يوافق 27 أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، وهو مناسبة تُبرز أهمية حماية الأفلام والتسجيلات والوثائق المرئية والمسموعة باعتبارها جزءاً من ذاكرة المجتمعات وهويتها الثقافية، ويحمل احتفال عام 2026 شعار «نافذتك على العالم»، في إشارة إلى دور هذه المواد في وصل الشعوب والثقافات ونقل خبراتها عبر الزمن.
ويرتبط إحياء هذه المناسبة بذكرى اعتماد المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عام 1980 توصية خاصة بحماية الصور المتحركة وصونها، وتهدف المناسبة إلى تعزيز الوعي بضرورة الحفاظ على المواد السمعية والبصرية وإتاحتها للأجيال المقبلة.
مواد توثق تاريخ المجتمعات
يشمل هذا التراث الأفلام والصور المتحركة، والتسجيلات الصوتية والمرئية، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، والتسجيلات الموسيقية، إلى جانب الشهادات الشفوية وغيرها من المواد التي ترصد تفاصيل الحياة الإنسانية.
وتُعد هذه المصادر سجلات مهمة لتاريخ القرنين العشرين والحادي والعشرين، لما تقدمه من توثيق للأحداث والتجارب بالصوت والصورة.
وتستكمل هذه المواد السجلات المكتوبة، كما تدعم مجالات التعليم والبحث العلمي، وتسهم في حفظ الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والهوية الوطنية والتنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي.
لكن بقاء هذا الموروث يواجه عدداً من المخاطر، من بينها تقادم التقنيات وصعوبة تشغيل الوسائط القديمة، والتحلل الطبيعي للأفلام والأشرطة المغناطيسية، إضافة إلى سوء التخزين وندرة الموارد والخبرات الفنية.
كما قد تتعرض بعض المجموعات للتلف أو التدمير المتعمد، وهو ما يفرض اتخاذ إجراءات لحماية المواد المهددة بالفقد.
الرقمنة وأدوات الحفظ
تُعد الرقمنة إحدى الوسائل الأساسية لصون المحتوى السمعي والبصري، إذ تسمح بتحويل المواد القديمة إلى صيغ رقمية تساعد في حفظها وإتاحتها، وتتطلب هذه العملية الاحتفاظ بالأصول، وإجراء نسخ احتياطية، وإدارة الملفات، وتحديث وسائط التخزين عند الحاجة.
وتشمل جهود الحماية أيضاً تطوير أنظمة الفهرسة والتوثيق، وتأمين بيئات تخزين ملائمة، وتدريب المختصين، وتعزيز التعاون بين الأرشيفات والمتاحف والمكتبات ومحطات البث والجامعات والمراكز الثقافية.
كما تمثل المناسبة فرصة لمراجعة حماية المجموعات الأرشيفية، بما فيها التراث الرقمي، في ضوء توصية اليونسكو لعام 2015 بشأن صون التراث الوثائقي وإتاحته.
وتسلط الفعاليات المرتبطة باليوم العالمي الضوء على عمل أمناء المحفوظات والفنيين والباحثين ومتخصصي الترميم والرقمنة، وقد تشمل معارض وعروض أفلام وثائقية وندوات وورش عمل وفتح الأرشيفات أمام الجمهور.
فضلاً عن توثيق الذكريات والشهادات الشفوية المحلية وتشجيع الأفراد على حفظ التسجيلات العائلية القديمة ورقمنتها بصورة سليمة.
ندوة وجهود مصرية للأرشفة
في مصر، تكتسب المناسبة أهمية في سياق الحفاظ على الذاكرة الثقافية الوطنية، بما تتضمنه من تسجيلات ومواد توثق تاريخ المجتمع وفنونه الشعبية وموسيقاه وتراثه الشفهي.
وفي هذا الإطار، تنظم الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ندوة علمية وثقافية بعنوان «حفظ وصون التراث السمعي البصري في مصر»، غداً الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في الساعة الحادية عشرة صباحاً، وتندرج الندوة ضمن برنامج النشاط الثقافي لقاعة الموسيقى خلال أكتوبر.
وتهدف إلى التعريف بقيمة هذا التراث ومناقشة حفظه وصونه وإتاحته، مع التأكيد على دور الأرشيفات في حماية الذاكرة الثقافية والهوية المصرية.
وعقد الجهاز المصري للملكية الفكرية، في سياق متصل، اجتماعاً تنسيقياً مع الهيئة العامة للاستعلامات لبحث حصر وتوثيق وحماية الأصول الفكرية والتراثية التابعة للهيئة، وشمل ذلك الأفلام والوثائق والتسجيلات الصوتية والمواد المرئية النادرة التي توثق محطات من التاريخ السياسي والإعلامي والثقافي لمصر.
وتناول الاجتماع سبل إعادة إحياء تلك الأصول والاستفادة منها ضمن إطار قانوني يحفظ حقوق الدولة، إلى جانب التعاون الفني والقانوني لتقييمها وتنظيم استخدامها وتعظيم قيمتها الثقافية والمعرفية والاقتصادية.
وتتصل هذه الإجراءات بالمشروع القومي لأرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني المصري، الذي تنفذه الهيئة الوطنية للإعلام.
ويستهدف المشروع أرشفة نحو مليون شريط صوتي ومرئي، بإجمالي مستهدف يبلغ 800 ألف ساعة من المحتوى التاريخي النادر، باستخدام تقنيات حديثة والذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتصنيف، مع وسائل لتأمين المحتوى وحمايته من التلف أو الفقد.
وتهدف هذه الجهود إلى تحويل الأرشيفات القديمة إلى مصادر معرفية وثقافية يمكن الإفادة منها في التعليم والبحث والإعلام، مع ضمان نقل هذا الموروث إلى الأجيال المقبلة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…