يرى بنك إتش إس بي سي أن آسيا والأسواق الناشئة توفران فرصًا استثمارية جاذبة، في ظل استمرار تماسك النمو العالمي وزخم الاستثمارات الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع الضبابية الاقتصادية واستمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
ودعا البنك إلى اتباع استراتيجية استثمارية تتجه بحذر نحو الأصول الأعلى مخاطرة، مع إعطاء أولوية للأسواق التي تتسم بتقييمات أكثر جاذبية، ويستند هذا التوجه إلى ما يراه البنك من استمرار دعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي للطلب والنشاط الاقتصادي، مقابل مخاطر مرتبطة بأسعار النفط والتضخم والتوترات الجيوسياسية.
صدمتان وطفرة في الاقتصاد العالمي
وصف إتش إس بي سي البيئة الاقتصادية العالمية بأنها تتأثر حاليًا بـ«صدمتين وطفرة»، وتتمثل الصدمة الأولى في الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.
فيما ترتبط الصدمة الثانية بأثر انكماشي محدود على التضخم بفعل الزيادة الكبيرة في صادرات الصين من منتجات التكنولوجيا والطاقة الخضراء، أما الطفرة، بحسب البنك، فتتمثل في النمو الكبير للاستثمارات الأمريكية المتصلة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسهم في تعزيز الطلب والنشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، أشار إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يجعل آفاق الاقتصاد شديدة الضبابية، رغم بقاء النمو العالمي متماسكًا.
عوامل داعمة للأسواق الناشئة
اعتبر البنك أن توقعات نمو الأسواق الناشئة تمثل نقطة مضيئة نسبيًا في المشهد العالمي، وعزا ذلك إلى محدودية الضغوط التضخمية، وتيسير السياسة النقدية الأمريكية، وضعف الدولار، وهي عوامل أتاحت لعدد أكبر من الاقتصادات خفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن السياسات الصينية لا تزال تدعم النشاط الاقتصادي، في وقت يظل فيه تجزؤ التجارة العالمية تحديًا قائمًا، كما رأى أن العوامل الخاصة بكل سوق ساعدت على رفع توقعات الأرباح في عدد من الاقتصادات الناشئة.
وبحسب إتش إس بي سي، فإن الجمع بين التقييمات الجذابة وتحسن نمو الأرباح يدعم فرص الأداء الإيجابي في هذه الأسواق، مع بقاء احتمال ارتفاع التقلبات قائمًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، ويرى البنك أن الأسواق الناشئة أصبحت أكثر قدرة على الصمود من الناحية الهيكلية.
توقعات لعوائد سندات الخزانة الأمريكية
توقع إتش إس بي سي أن تتحرك عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ضمن نطاق محدود على المدى القريب، مدفوعة باستمرار قوة النمو والضبابية المتعلقة بالأوضاع المالية.
وعلى المدى الأبعد، أشار البنك إلى أن تراجع التضخم مع استمرار السياسة النقدية عند مستويات تقييدية قد يؤدي إلى ضغط نزولي محدود على العوائد، كما رجح ارتفاعًا تدريجيًا ومحدودًا في انحدار منحنى العائد، معتبرًا أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يكون أقل مما تسعّره الأسواق.
وأضاف أن السيناريوهات الاقتصادية السلبية، إذا تحققت، قد تفتح المجال أمام السندات العالمية طويلة الأجل لتحقيق عوائد قوية.
مكاسب الأسهم وانتقال أثر الذكاء الاصطناعي
أوضح البنك أن مؤشرات الأسهم في الأسواق المتقدمة واصلت الارتفاع بدعم من نمو قوي في الأرباح يرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استقرار أسعار الفائدة الحقيقية.
ويتوقع إتش إس بي سي أن تتسع دائرة الشركات والقطاعات المستفيدة من هذه الطفرة، مع انتقال أثر الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى الأنشطة المرتبطة بها قبل مراحل الإنتاج وبعدها، لكنه حذر من أن بقاء أسعار النفط مرتفعة، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات عالية لفترة أطول، قد يشكلان خطرًا على النمو.
وفي آسيا، باستثناء اليابان، أشار البنك إلى أن توقعات الأرباح القوية المدفوعة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنوع القطاعات في المنطقة، توفران عناصر دعم للأسواق، وأضاف أن السياسات الاقتصادية المساندة ومحركات النمو طويلة الأجل تعزز هذه النظرة، رغم مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…