برزت إريتريا مجدداً في الحسابات الإقليمية والدولية مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز على خلفية حرب إيران، إذ يمنحها ساحلها الطويل على البحر الأحمر موقعاً مهماً على أحد أبرز طرق الشحن بين البحر المتوسط وآسيا.
وتملك الدولة، التي يقل عدد سكانها عن أربعة ملايين نسمة، ساحلاً يبلغ طوله نحو ألف كيلومتر، ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الصراع، بات هذا الامتداد البحري يُنظر إليه بوصفه ممراً بديلاً محتملاً لإمدادات الطاقة العالمية.
أهمية متزايدة للبحر الأحمر
ازدادت حساسية هذا المسار في ظل هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السفن في اليمن، الواقع قبالة إريتريا عند المضيق الجنوبي للبحر الأحمر، ويجعل ذلك من المياه الإريترية ممراً محتملاً أكثر أماناً، وفقاً لما ورد في التقرير.
وقال موريثي موتيجا، مدير برنامج أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن إريتريا تقع على «واحدة من أكثر العقارات الجغرافية سخونة في العالم»، مضيفاً أن حرب الخليج أبرزت دور البحر الأحمر كمنفذ بديل، وأن اهتمام القوى الخارجية بأسمرة ليس مستغرباً.
مؤشرات على انفتاح سياسي واقتصادي
وفي تغير لافت في المناخ السياسي، رفعت الولايات المتحدة الشهر الماضي العقوبات التي كانت مفروضة على إريتريا بسبب دور جيشها في صراع تيجراي بين عامي 2020 و2022. وقالت وزارة الخارجية إن إدارة ترامب اتخذت هذه الخطوة «لتعزيز المصالح الأمريكية الإقليمية».
ونقلت رويترز عن مسؤولين كبار في أسمرة قولهم إن بلادهم مستعدة للانخراط في التجارة، وإنها منفتحة أمام الاستثمار في الذهب والنحاس والبوتاس، كما تدرس السلطات إصلاح نظام التعليم لمنح الشباب مساحة أكبر للتحكم في مستقبلهم.
لكن هذه التوجهات تأتي في دولة تشكلت سياساتها، بحسب التقرير، تحت تأثير قناعة بأن البقاء يرتبط بضبط الداخل واليقظة العسكرية في مواجهة إثيوبيا.
توتر متجدد مع إثيوبيا
يتزامن الاهتمام المتصاعد بإريتريا مع خلاف جديد مع إثيوبيا، الدولة غير الساحلية التي تطالب بالوصول إلى البحر الأحمر، ولا سيما ميناء عصب القريب من الحدود، وتصف أديس أبابا المسألة بأنها مرتبطة بأمنها القومي، فيما تخشى أسمرة من احتمال الاستيلاء على الميناء بالقوة.
وقال جيتاشيو رضا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي، إن أديس أبابا لم تهدد باستخدام القوة، واتهم إريتريا بتمويل حركات تمرد داخل إثيوبيا، وهو اتهام نفته أسمرة، وفي الأسبوع الماضي، قطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية وطردت كل منهما دبلوماسيين تابعين للأخرى.
واقع داخلي يتجاوز الموقع الجغرافي
تظل أسمرة، المدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو بسبب عمارتها الإيطالية الحداثية، مدينة تتسم بمظاهر العزلة، ويذكر التقرير أن خدمة الإنترنت فيها محدودة وبطيئة وتخضع للرقابة، بينما تقل السيارات في الشوارع بسبب تقنين الوقود.
وبحسب الأمم المتحدة، يوجد أكثر من 679 ألف إريتري في الخارج بصفة لاجئين أو طالبي لجوء، وتقول هيومن رايتس ووتش إن الخدمة الإلزامية الممتدة تدفع أجيالاً إلى مغادرة البلاد عبر الصحراء والبحر المتوسط.
من جهتها، ردت الحكومة بأن طالبي اللجوء يختلقون ادعاءات، وقالت إن نسبة كبيرة ممن يُصنفون لاجئين هم من دول مجاورة انتحلوا صفة إريتريين، كما رأت أن دوافع سفر الشباب تشمل الظروف الاقتصادية ولمّ شمل الأسر وسياسات اللجوء في الدول الغربية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق