ناقش تقرير بثته قناة «i24NEWS» العبرية ما يمكن أن يقدمه الجيش المصري للسعودية في اليمن، وسط حديث عن تأجيل مجلس النواب المصري التصويت على تفويض القوات المسلحة لأي تدخل عسكري تطلبه المملكة للدفاع عن أمنها وسيادتها، وعرض التقرير آراء متباينة بشأن دوافع التحرك المحتمل وقدرة القاهرة على الانخراط عسكرياً في هذا الملف.

وبحسب التقرير، أُرجئ التصويت إلى السادس والعشرين من أكتوبر، في ظل استمرار التصعيد والهجمات الحوثية على السعودية، واعتبر أن التطورات الإقليمية المتسارعة تثير أسئلة بشأن طبيعة الدور المصري الممكن، ومدى استعداد الجيوش العربية للتعامل مع ما وصفه التقرير بمعادلات صراع جديدة مرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.

رؤية مؤيدة للدعم العسكري

وقال المحلل السياسي ماك شرقاوي، خلال برنامج «هذا المساء»، إن مصر تمثل «عمود الخيمة» للدول العربية، مشيراً إلى أن التعاون العسكري بين القاهرة وكل من الإمارات والكويت والبحرين والسعودية ليس جديداً.

وأضاف شرقاوي أن المخاطر المحيطة بالمنطقة أصبحت، وفق تقديره، مباشرة وحادة، في ظل معلومات تحدث عنها بشأن احتمال إعداد إيران لهجوم بري عبر حلفائها، ومنهم الحشد الشعبي في العراق والحوثيون في اليمن، من جهتي الشمال والجنوب.

وربط شرقاوي المسألة أيضاً بأمن مصر الاقتصادي والاستراتيجي، قائلاً إن مضيق باب المندب يواجه خطراً استراتيجياً، بوصفه ممراً حيوياً لقناة السويس، وذكر أن القناة يمر عبرها 12% من التجارة العالمية و30% من النفط العالمي، وفق الأرقام التي أوردها.

وأشار إلى أن استهداف السفن وارتفاع كلفة التأمين البحري تسببا، بحسب قوله، في خسائر مالية كبيرة لمصر، معتبراً أن التدخل قد يصبح ضرورة لحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.

وفي تفسيره لتأجيل التصويت البرلماني، قال شرقاوي إن المادة 152 من الدستور تفرض إجراءات تشمل موافقة مجلس الدفاع الوطني ثم عرض القرار على مجلس النواب لمناقشته تفصيلياً، فضلاً عن ضرورة تأمين أغلبية الثلثين.

اعتراض على جدوى التدخل البري

في المقابل، انتقد الدكتور محمود الأفندي الجدوى العملية لأي تدخل عسكري مصري في اليمن، مستشهداً بالمثل العربي «العين بصيرة واليد قصيرة»، ووصف الحديث عن تدخل عسكري مصري بأنه «دعاية سياسية لا أقل ولا أكثر»، مستنداً إلى اعتبارات جغرافية ولوجستية.

وقال الأفندي إن المعركة ستكون خارج النطاق الجغرافي لمصر، وإن طبيعة الأراضي الصحراوية في اليمن واستخدام الطائرات المسيّرة قد يجعلان القوات المصرية أهدافاً مكشوفة، وأضاف أن الجيش المصري، الذي قال إنه يعتمد على استيراد أسلحة دفاع جوي حديثة، يحتاج إلى سنوات من التدريب وإعداد القواعد والمستشفيات الميدانية قبل الانخراط في حرب برية من هذا النوع.

وحذر من أن الانخراط العسكري المباشر قد يفضي، وفق تقديره، إلى اضطرابات وتمرد داخلي في الشارع المصري، معتبراً أن الدور الأنسب للقاهرة هو الوساطة وليس المشاركة طرفاً في الصراع.

ويأتي النقاش بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمن السعودية إذا طلبت ذلك، ودعوته مجلس النواب إلى منحه تفويضاً للتحرك في هذا المسار، بحسب ما نقلته القناة.

كما أشار التقرير إلى أن مجلس الدفاع الوطني المصري، عقب اجتماع برئاسة السيسي، أكد تضامن مصر الكامل مع السعودية واستعدادها لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها. 

وفي الوقت نفسه، شدد المجلس على أهمية تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد والوصول إلى حلول سلمية للأزمات الإقليمية.

المصدر: i24NEWS، وفقاً لما نقله RT Arabic.