قال الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، إن الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي 2025/2026 تستهدف توجيه استثمارات عامة خضراء بقيمة 637 مليار جنيه، بما يعادل 55% من إجمالي الاستثمارات العامة، وذلك ضمن توجه مصر لتعزيز تمويل التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في جلسة نقاشية بعنوان «النهج الذي تقوده الدول لتمويل التنمية عبر الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل»، ضمن فعاليات «حوار تمويل أهداف التنمية المستدامة 2026» الذي تستضيفه مدريد بين 27 و29 أكتوبر الجاري، بحضور ممثلين عن مؤسسات تمويل التنمية الوطنية في إسبانيا والبرازيل والمكسيك والدومينيكان.
استراتيجية وطنية للتمويل المتكامل
وأوضح رستم أن مصر تتعامل مع الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل (INFF) بوصفها آلية استراتيجية لا تقتصر على جمع موارد مالية إضافية، بل تهدف إلى توجيه التمويلات بصورة أدق نحو الأولويات التنموية للدولة، ورفع كفاءة استخدام الموارد لتحقيق نتائج قابلة للقياس.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل، وهي الأولى من نوعها في مصر، أُعدت بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من الصندوق المشترك لأهداف التنمية المستدامة، وقال إنها تتوافق مع مستهدفات «رؤية مصر 2030» وخطة عمل أديس أبابا والتزام إشبيلية.
وبحسب الوزير، تضع الاستراتيجية مساراً عملياً لحشد تمويل مستدام ومبتكر من المصادر المحلية والدولية، العامة والخاصة، مع التركيز على معالجة فجوات التمويل وتقليص المخاطر المرتبطة بالمالية العامة والديون.
وأضاف أن مصر أطلقت «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، ودعم الانتقال إلى التخطيط متوسط الأجل المتسق مع الإطار متوسط الأجل للموازنة العامة، بالتوازي مع مواصلة تطوير موازنة البرامج والأداء.
أدوات رقمية وتطوير مؤسسات التمويل
وتحدث رستم عن تطوير أدوات رقمية لدعم توجيه التمويلات، من بينها منصة بيانات أهداف التنمية المستدامة في المحافظات، التي توفر قاعدة بيانات لتحديد الفجوات والأولويات التنموية على المستوى المحلي، كما أشار إلى استخدام أدوات ذكية لإدارة الموازنة عند إعداد التقرير الوطني الطوعي لعام 2026، بهدف ربط التقدم التنموي بقرارات التمويل.
وأكد أن مؤسسات وبنوك التنمية الوطنية تمثل دعامة رئيسية لتمويل المشروعات التنموية والاستراتيجية الكبرى، ولفت إلى أن إعادة هيكلة وتطوير بنك الاستثمار القومي تستهدف تعزيز كفاءة الكيانات المؤسسية، ورفع قدرتها على حشد الموارد المالية وتعظيم العائد الاقتصادي للأصول، إلى جانب تقوية الشراكة مع القطاع الخاص.
واستعرض الوزير كذلك تجربة إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، وإطلاق آليات تمويل مبتكرة للتنمية، من بينها آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية يجري الإعداد لإطلاقها بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى.
التمويل الأخضر والمختلط
وفي ما يتعلق بالتمويل المستدام، أشار رستم إلى إصدار مصر سندات سيادية خضراء بقيمة 750 مليون دولار عام 2020. وأضاف أن العمل مستمر لتعظيم الاستفادة من التمويل المختلط، الذي يجمع بين مصادر تمويل متنوعة لدعم المشروعات الصديقة للبيئة، مع توسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتمويل الأولويات التنموية.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على أهمية «التزام إشبيلية» و«منصة إشبيلية للعمل» في دعم التعاون الدولي، داعياً المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية إلى التكامل من أجل زيادة إتاحة التمويل الميسر، وتوسيع استخدام الضمانات المالية غير الحكومية وأدوات التمويل المختلط، بما يساعد على خفض مخاطر الاستثمار وتمكين الدول من تحقيق أهدافها التنموية.
وينظم الحدث بالشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة الإسبانية، بمشاركة حكومات وشركاء تنمية ومؤسسات مالية دولية وممثلين عن القطاع الخاص.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…