طرح الكاتب صابر حارص قراءة نقدية لخطاب جماعة الحوثي حول الصراع في اليمن وعلاقتها بالسعودية، معتبراً أن تكوين موقف من رواية الحوثيين وحدها قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى فهم غير مكتمل للأزمة، ودعا إلى الاطلاع على الروايتين قبل إصدار الأحكام، في ظل ما وصفه بتأثير الخطاب المتداول عبر المنصات والفضائيات في الرأي العام العربي.

وقال حارص إن الخطاب الإعلامي للحوثيين يحظى، من وجهة نظره، بمساحة تتجاوز حجم الجماعة على الأرض، مستفيداً من غياب ردود متماسكة على ما يراه مغالطات في روايتها، وأضاف أن ذلك أسهم في تقديم الحوثيين بوصفهم ضحية، مقابل تصوير السعودية دولة معتدية.

ورأى الكاتب أن من أبرز النقاط التي تستدعي النقاش الربط بين إعلان الحوثيين دعم غزة وبين اعتبار ذلك دليلاً على عدالة قضيتهم أو شرعية تحركهم الداخلي في اليمن، واعتبر أن هذا الربط يخلط، بحسب طرحه، بين الموقف المعلن من القضية الفلسطينية وبين ملف الانقلاب والصراع اليمني.

بداية الأزمة والتدخل السعودي

وفي المحطة الأولى من عرضه، قال حارص إن جذور الأزمة لا تعود إلى ثورة عام 2011، التي وصفها بأنها احتُويت سلمياً عبر المبادرة الخليجية، بل إلى نقض الحوثيين مخرجات الحوار الوطني واجتياحهم صنعاء عسكرياً عام 2014.

وبشأن عملية «عاصفة الحزم»، قال إن التدخل العسكري السعودي في مارس 2015 لم يكن، وفق رؤيته، بداية لعدوان، بل جاء استجابة لطلب استغاثة رسمي من الشرعية اليمنية، بهدف منع اجتياح عدن وسقوط ما تبقى من مؤسسات الدولة، وربط ذلك برفضه السردية التي تقول إن الحرب بدأت مع العملية، معتبراً أن الانقلاب والصراع الداخلي سبقاها بسنوات.

كما شدد على أن الأزمة، في جوهرها، صراع يمني بين شرعية وطنية وميليشيا انقلبت عليها، بحسب توصيفه، وليس مجرد حرب إقليمية، وقال إن تقديمها بهذه الصورة، في رأيه، يؤدي إلى تهميش الرواية اليمنية وإخفاء ما ينسبه للجماعة من ممارسات داخلية.

السيطرة والشرعية

وتناول حارص مسألة سيطرة الحوثيين على مناطق تضم، بحسب ما ورد في مقاله، 70% من السكان، قائلاً إن ذلك لا يمثل تفويضاً شعبياً أو قبولاً بفكر الجماعة، واعتبر أن هذه السيطرة تقوم على القبضة الأمنية والقمع، وذكر أن غالبية من السنة والزيديين المعتدلين، وفق طرحه، يرفضون منهج الحوثيين.

وقال الكاتب إن الحوثيين لا يستندون إلى شرعية، ووصفهم بأنهم جماعة إرهابية في نظر المجتمع الدولي خرجت على مؤسسات الدولة، وأضاف أن الجماعة تسيطر على مساحة تقترب من ربع مساحة اليمن، وأنها أقامت، بحسب رأيه، حكماً مفروضاً بالقوة، يعتمد على الجبايات واقتصاد الحرب.

المناهج والهوية وقضية غزة

وفي جانب آخر، اتهم حارص الجماعة بالابتعاد عن التراث الزيدي الإسلامي المعتدل وتبني فكر إثني عشري وصفه بالخميني والولائي، وقال إن هدفه فرض مفهوم «ولاية الفقيه» بالقوة على اليمنيين.

كما أشار إلى ما سماه «حرب المناهج والمراكز الصيفية»، معتبراً أن الحوثيين يستخدمون تغيير المناهج الدراسية والتعبئة الطائفية والمراكز الصيفية للتأثير في الأجيال الناشئة. 

ووفق طرحه، فإن هذا الخطاب يتخفى خلف مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يرتبط، بحسب رأيه، بالسعي إلى حكم اليمن والتأثير في الملاحة والجغرافيا وتهديد السعودية والخليج ومصر.

وفي ما يتعلق بشعارات دعم غزة، قال حارص إنها تُستخدم، بحسب رؤيته، غطاءً إعلامياً لحجب ما وصفه بالاستبداد الداخلي وتجويع اليمنيين ومصادرة حرياتهم.

التحذير من ترك اليمن للمجهول

واختتم الكاتب عرضه برفض الدعوات إلى عدم التدخل في اليمن، قائلاً إنها تعني، في رأيه، ترك بلد ذي موقع استراتيجي على البحر الأحمر لمشروع طائفي إيراني، وحذر من أن هذا المسار قد يمنح شرعية للانقلابات الميليشياوية، ويمتد أثره إلى جماعات مماثلة في العراق ولبنان والسودان وليبيا وغيرها من البلدان العربية.