بدأت الإصلاحات التي تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة التوازن إلى السوق العقارية في إظهار نتائجها الأولية، بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي وجه بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمعالجة اختلالات العرض والطلب، وزيادة المعروض السكني، والحد من ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات.

وتكشف بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربعين الأول والثاني من عام 2026 عن تحولات واضحة في أداء السوق، حيث ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار العقارات بنسبة 1.3% في الربع الثاني على أساس سنوي، مدفوعًا بارتفاع القطاع السكني بنسبة 2.6% والزراعي بنسبة 11.3%، مقابل انخفاض القطاع التجاري بنسبة 3.2%.

وأظهرت البيانات تفاوتًا في حركة الأسعار بين أنواع العقارات، إذ سجلت أسعار الأراضي السكنية ارتفاعًا سنويًا بنسبة 6.3% خلال الربع الثاني، بينما انخفضت أسعار الفلل بنسبة 9.7%، وارتفعت أسعار الشقق بنسبة 1.1% فقط، في مؤشر يعكس تغيرًا في طبيعة السوق وتركيز السياسات الحكومية على معالجة نقص الأراضي المطورة.

وتواصل الحكومة السعودية تنفيذ حزمة من المبادرات لزيادة المعروض، شملت رفع القيود عن أكثر من 81 كيلومترًا مربعًا من الأراضي في الرياض، وتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سكنية سنويًا لمدة خمس سنوات، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع ضوابط تمنع المضاربة وتشجع على البناء الفعلي.

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، دخلت تعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء مرحلة التنفيذ مطلع عام 2026، حيث بدأت وزارة البلديات والإسكان إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة في مدينة الرياض، بهدف تحفيز ملاك الأراضي على التطوير أو البيع وزيادة الأراضي المتاحة للبناء.

كما أسهمت هذه السياسة في إدخال ملايين الأمتار المربعة من الأراضي إلى التطوير والتداول، إذ بلغت المساحات التي شملتها الإجراءات في منطقة الرياض نحو 71 مليون متر مربع، بينما تجاوزت في المنطقة الشرقية 146 مليون متر مربع، إضافة إلى نحو 28 مليون متر مربع في منطقة مكة المكرمة.

وعلى صعيد الإيجارات، واصلت المملكة تطبيق الإجراءات التنظيمية الجديدة في مدينة الرياض، والتي تضمنت إيقاف الزيادة السنوية في عقود الإيجار لمدة خمس سنوات، واعتماد التجديد التلقائي للعقود، مع تشديد الرقابة على المخالفات عبر الهيئة العامة للعقار لضمان حماية حقوق المؤجرين والمستأجرين.

وفي جانب الإسكان، واصلت وزارة البلديات والإسكان التوسع في توفير الوحدات السكنية، حيث أطلقت أكثر من 108 آلاف وحدة ضمن مشروعات البيع على الخارطة خلال عام 2025، بينما تجاوز إجمالي الوحدات التي ضُخت في 16 مدينة أكثر من 300 ألف وحدة، واستفاد أكثر من مليون مواطن من برامج الدعم السكني.

وأسهمت هذه الجهود في رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 66.24% بنهاية عام 2025، متجاوزة مستهدف العام البالغ 65%، مع الاقتراب من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 70%.

وتشير المؤشرات إلى أن الإصلاحات العقارية بدأت تحقق نتائج ملموسة عبر زيادة المعروض، وتنظيم السوق، وتحسين فرص التملك، فيما تواصل الجهات المختصة العمل على تسريع تطوير الأراضي، وتعزيز المنافسة بين المطورين، وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب بما يدعم استقرار السوق ويوفر خيارات سكنية مناسبة للمواطنين.