فُجع الشارع الأردني، ليل الأحد، بمقتل 3 أطفال طعناً بالسكين على يد والدهم في محافظة الكرك جنوبي البلاد. هذه الحادثة المروعة أعادت ملف "جرائم القتل الأسرية" إلى الواجهة، وسط مطالبات شعبية وحقوقية بمراجعة شاملة لآليات التدخل المبكر، وتعزيز مسارات الإرشاد في النزاعات الأسرية، إضافة إلى إعادة النظر في "مبدأ إسقاط الحق الشخصي" الذي يتيح تخفيف العقوبة عن الجناة في هذه القضايا.
تفاصيل الحادثة المروعة
أكدت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان رسمي، توقيف والد الأطفال تمهيداً لإحالته إلى القضاء. وقد أقدم الأب على قتل أطفاله (5 و7 و10 سنوات) باستخدام أداة حادة. وفي الوقت الذي تشير فيه التحقيقات الأولية إلى وجود نزاعات عائلية، برزت تفاصيل مروعة حول قيام الأب بإرسال تسجيل مرئي للأطفال بعد قتلهم إلى عائلة الأم.
وتشير التسريبات إلى نشوء نزاع أسري حديث بين الزوجين، دفع الزوجة لمغادرة المنزل واصطحاب أطفالها الثلاثة إلى منزل عائلتها. ومع ذلك، تعرضت لضغوط أسرية متكررة لإرسال الأطفال إلى والدهم في الكرك لمشاهدتهم.
تنامي "القتل الأسري" وسلسلة حوادث مؤلمة
تأتي هذه الجريمة كحلقة جديدة في سلسلة حوادث "القتل الأسري" التي استهدفت أطفالاً ونساءً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. ووفقاً لتقرير أعدته "جمعية تضامن النساء"، سُجل في عام 2025 وحده نحو 17 جريمة قتل أسرية بدوافع متباينة.
رصد التقرير عدة حوادث هزت الرأي العام، منها:
عام 2025: مقتل طفلة على يد والدها في البادية، ومقتل طفلين ألقاهما والدهما في مجرى مياه بسيل الزرقاء.
عام 2024: مقتل طفلة (عامين) كتم والدها أنفاسها جنوبي عمّان وأرسل صورتها لوالدتها.
آذار 2026: أم قتلت ابنتيها بالرصاص في الرمثا ثم أنهت حياتها بالطريقة ذاتها.
مطالبات بوقفة وطنية ومراجعات تشريعية
يرى خبراء حقوقيون ضرورة ملحة لوقفة جادة أمام غياب الدراسات التحليلية التي تشخص تأثير الضغوط المعيشية على الأسرة.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور محمد مقدادي، الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، على أن جرائم القتل الأسرية اتخذت منحى مقلقاً، داعياً إلى بناء مسارات خدمات إرشاد اجتماعي تتجاوز الحلول التقليدية.
وأكد مقدادي على ضرورة عدم الاستهانة بالتغيرات السلوكية، لا سيما المرتبطة بتعاطي المخدرات، مقترحاً اعتماد فحص المخدرات في حالات العنف الأسري وقبل الزواج.
من جانبها، دعت الوزيرة السابقة ريم أبو حسان إلى مراجعة قانون العقوبات وإلغاء "إسقاط الحق الشخصي" في الجرائم الأسرية، على غرار ما تم في قضايا هتك العرض.
وأشارت إلى وجود فجوة في التنسيق المؤسسي، مقترحةً ربط المحاكم الشرعية بإدارة حماية الأسرة، وإنشاء مسار خدمات اجتماعية غير شرطية للتدخل المبكر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق