أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية في دولة الإمارات حكمًا قضائيًا بإلزام امرأة بدفع تعويض مالي قدره 5000 درهم لصالح شخص تعرض لإساءة لفظية عبر إحدى وسائل تقنية المعلومات، وذلك بعد ثبوت مسؤوليتها عن الواقعة بموجب حكم جزائي سابق، في قضية تسلط الضوء على العواقب القانونية للإساءة إلى الآخرين باستخدام الوسائل الإلكترونية.
وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة الخليج الإماراتية يوم السبت 24 أكتوبر 2026، أقام رجل دعوى قضائية ضد امرأة طالب فيها بإلزامها بدفع 15 ألف درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي قال إنها لحقت به نتيجة تعرضه لألفاظ جارحة ومسيئة، إلى جانب المطالبة بالفائدة القانونية من تاريخ المطالبة حتى السداد الكامل، فضلًا عن المصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.
وأوضح المدعي في دعواه أن المرأة وجهت إليه عبارات مسيئة باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات، ما تسبب له في الشعور بالإهانة والحرج، وأثر في سمعته واعتباره أمام الآخرين. كما أشار إلى أنه اضطر إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ومتابعة القضية أمام الجهات المختصة، الأمر الذي ترتبت عليه نفقات وتبعات مادية ومعنوية.
وكشفت أوراق القضية أن الواقعة سبق أن كانت محل إجراءات جزائية انتهت بصدور حكم ضد المدعى عليها بتغريمها 10 آلاف درهم. واستند المدعي إلى هذا الحكم في مطالبته بالتعويض المدني، باعتبار أن الإدانة الجزائية أثبتت وقوع التصرف المسيء ونسبته إلى المدعى عليها، وهو ما شكل أساسًا للمطالبة بجبر الأضرار الناتجة عنه.
ونظرت المحكمة في طبيعة الأضرار التي تعرض لها المدعي، ومدى تأثير الواقعة عليه من الناحية المعنوية، بما في ذلك مشاعر الحرج والحزن والألم النفسي الناتجة عن التعرض للإساءة. وخلصت إلى أن الضرر الأدبي الذي أصابه يستحق التعويض، مع مراعاة ظروف القضية والأدلة والمستندات المقدمة.
وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليها بدفع 5000 درهم تعويضًا للمدعي، وهو مبلغ مستقل عن الغرامة الجزائية السابقة البالغة 10 آلاف درهم. وبذلك يبلغ مجموع الغرامة والتعويض المحكوم بهما في الواقعة 15 ألف درهم، مع اختلاف طبيعة كل منهما؛ إذ تمثل الغرامة عقوبة جزائية، بينما يمثل التعويض المدني مبلغًا لجبر الضرر الذي لحق بالشخص المتضرر.
وتكتسب القضية أهمية للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام تطبيقات المراسلة ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في المعاملات اليومية. وتؤكد الواقعة أن الإساءة إلى الآخرين باستخدام وسائل تقنية المعلومات قد تترتب عليها مسؤولية قانونية، وأن صدور حكم جزائي لا يمنع المتضرر من المطالبة بتعويض مدني متى توافرت شروطه القانونية.
ومن المهم التأكيد أن المبالغ الواردة في هذه القضية تتعلق بوقائعها وظروفها المحددة، ولا تمثل غرامة موحدة تُفرض على جميع حالات الإساءة الإلكترونية. وتبقى العقوبات والتعويضات خاضعة لطبيعة التصرف والأدلة والقوانين المطبقة وتقدير المحكمة المختصة، بما يعزز أهمية الالتزام بأسلوب محترم في التواصل وتجنب العبارات التي تمس كرامة الآخرين أو اعتبارهم.
المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…