دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى تحرك عاجل يضمن مشاركة النساء بصورة فاعلة في جهود بناء السلام، مطالبًا بإشراكهن في طاولات التفاوض، وإدراج احتياجاتهن في اتفاقيات السلام، وزيادة التمويل الموجه إلى المنظمات النسائية، مع التشديد على محاسبة مرتكبي العنف ضد النساء والفتيات.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال جوتيريش إن تمثيل النساء في عمليات السلام لا يزال محدودًا؛ إذ لم تتجاوز نسبتهن 5% من المفاوضين في 57 عملية سلام جرت خلال العام الماضي، وأضاف أن أقل من خُمس اتفاقيات السلام على مستوى العالم تضمّن إشارات إلى النساء أو الفتيات أو قضايا النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي.

وشدد الأمين العام على أن إسهام النساء في استقرار مجتمعاتهن وإحلال السلام في بلدانهن لا ينبغي التعامل معه بوصفه حضورًا رمزيًا، ودعا إلى إجراءات عملية تنفذ التعهدات القائمة، وتستجيب لاحتياجات النساء، وتكفل مشاركتهن في جميع مراحل صنع السلام.

قرار المرأة والسلام والأمن

وأشار جوتيريش إلى القرار 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، الذي اعتُمد قبل 26 عامًا، وقال إنه رسخ مبدأً أساسيًا مفاده أن قيادة المرأة ليست قضية حقوق فحسب، بل عنصر رئيسي في إقامة سلام عادل وقابل للاستمرار.

لكنه أقر بأن تنفيذ القرار شهد، في كثير من الحالات، «الكثير من الكلام، والقليل من العمل الفعلي»، وحذر من أن الارتفاع في عدد النزاعات، إلى أكبر مستوى منذ الحرب العالمية الثانية وفق ما ذكره، يهدد المكاسب التي تحققت منذ اعتماد القرار.

ولفت إلى وجود تقدم في بعض الجوانب، من بينها توسع مشاركة النساء في الوساطة وعمليات صنع السلام، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به المنظمات النسائية في مساندة التعافي داخل المجتمعات المتأثرة بالأزمات.

تراجع الدعم وتفاقم الانتهاكات

وقال جوتيريش إن مناطق النزاع تشهد ارتفاعًا حادًا في حالات العنف الجنسي الموثقة، بالتوازي مع زيادة وفيات الأمهات وحرمان الفتيات من التعليم، كما أشار إلى تهميش واستهداف القيادات النسائية والسياسيات والصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، وإلى قيود وانتهاكات أخرى تطال النساء والفتيات.

وأوضح أن هذه التطورات تتزامن مع تراجع سياسي ومالي عالمي تترتب عليه آثار مباشرة، تشمل إغلاق عيادات ومساحات آمنة، وتقليص بعثات الأمم المتحدة، وانحسار الدعم الإنساني الضروري، وأضاف أن نقص الموارد يدفع منظمات نسائية إلى تعليق عملياتها المنقذة للحياة.

وأكد أن الأمم المتحدة عملت خلال قيادته لتكون «نموذجًا للتغيير»، عبر وضع حد أدنى لتمثيل النساء يبلغ الثلث في عمليات السلام التي تقودها المنظمة، كما أشار إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسين في الوظائف القيادية العليا، وفي جميع المقرات الرئيسية، وبين الموظفين المهنيين، وقال إن ذلك تحقق «لأول مرة في التاريخ».

وأضاف أن المنظمة رفعت التمويل والدعم المقدمين للمنظمات النسائية العاملة في الخطوط الأمامية للأزمات، إلى جانب إجراءات أخرى، ودعا المجتمع الدولي إلى اعتماد توجه مماثل من أجل بناء عالم أكثر سلامًا وأمانًا.