أوضحت دار الإفتاء المصرية أن اشتراط مشتري الأجهزة المنزلية المستعملة على البائع تقديم الصيانة خلال العمر الافتراضي للمنتج جائز شرعًا، إذا كانت مدة الصيانة معلومة للطرفين ومتفقًا عليها، وكان المقابل المالي محددًا بوضوح.

وجاء توضيح الدار ردًا على سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي عن بيع أجهزة مستعملة انتهت فترة ضمانها، مع طلب أحد العملاء إدراج صيانتها طوال عمرها الافتراضي ضمن الاتفاق، واعتبرت الدار هذه الصورة من المعاملات عقدًا يجمع بين البيع والشرط.

ضوابط العقد

ذكرت دار الإفتاء أن الأصل في المعاملات المالية تحقق الشروط العامة للعقود، ومنها أهلية المتعاقدين، وتراضيهما، وانتفاء الغرر، وألا يتضمن العقد شرطًا محظورًا شرعًا أو مؤديًا إلى بطلانه، واستشهدت بالحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».

ونقلت عن ابن رسلان في كتابه «شرح سنن أبي داود» أن الوفاء يتعلق بالشروط الجائزة التي يلتزم بها الشخص في عقود مثل البيع والإجارة والصلح وغيرها، دون الشروط الفاسدة.

وبحسب الدار، فإن البيع في المسألة يتمثل في شراء العميل الأجهزة مقابل ثمنها، بينما يتمثل الشرط في التزام البائع بصيانتها خلال مدة العمر الافتراضي المحددة بينهما.

معنى العمر الافتراضي للسلعة

عرّفت دار الإفتاء العمر الافتراضي للسلع بأنه الفترة المخصصة لخدمة ما بعد البيع، بما يتناسب مع طبيعة المنتج واستمراره في أداء وظيفته، وتبدأ هذه الفترة من تاريخ تسلم المستهلك للسلعة، أو من تاريخ تفعيل الضمان في السلع التي تحتاج إلى تركيب أو تشغيل.

وأشارت إلى ما ورد في قرار جهاز حماية المستهلك رقم 1/4 لسنة 2022، المنشور في الوقائع المصرية بالعدد 26 تابع، والذي يلزم منتجي السلع ومستوريها ومورديها بالإعلان عن العمر الافتراضي للسلع، وتوفير مراكز الخدمة والصيانة وقطع الغيار اللازمة خلال تلك المدة، مع إعلان ذلك للمستهلكين.

اجتماع البيع والشرط

أفادت دار الإفتاء بأن جمهورًا من فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا اجتماع البيع والشرط متى كان الشرط صحيحًا، ولا ينافي مقتضى العقد، ولا يفضي إلى الغرر أو فساد في الثمن أو المبيع.

ونقلت في هذا السياق عن ابن رشد المالكي أن البيع والشرط جائزان إذا كان الشرط صحيحًا ولم يؤد إلى غرر أو فساد، كما أوردت عن الخَرَشي أن الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ويحقق مصلحة فيه يكون جائزًا وملزمًا.

وأشارت كذلك إلى ما ذكره الإمام النووي في «المجموع شرح المهذب» بشأن صحة الشروط التي تحقق مصلحة للمتعاقدين ولا تبطل العقد، وإلى قول ابن رجب الحنبلي إن اشتراط منفعة في العقد، مثل خياطة الثوب أو حمل الحطب مقابل عوض، يصح في ظاهر المذهب. 

كما نقلت عن الحجاوي أن اشتراط المشتري منفعة معلومة من البائع في المبيع يصح ويلزم البائع بتنفيذه.

ضرورة تحديد نطاق الصيانة

شددت الدار على أهمية بيان تفاصيل الصيانة بشكل يمنع الجهالة والنزاع، بما في ذلك الأجزاء المشمولة، والأعمال التي تدخل ضمن الخدمة، وما إذا كانت الصيانة تتضمن توفير قطع الغيار أو تقتصر على أجور الإصلاح.

كما أكدت ضرورة تحديد ما إذا كانت هذه الخدمة مقابل عوض معلوم يدفعه المشتري للبائع، حتى لا يتحول الاتفاق إلى غرر أو يترتب عليه ضرر لأي من الطرفين، مستندة إلى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار».

وأوضحت أن هذه الضوابط تتفق مع ما أقره مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 103 (6/11)، الصادر خلال مؤتمره الحادي عشر في المنامة بمملكة البحرين، المنعقد من 25 إلى 30 رجب 1419هـ، الموافق 14 إلى 19 نوفمبر 1998.

ونص القرار على جواز الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة، سواء تضمنت تقديم المواد اللازمة للصيانة أم لم تتضمنها، مع وجوب تعيين أعمال الصيانة والمواد عند تحمل الصائن لها، وتحديد الأجرة في جميع الحالات.

وخلصت دار الإفتاء إلى أن اشتراط صيانة الأجهزة طوال عمرها الافتراضي جائز شرعًا متى كانت المدة معلومة ومتفقًا عليها، وحددت تفاصيل الصيانة وقطع الغيار وتكلفة الإصلاح، مع معرفة المقابل المالي الذي يحصل عليه البائع نظير هذا الالتزام.