أعادت الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي إشعال النقاش داخل التيار المحافظ الأميركي حول مستقبل حركة «ماغا» ودور الرئيس دونالد ترمب في السنوات المقبلة، مع اقتراب السباق الذي سيحدد خليفته في البيت الأبيض عام 2028.
هزيمة الجمهوريين تعيد فتح الجدل حول مستقبل ترمب وحركة «ماغا»
الخط
هزيمة الجمهوريين تعيد الجدل حول مستقبل دونالد ترمب وحركة ماغا
وبينما دعت أصوات محافظة إلى مراجعة النهج الشعبوي والقومي الذي ارتبط بترمب، تمسك البيت الأبيض برسالة تؤكد استمرار الرئيس في منصبه حتى يناير/كانون الثاني 2029، في وقت اتسعت فيه الانتقادات من شخصيات جمهورية تجاه اتجاه الحزب وخياراته السياسية.
دعوات لمراجعة النهج الجمهوري
طالبت صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي تمثل صفحات الرأي فيها تيار اليمين التقليدي، الحزب الجمهوري بإجراء «مراجعة ذاتية» بعد النتائج، ودعت إلى الابتعاد عن الخطاب القائم على القومية المتطرفة والهوية، وهو الخطاب الذي ساهم في عودة ترمب إلى الرئاسة.
ورأت الصحيفة أن رفع الدخل الحقيقي للمواطنين ينبغي أن يحظى بأولوية أكبر من فرض الرسوم الجمركية أو ترحيل المهاجرين.
كما اعتبرت أن الاكتفاء بحشد قاعدة مؤيدي ترمب لا يكفي انتخابيا من دون اجتذاب أصوات اللاتينيين والمستقلين والناخبين المترددين في الضواحي، الذين عاقبوا الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة.
وفي المقابل، لم يُبدِ البيت الأبيض استعدادا مماثلا للتوقف عند أسباب النتيجة، ونشر حسابه الأول على منصة إكس، يوم الأربعاء، صورة لترمب بملامح صارمة مرفقة بعبارة «ترمب لا يزال رئيسكم»، في إشارة إلى بقائه في المنصب حتى يناير/كانون الثاني 2029.
ومع أن ترمب لا يزال في البيت الأبيض، فإن الانتخابات الأخيرة اعتُبرت بداية فعلية للمرحلة التي تقود إلى الاستحقاق الرئاسي لعام 2028. وتجاوزت هزيمة الجمهوريين توقعات الديمقراطيين الأكثر تفاؤلا، بحسب المادة، وهو ما سرّع تراجع نفوذ ترمب السياسي.
انتقادات من شخصيات جمهورية
حرص نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يُنظر إليه باعتباره مرشحا محتملا للرئاسة عام 2028، على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع ترمب، وقال فانس في منشور مطول على منصة إكس إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، مضيفا أن الرئيس قال ذلك في الليلة السابقة.
لكن ترمب لم يعزُ الهزيمة إلى الحرب في الشرق الأوسط وحدها، إذ حمّلها جزءا من المسؤولية، وتحدث أيضا عن تقديم الجمهوريين مرشحين ضعفاء.
ووصف حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الوضع بأنه خطر بمستوى «الانقراض» على الحزب الجمهوري، معتبرا أن الحزب قد يضطر إلى الانتظار حتى عام 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس.
ودعا النائب الجمهوري دون بايكون حزبه، في منشور على منصة إكس، إلى «استعادة مبادئ ريغان»، قائلا إن الناخبين رفضوا «الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية».
أما مارجوري تايلور غرين، العضو السابقة في الكونغرس واليمينية المتطرفة التي انقلبت على ترمب، فقالت إن الحزب الجمهوري إذا أراد أن يحافظ على فرصه مستقبلا، فعليه «طرد دونالد ترمب من الحزب».
من جانبه، دعا ماثيو بويل، وهو شخصية بارزة في موقع «بريت بارت» اليميني المتطرف، إلى العودة لما وصفه بـ«الأساسيات»، وكتب أن الجمهوريين لا ينبغي أن يخوضوا مزيدا من الحروب التي لا تنتهي، وأن سياساتهم الاقتصادية يجب أن تساعد عامة الناس بدلا من المصالح الخاصة.
انتقادات لا تزال محدودة
رغم حدة بعض المواقف، بقيت الانتقادات العلنية لترمب محدودة، فعدد قليل فقط من الشخصيات المحافظة، من المعتدلين والمتطرفين، هاجمه بالاسم، في ظل ارتباط الحزب الجمهوري بمصيره السياسي منذ عام 2016.
وقالت إيمي دايسي، المسؤولة الديمقراطية السابقة والخبيرة الحالية في إحدى الجامعات الأميركية، إن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان بعض القادة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ سيبتعدون عن ترمب.
وأضافت أن الهزيمة القاسية قد تقلل نفوذ المؤثرين المرتبطين بحركة «ماغا»، لكنها لن تقضي على الشخصيات التي ارتبطت بهذه الحركة، وينطبق ذلك، بحسب المادة، على ناشطي اليمين المتطرف الذين ارتبطت شهرتهم ومداخيلهم بشعبية ترمب.
وسعى بعض المؤثرين الموالين لـ«ماغا» إلى توجيه المسؤولية نحو تيار آخر داخل الحزب، وكتب جاك بوسوبيك على منصة إكس: «عمل رائع أيها النيوكونز»، في إشارة إلى المحافظين الجدد المعروفين بتأييدهم التدخل العسكري وبمواقفهم المتشددة من إيران.
في المقابل، قال عضو الكونغرس السابق بوب غود إن على الحزب أن يبدأ بالاعتراف بأن «ترمب كان ولا يزال هو المشكلة»، مضيفا أن الاكتفاء بالهمس بذلك سرا لن يكون مجديا.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…