قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، إن الحديث الذي رواه الصحابي البراء بن عازب رضي الله عنه، وفيه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخل الجنة، يحمل دلالات لغوية وبلاغية دقيقة تظهر في اختيار الألفاظ النبوية.

وأوضح داود، في تصريحات تلفزيونية اليوم الجمعة، أن الأحاديث التي تتناول سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمال المؤدية إلى الجنة تستحق مزيدًا من البحث والدراسة من الباحثين وطلاب العلم، لما تتضمنه من معانٍ وأحكام تحتاج إلى التأمل.

الفرق بين التعبيرين

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: «اعتق النسمة وفك الرقبة»، وأضاف أن أحد الأعراب استفسر قائلًا: «أوليس واحدًا؟»، فجاء الرد النبوي لبيان الفارق بين التعبيرين، بما يعكس دقة اللغة العربية وملاءمة كل لفظ للمعنى المقصود.

وبيّن رئيس جامعة الأزهر السابق أن عتق النسمة يعني أن يتولى شخص واحد تحرير العبد من الرق، ويتحمل كامل ثمن حريته، أما فك الرقبة، فيكون عبر اشتراك أكثر من شخص في دفع قيمة التحرير.

ورأى داود أن هذا التفريق بين اللفظين يبرز بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم ودقته في استعمال الألفاظ، ودعا إلى توجيه الاهتمام العلمي نحو دراسة هذه الأحاديث ودلالاتها اللغوية والبلاغية، لما تكشفه من ثراء العربية ودقة التعبير النبوي، ولما تتيحه من مجالات للبحث والتأمل.