أكد خطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن حميد، في خطبة الجمعة الأولى من شهر جمادى الأولى بمكة المكرمة، أن حلاوة الإيمان والرضا بالله من أسباب السكينة والراحة النفسية، محذرًا من أن ضعف الإيمان يقود إلى الضجر والخوف والاضطراب، ويرتبط بأربع خصال هي الأثرة والأنانية وضعف الثقة والتدابر.

YouTube
فتح المحتوى الأصلي
مشاهدة الفيديو على يوتيوب

وقال بن حميد إن المتأمل في أحوال الناس يجد تفاوتًا بين من يعيش في خير وهناء، كريمًا على نفسه وعلى غيره، طيب القلب وسليم الصدر، وبين آخرين يعانون الضجر وكثرة الشكوى وغياب الأمان والاطمئنان.

الإيمان مصدر للسكينة والرضا

وعزا خطيب المسجد الحرام هذا التفاوت إلى الإيمان وحلاوته وما يتركه من أثر في القلب والنفس، موضحًا أن الإيمان يورث الراحة والطمأنينة والسعة، ويباعد الإنسان عن القلق والأرق والضيق.

ووصف الإيمان بالله بأنه سكينة للنفس وهداية للقلب، وأمل لليائس وأمان للخائف، كما اعتبره مصدرًا للثقة بالنفس وروحًا للشعوب وأملًا للأمم.

وأوضح أن أول طريق حلاوة الإيمان والسعادة يبدأ بالرضا بالله ربًا ومدبرًا، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، وخالق الموت والحياة، ومسبغ النعم، ومجيب المضطر وكاشف الضر.

وأضاف أن الوجه الثاني يتمثل في الرضا بالإسلام دينًا، باعتباره الدين الذي أنزله الله على رسوله ورضيه لعباده، وقال إن الرضا بالدين يعزز الثقة والطمأنينة ويمنح المؤمن الثبات في مواجهة الابتلاءات ما دام دينه محفوظًا.

وتحدث بن حميد عن الجانب الثالث، وهو الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا، مبينًا أن ذلك يتحقق بالاهتداء به والاقتداء بهديه والاستضاءة بسنته والعمل بها، وقال إن من ذاق حلاوة الإيمان طاب عيشه، وعرف طريقه، وسار على بصيرة.

الصبر عند البلاء والشكر عند النعمة

وأشار إلى أن الحلاوة الإيمانية تملأ النفس اطمئنانًا بأقدار الله، وتعين المؤمن على تقبل ما يجري في الحياة مع تغير الظروف، وذكر أن المؤمن لا ييأس مما فاته، ولا يفرح بما ناله فرحًا يقترن بالبطر، وأن الابتلاءات لا تنال من صبره، إذ يشكر في السراء ويصبر في الضراء.

وقال إن المؤمن إذا أُعطي شكر، وإذا مُنع رضي وصبر، وإذا أُمر بادر إلى الامتثال، وإذا نُهي انزجر، وإذا أذنب استغفر، وفي المقابل، حذر من ضعف الإيمان، معتبرًا أنه يجعل صاحبه أكثر ضجرًا من البلاء وخوفًا واضطرابًا، وقد يدفعه إلى القول والفعل من دون رقيب أو حسيب.

وأضاف أن الأثرة والأنانية قد تظهران في سلوك ضعيف الإيمان، فتضعف ثقته بنفسه وبالناس، ويحل التدابر محل التراحم، والتفرق محل التعاون، كما قال إن غياب الإيمان وحلاوته يقطع صلة الإنسان بالله وبالناس، ويجعله منقادًا لنفسه الأمارة بالسوء ومتبعًا لشياطين الجن والإنس.

واختتم بن حميد خطبته بالوصية بتقوى الله والإيمان به وطاعة رسوله والتمسك بالدين، داعيًا إلى تجديد معاني الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا.