حذر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر المرتبطة بسوق الإقراض المباشر، الذي يقترب حجم القروض المقدمة عبره حول العالم من تريليوني دولار، مشيراً إلى أن هذا النشاط بات أكثر أهمية للاستقرار المالي العالمي.

ويقوم الإقراض المباشر على حصول الشركات على التمويل من صناديق ومؤسسات استثمارية مباشرة، بدلاً من الاعتماد على البنوك وحدها، وبحسب تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن الصندوق، قد يشكل هذا السوق مساراً لانتقال المخاطر بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية، في ظل الترابط المتزايد بين تلك الجهات وارتفاع مديونية الشركات المقترضة.

تراجع التعثر لا يعكس بالضرورة تحسن المقترضين

أوضح التقرير أن بعض البيانات سجلت انخفاضاً في معدلات التخلف عن سداد القروض ضمن قطاع الإقراض المباشر، لكنه شدد على أن هذا التطور لا يعني بالضرورة تحسن الوضع المالي للشركات المقترضة.

وعزا الصندوق جانباً من هذا الانخفاض إلى المرونة التي منحتها صناديق الإقراض لبعض الشركات، عبر إعادة تعديل شروط التمويل أو تأجيل مواعيد الاستحقاق، بدلاً من إلزام المقترضين بالسداد وفق الجداول الأصلية للقروض.

ارتفاع عبء الديون في قطاعات محددة

وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الديون إلى الأرباح التشغيلية قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لدى الشركة متوسطة الحجم خلال الفترة من 2024 إلى 2026، ولا سيما في قطاعي البرمجيات والخدمات.

وتعبر هذه النسبة عن حجم الديون مقارنة بالأرباح التشغيلية للشركة؛ وكلما ارتفعت، زاد عبء الديون قياساً إلى الأرباح المتاحة لديها.

ضغوط على التدفقات النقدية وصناديق الإقراض

ووفقاً للتقرير، لا تحقق أعداد كبيرة من الشركات المقترضة تدفقات نقدية كافية لتغطية أقساط الديون والفوائد المستحقة، ولذلك قد يعتمد استمرارها على تلقي دعم إضافي من المستثمرين، أو حصولها على تسهيلات جديدة من المقرضين، أو قدرتها على الاقتراض مجدداً.

ولفت صندوق النقد الدولي إلى أن المخاوف لا تتصل فقط بقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، بل تشمل أيضاً قدرة صناديق الإقراض ذاتها على توفير التمويل عند الحاجة.