المعاملات الإلكترونية مستويات إضافية من الحماية والتحقق. وسبق أن شهدت الإجراءات الرقابية خفض الحد الأقصى للسداد النقدي الذي يتعين على شركات الصرافة قبوله في تعاملاتها إلى 1000 دينار بدلاً من 3000 دينار خلال اليوم الواحد للعميل الواحد، فيما تطلب بعض الشركات كشف حساب عند تجاوز التحويل الواحد حدوداً معينة، إلى جانب استخدام المصادقة عبر تطبيق هويتي للتحويلات المنفذة إلكترونياً، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن المالي ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق