أصدرَت بلدية دبي حديثاً «دليل تنظيم المحتوى الإعلاني في إمارة دبي»، متضمناً ضوابط للعبارات والصور والرموز والمؤثرات المستخدمة في اللوحات الإعلانية الثابتة والرقمية، ويحظر الدليل، بحسب ما نشرته «الإمارات اليوم»، الادعاءات الطبية غير المثبتة والخصومات المضللة، كما يمنع ارتداء غير المواطنين الزي الوطني الإماراتي في الإعلانات، ويشترط أن تشغل اللغة العربية ما لا يقل عن 50% من مساحة الإعلان.
ويستهدف الدليل الحد من التلوث البصري، وتعزيز السلامة المرورية، ومنع التضليل التسويقي، إلى جانب صون القيم المجتمعية والهوية الوطنية، ويشمل ذلك قواعد لغوية ومهنية للمحتوى، وضوابط خاصة بالصور والملابس وظهور الأطفال والزي الوطني.
أولوية للغة العربية ووضوح الرسالة
اشترط الدليل استخدام العربية بصورة سليمة نحوياً وإملائياً، وبخطوط عربية معروفة وواضحة، ويسمح باستخدام الإنجليزية إلى جانبها، لكن مع إبراز العربية بصورة أكبر، وألا تقل مساحتها عن نصف المساحة الإجمالية للإعلان، وأن توضع في الأعلى أو في الجهة اليمنى وفق الضوابط المحددة.
كما منع استخدام اللهجات المبتذلة أو الكلمات العامية غير الواضحة، مع السماح بالتعبيرات الدارجة والمتعارف عليها في دولة الإمارات، ويلزم أن تكون الرسائل الإعلانية منطقية ومختصرة وسهلة القراءة، ولا سيما في الإعلانات التي يطالعها مستخدمو الطرق من داخل المركبات.
وحظر الدليل النصوص المتحركة التي يمكن أن تشتت انتباه السائقين، والكتابات التي تحجب ملامح الأشخاص عند وضعها على وجوههم، فضلاً عن العبارات الغامضة أو عديمة المعنى الواضح، وقد يطلب من المعلن تقديم توضيح رسمي بشأن هذه العبارات عند الحاجة.
وشدد الدليل على تجنب الترجمة الحرفية للنصوص الأجنبية إذا كانت تفضي إلى تشويه المعنى العربي أو إلى صياغة ركيكة، كما يمنع العبارات الشعبية الجارحة أو المستفزة، ومن أمثلتها «اللي ما يشتري يندم غصب» و«خلك رجال وجيبها»، ووضع كذلك قيوداً على استخدام العبارات الوطنية والمبادرات الرسمية في الحملات التجارية، لمنع الإيحاء برعاية أو صفة رسمية من دون تصريح.
حظر الوعود الطبية والخصومات غير الواضحة
يتصدى الدليل للعبارات التي قد توهم المستهلك بمزايا غير حقيقية أو تقدم وعوداً غير محددة عن المنتجات والخدمات، ومن الأمثلة المحظورة الإعلان عن «خصومات تصل إلى 99%» من دون بيان الفئات المشمولة وشروط الاستفادة، إلى جانب عبارات مثل «خصم جنوني» و«لا أحد يجاري خدماتنا» و«احصل على عضوية كاملة بلا حدود» و«لا مثيل له في العالم».
ويشمل المنع النصوص ذات الإيحاءات الجنسية أو التعبيرات غير اللائقة أو المعاني المزدوجة، مثل «فندق السعادة الخفية والمتعة المضمونة»، فضلاً عن توظيف المفردات الدينية أو الإيحاء بالمعجزات والقدرات الخارقة في أغراض تجارية.
كذلك، يحظر الدليل الادعاءات الصحية والطبية التي تجزم بنتائج لا يمكن إثباتها علمياً، أو التي توحي بأن منتجاً أو خدمة تعالج كل الأمراض أو تضمن الشفاء التام، ومن الأمثلة الواردة «أفضل علاج مضمون 100%» و«يعالج جميع الأمراض» و«المنتج الوحيد الآمن 100%»، إضافة إلى الوعود بنتائج استثنائية من دون أدلة موثوقة.
ضوابط للصور والملابس في الإعلانات
ألزم الدليل أن يتوافق المحتوى البصري مع الذوق العام والعادات والتقاليد المحلية، وبالنسبة إلى الرجال، منع ظهور الملابس الشفافة أو شديدة الضيق، أو ما يبرز تفاصيل الجسد على نحو غير لائق، واشترط تغطية الصدر والأكتاف والركبتين على الأقل.
وفي الإعلانات الخارجية، حظر عرض الملابس الداخلية النسائية أو الصور التي توحي بالإغراء أو تستهدف لفت الانتباه بصورة لا تتفق مع الأخلاق العامة، كما اشترط أن يظهر حضور المرأة في الإعلان بوقار وجدية، ومنع الإيماءات الجسدية المبالغ فيها وتعبيرات الوجه أو حركات اليد غير الطبيعية ذات الدلالات غير اللائقة.
ولا يسمح باستخدام صورة المرأة كوسيلة جذب تسويقية إذا لم تكن مرتبطة مباشرة بالمنتج أو الخدمة المعلن عنها، إذ يجب أن ينصب التركيز على المنتج أو الخدمة، لا على جاذبية المرأة.
وحدد الدليل مواصفات لملابس المرأة في الإعلانات، تشمل تغطية الأكتاف بالكامل، والصدر حتى أعلى النحر، والذراعين حتى الكوع على الأقل، والساقين حتى منتصفهما، كما منع المكياج الصارخ أو المبالغ فيه، وحظر الوشوم الظاهرة، الثابتة أو المؤقتة، على أجساد العارضات.
واستثنى الدليل رسومات الحناء التقليدية ذات الألوان البنية أو الحمراء الطبيعية، التي توضع عادة على اليدين، باعتبارها من التقاليد المقبولة في المجتمع الإماراتي، ومنع أيضاً ظهور الحلق في الذقن أو بين الحاجبين أو الجبهة أو اللسان أو مواضع أخرى غير مقبولة من الوجه أو الجسم، مع السماح بالحلق التقليدي في الأذن والأنف.
وأجاز إظهار الخلخال التراثي المعروف باسم «الحجل» عندما تظهر امرأة بالزي الوطني التقليدي، لكنه حظر عرضه، تقليدياً كان أو حديثاً، مع فستان عادي، لما قد يحمله من إيحاءات غير ملائمة في المحتوى الإعلاني.
الزي الوطني والهوية الإماراتية
تضمن الدليل أحكاماً خاصة بالزي الوطني الإماراتي، بما في ذلك الكندورة والغترة والعقال للرجال، والعباءة والشيلة للنساء، وحظر أن يرتدي غير المواطنين هذا الزي في الإعلانات، حفاظاً على الهوية الإماراتية.
واشترط أن يقدم الزي الوطني بما يراعي مكانته الاجتماعية والتقليدية، وأن يكون نظيفاً ومكوياً ومرتدى بصورة صحيحة، كما منع تعديل تصميمه الأصيل، سواء في قصة الكندورة أو العباءة أو أسلوب لف الغترة والشيلة، إذا كان ذلك يغير مظهره التقليدي المتعارف عليه.
وشدد الدليل على وجوب إظهار الزي كاملاً من دون تلاعب يخل بالحشمة أو الاحترام، ومنع فتح الكندورة أو تعديل العباءة على نحو يكشف الجسم أو يخل بالحياء، كما يجب أن تكون وضعية الشخص الذي يرتديه مناسبة وخالية من الإيحاءات الجسدية والسلوكيات المخالفة للوقار والعادات الأصيلة.
ومن الضوابط أيضاً منع تصوير الأزياء المحلية في سياقات تهكمية أو فكاهية مبتذلة، أو استخدامها في إعلانات غير لائقة، أو توظيفها كأداة جذب تجاري مبتذلة، ويحظر كذلك استخدامها لإضفاء صبغة وطنية مصطنعة على منتجات أو خدمات لا ترتبط جوهرياً بالهوية الإماراتية.
ولا يجيز الدليل التمثيل العكسي للجنس عند استخدام الزي الوطني، إذ يحدد أن يرتدي الرجال الكندورة والغترة والعقال، وأن ترتدي النساء العباءة والشيلة، كما يمنع ظهور من يرتدون الزي الوطني في أماكن أو وضعيات غير مناسبة، مثل الملاهي الليلية والحفلات الصاخبة أو الأوضاع المخلة بالآداب العامة.
حماية الأطفال في المحتوى الإعلاني
استند الدليل في جانب حماية الأطفال إلى الضوابط المرتبطة بقانون حقوق الطفل «وديمة» الصادر بموجب القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016. ويحظر استخدام صور الأطفال بصورة مسيئة أو غير لائقة، أو استغلالهم في الترويج لمنتجات تضر بصحتهم.
كما يمنع نشر صور الأطفال أو بياناتهم الشخصية دون إذن ولي الأمر، وتداول محتوى قد يكشف هويتهم أو يعرضهم للخطر، ويشمل الحظر المحتوى الإعلاني الذي قد يؤثر سلباً في صحتهم النفسية، مثل مشاهد العنف والإيحاءات غير اللائقة والمشاهد المخيفة.
ويمنع الدليل الإعلانات التي تشجع الأطفال على سلوكيات ضارة أو تروج لمفاهيم تخالف القيم الأخلاقية والثقافية، وكذلك الإعلانات الموجهة إليهم التي تتضمن تضليلاً أو وعوداً كاذبة، مع مراعاة الأثر النفسي والمعنوي للمحتوى الذي يخاطب الأطفال أو يظهرون فيه.
المصدر: الإمارات اليوم
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…