كشفت خسارة الحزب الجمهوري أغلبية الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي عن انقسام متصاعد داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، بين مؤيدين لاستئناف العمليات العسكرية وآخرين يدفعون نحو وقفها أو التفاوض لإنهائها.
خلافات الحرب على إيران تضغط على إدارة ترمب بعد خسارة الجمهوريين الكونغرس
الخط
جيه دي فانس حمّل الحرب على إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
فانس يربط الهزيمة بالحرب
حمّل نائب الرئيس جيه دي فانس الحرب على إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين، قائلا في منشور على منصة إكس إن «السبب في خسارتنا هو الحرب». وربط ذلك بغضب الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة وابتعاد الإدارة، بحسب قوله، عن أجندة «أميركا أولا»، متسائلا عما إذا كانت الحرب تستحق خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدر مطلع أن فانس عرض المنشور على ترمب قبل نشره وتلقى ردا إيجابيا. وبعد ساعات، قال ترمب للصحفيين إن تقييم نائبه «صحيح إلى حد كبير»، مع تمسكه بالدفاع عن قرار مهاجمة إيران، قائلا إنه لم يكن أمامه خيار آخر.

وتكتسب انتقادات فانس وزنا إضافيا في ضوء طموحاته الرئاسية لعام 2028. ومع ذلك، لم يعلن ترمب تأييده له خليفة محتملًا، وألمح الأربعاء إلى احتمال ألا يخوض نائبه السباق الرئاسي. وانتقد مارك شورت، كبير موظفي نائب الرئيس السابق مايك بنس، تركيز فانس على أسباب الهزيمة من دون تقديم مقترحات لمعالجة تكاليف المعيشة.

وكان فانس قد أبدى، في أحاديث خاصة قبل اندلاع الحرب، مخاوف من التورط في نزاع خارجي جديد، لكنه استمر في دعم ترمب علنا ولعب دورا في مفاوضات إنهاء القتال، وفقا للمادة المنشورة.
ثلاثة مسارات أمام ترمب
أفادت وول ستريت جورنال، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن البيت الأبيض شهد خلال الأسابيع السابقة نقاشات بشأن أثر الحرب في فرص الجمهوريين الانتخابية. وتتمحور الخلافات الآن حول الخطوة التالية: ضربات جديدة يتبعها تفاوض، أو وقف العمليات لتقليل الخسائر.
وذكر تقرير لموقع أكسيوس أن ترمب يواجه ثلاثة خيارات، لكل منها كلفة محتملة:
- استئناف الضربات العسكرية: قد يفاقم الغضب الشعبي وارتفاع أسعار الوقود، من دون ضمان نتائج عسكرية أفضل.
- التفاوض: قد يتعثر إذا رفضت طهران تقديم تنازلات أو رفعت مطالبها مستفيدة مما تعده ضعفا في موقف ترمب بعد الهزيمة الانتخابية.
- الإبقاء على الحصار والعقوبات: يتضمن استمرار الحصار البحري والعقوبات المشددة، لكنه قد يحتاج أشهرا قبل ظهور نتائج ملموسة.
وبحسب أكسيوس، أيد معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب موقف فانس خلال الأشهر الماضية، فيما ظل الرئيس يميل إلى استئناف العمليات. وعندما سئل الأربعاء عن موعد انتهاء الحرب، أجاب: «متى أردت ذلك»، مؤكدا ضرورة إنهائها بطريقة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما نقلت المادة عن دبلوماسيين مشاركين في الوساطة ومستشارين لترمب وخبراء في شؤون الشرق الأوسط أن احتفاء مسؤولين إيرانيين بالهزيمة الانتخابية قد يزيد احتمال عودة الرئيس الأميركي إلى التصعيد العسكري.
ترقب داخل البنتاغون وتحقيقات ديمقراطية
امتدت تداعيات الانتخابات إلى وزارة الحرب الأميركية، حيث نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين ومصادر مطلعة، طلبوا عدم كشف هوياتهم، أن حالة من عدم اليقين تسود بشأن مصير قادتها.
ورغم أن الديمقراطيين يركزون على محاسبة وزير الحرب بيت هيغسيث، رجح مصدر مطلع على نقاشات الدائرة المقربة من ترمب أن يكون رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أكثر عرضة للإقالة، مع بحث الرئيس عمن يحمّله مسؤولية الخسارة الانتخابية.
وأضافت مصادر مطلعة على المشورة العسكرية المقدمة لترمب خلال الصراع أن المسؤولين الثلاثة قدموا، في مراحل مختلفة، تقديرات مفرطة في التفاؤل عن الحرب، من دون توضيح كاف لمخاطرها وتكاليفها.
ويستعد الديمقراطيون، بعد فوزهم بأغلبية الكونغرس، لفتح تحقيقات في أداء هيغسيث قد تشمل إدارة الحرب على إيران وقرارات أخرى، بينها إقالة عشرات القادة العسكريين وإلغاء برامج التنوع داخل الوزارة. وقال النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب والمرشح لرئاستها في الكونغرس المقبل، إن تشديد الرقابة على البنتاغون سيكون من أولوياته.
ومن المتوقع أن يسعى النائب الجمهوري توماس ماسي إلى طرح التصويت على عزل هيغسيث خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على خلفية الحرب. وفي المقابل، دافع ترمب عن وزير الحرب قائلا إنه «يؤدي عملا جيدا للغاية»، بينما قال مكتب هيغسيث في بيان سابق لواشنطن بوست إن الوزير يرغب في البقاء بمنصبه حتى نهاية ولاية الرئيس.
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…