الصين المملكة المتحدة

رفضت الحكومة البريطانية ضغوطًا من الاتحاد الأوروبي لزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين، مؤكدة أن سياستها التجارية ستُبنى على المصالح البريطانية، ويأتي الموقف بينما تسعى لندن إلى اتفاق مع بروكسل يجنّب السيارات المصنّعة في بريطانيا والمصدّرة إلى أوروبا رسومًا محتملة.

وقال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز إن المملكة المتحدة لن تُجبر على اتباع النظام الجمركي للاتحاد الأوروبي، لكنه لم يستبعد إمكان فرض رسوم إضافية في المستقبل.

وبحسب صحيفة «تليجراف» البريطانية، حذّر مسؤولون أوروبيون من أن توسيع الوصول إلى السوق الأوروبية ينبغي أن يقترن بقيود على واردات السيارات الصينية.

فارق الرسوم بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

يفرض الاتحاد الأوروبي رسومًا تصل إلى 45.3% على السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين، كما أعلن الأسبوع الماضي تحديد حصة سنوية لواردات السيارات من الصين تبلغ 350 ألف سيارة، في المقابل، أبقت بريطانيا رسومها القائمة عند 10%.

ويأتي ذلك مع تزايد إقبال المستهلكين في بريطانيا على السيارات الصينية، إذ أصبحت سيارة «جايكو 7»، التي تُعرف بلقب «رينج روفر تيمو»، السيارة الأكثر مبيعًا في البلاد خلال الشهر الماضي.

وخلال زيارة تجارية إلى الهند، قال رينولدز إن القرارات المتعلقة برسوم الحماية التجارية المرتبطة بالاتحاد الأوروبي ستستند إلى المصالح البريطانية لا إلى طلبات دول أخرى، وأضاف أن الحكومة درست المسألة بعناية في عام 2024، وما زالت تراجعها بما يتناسب مع احتياجات القطاع الصناعي.

وأشار الوزير إلى أن قطاع السيارات البريطاني يعتمد على التصدير، وهو عامل يجب أن يؤخذ في الحسبان عند تحديد أي إجراءات تجارية جديدة.

مفاوضات لحماية الصادرات البريطانية

من المتوقع أن يتصاعد الخلاف خلال الأشهر المقبلة، مع محاولة الحكومة البريطانية التوصل إلى ترتيب مع الاتحاد الأوروبي يمنع فرض رسوم على السيارات المصنّعة في بريطانيا عند تصديرها إلى الأسواق الأوروبية.

وبموجب قواعد «صُنع في أوروبا»، قد تواجه تلك السيارات رسومًا أوروبية اعتبارًا من مطلع العام المقبل، وتشترط القواعد أن يكون معظم مكونات السيارة من بريطانيا أو أوروبا، فيما تعتمد شركات عديدة على بطاريات مستوردة من الصين، وهي من أكثر مكونات السيارات الكهربائية تكلفة.

وقال رينولدز إن استمرار التجارة من دون رسوم يخدم أوروبا أيضًا، معتبرًا أن استبعاد بريطانيا ستكون له تداعيات أكبر على الاتحاد الأوروبي بسبب تكامل سلاسل الإمداد بين الجانبين، وأوضح أن المسألة تتصل بمصالح الطرفين، وليست بالمصلحة البريطانية وحدها.

العلاقات التجارية مع الصين

وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد دعا إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا بصورة تدريجية، فيما أشارت تقارير إلى إعداده خططًا لفرض رسوم على السيارات الصينية.

وقد يؤدي رفع الرسوم البريطانية على السيارات الصينية إلى رد فعل من بكين، وصدّرت بريطانيا 35 ألف سيارة إلى الصين العام الماضي، لتصبح الصين ثالث أكبر سوق لصادرات السيارات البريطانية بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتدرس شركات صينية فرصًا للاستثمار في بريطانيا، من بينها شراكة محتملة بين شركتي شيري ونيسان في مدينة سندرلاند.

وقال متحدث باسم السفارة الصينية الأسبوع الماضي إن الصين تعارض بشدة أي ممارسات تمييزية تشمل زيادة الرسوم الجمركية أو فرض تدابير تقييدية على المنتجات الصينية.