وبحسب الاتفاقية، يبدأ سريانها بعد أن تقدّم الأطراف وثائق المصادقة إلى اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية. ويضع الإطار الجديد تركيا في تحالف عسكري خارج حلف شمال الأطلسي، مع تأكيد أنقرة أن هذا المسار لا يتعارض مع عضويتها في الناتو.

دفاع جماعي وأمانة دائمة

تتكون اتفاقية مكة من 16 مادة، وتلزم أطرافها باستخدام الوسائل اللازمة لمواجهة التهديدات التي تطال السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دولياً لأي منها. 

كما تنص على أن أي هجوم مسلح من جهة خارجية على أحد الأعضاء يعد هجوماً على الجميع، في صيغة تشبه مبدأ الدفاع الجماعي الوارد في المادة الخامسة من ميثاق الناتو.

واتفقت تركيا والسعودية وباكستان على إنشاء أمانة عامة دائمة للتحالف في السعودية برئاسة جنرال باكستاني، فيما تكون اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرار. 

وتسمح الاتفاقية بانضمام دول أخرى لاحقاً، على أن تقرر الدول المؤسسة توقيت التوسع بعد استكمال الإطار المؤسسي.

وتظل الاتفاقية سارية لمدة غير محددة، مع إتاحة الانسحاب لأي طرف بعد مرور عشر سنوات على دخولها حيز التنفيذ.

الدعم العسكري للسعودية

أعلنت الدول الثلاث تأسيس التحالف في 7 أغسطس/آب. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، اتفقت اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية على اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ التزامات الدفاع الجماعي وتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان سرعة انتشارها في المملكة.

لكن التصريحات الصادرة عن أنقرة تؤكد أن أي دعم محتمل للسعودية سيكون دفاعياً، من دون خطط لعمليات أو تحركات عسكرية ضد الحوثيين. ومن المتوقع أن تطلب الحكومة التركية موافقة البرلمان قبل تقديم دعم عسكري، عملاً بالمادة 92 من الدستور التي تنظم إرسال القوات التركية إلى الخارج والسماح بتمركز قوات أجنبية داخل تركيا.

رؤية الحكومة واعتراضات المعارضة

تقول الحكومة التركية إن التحالف يهدف إلى بناء منظومة أمنية إقليمية تقودها دول المنطقة، والحد من الفراغ الأمني المحتمل، ولا سيما عبر التعاون مع دول الخليج. 

ووصف الرئيس رجب طيب أردوغان ومسؤولون حكوميون التحالف بأنه «تجسيد للسلام والاستقرار»، مؤكدين أنه دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.

في المقابل، انتقدت أحزاب وشخصيات معارضة ما اعتبرته بدء إجراءات تنفيذية قبل المصادقة البرلمانية، مستندة إلى اجتماعات وقرارات بشأن دعم عسكري محتمل للسعودية بعد توقيع الاتفاقية في أغسطس/آب.

وتخشى المعارضة أن يعرّض التحالف تركيا للانخراط في أزمات السعودية وباكستان وتكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما تتساءل عن التهديد المحدد الذي صُمم التحالف لمواجهته وعن آليات التعاون في مكافحة الإرهاب، في ظل اختلاف تعريفات التنظيمات الإرهابية لدى الدول الثلاث.

وربط بعض المعارضين الاتفاقية باحتمال توسع الدور التركي في سياق الصراع اليمني. وقال أوزغور أوزيل، زعيم الحزب الجديد المعارض، إن حزبه «لن يلتزم الصمت أبداً، ولن يدعم مطلقاً تحويل تركيا إلى طرف في الحرب أو إرسال الجنود الأتراك إلى صحارى اليمن».

كما قال زعيم حزب الجيد، موساوات درويش أوغلو: «نقول لا لتحويل الجندي التركي إلى مرتزق لدى أرامكو، ونقول لا لاتفاقية مكة».

وتشمل الانتقادات أيضاً احتمال تأثير الالتزامات الجديدة على موقع أنقرة داخل الناتو، فيما تقول الحكومة إن تنامي تعاون تركيا الدفاعي مع دول الشرق الأوسط والخليج ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه إنشاءً لآليات إقليمية جديدة لا تعارضاً مع الغرب.

المصدر: BBC عربي