قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن دول وشعوب القارة الإفريقية لم تتخل عن روسيا، رغم ما وصفته بضغوط وتهديدات وعروض غربية لدفعها إلى التصويت ضد موسكو في المحافل الدولية ووقف التعاون معها.

وخلال تصريحات أدلت بها لموقع «صدى البلد» على هامش مؤتمر صحفي تحضيري للقمة الروسية الإفريقية في موسكو، رأت زاخاروفا أن العلاقات بين روسيا وإفريقيا لا تقوم على الاستثمارات أو المصالح المادية وحدها، بل تستند، بحسب قولها، إلى قاعدة فلسفية وأخلاقية تشكلت عبر محطات تاريخية مشتركة.

شكر روسي للدول الإفريقية

وأشارت زاخاروفا إلى أن شركاء روسيا في إفريقيا يعبّرون باستمرار عن تقديرهم لما قدمه الاتحاد السوفيتي وروسيا في معارك التحرر الوطني، وتطوير الصناعة، ومكافحة الأوبئة. 

وأضافت أنها تريد، باسم الشعب الروسي، توجيه الشكر إلى شعوب القارة لأنها، وفق تعبيرها، لم تبع صداقتها مع روسيا ولم تخذلها.

وقالت إن موسكو تدرك حجم الضغوط التي تعرض لها القادة والشعوب في إفريقيا من أجل اتخاذ مواقف مناهضة لروسيا، ووفق تصريحاتها، تضمنت هذه الضغوط وعوداً بالقروض والمساعدات الغذائية والدعم السياسي، مقابل التصويت ضد روسيا أو التخلي عن التعاون معها.

ولفتت إلى أن تلك الضغوط جاءت رغم احتياج بلدان القارة إلى الموارد، خصوصاً في مجالي الصحة والتعليم، معتبرة أن الموقف الإفريقي مثّل، من وجهة نظرها، تمسكاً بالسيادة وبمبدأ عدم التخلي عن الأصدقاء. 

وأضافت أن موسكو تنظر إلى هذا الموقف باعتباره دفاعاً عن العدالة والقانون الدولي ولن تنساه.

رواية روسية للعلاقات التاريخية

وتطرقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إلى تاريخ علاقات موسكو بالقارة، قائلة إن الصلات بين روسيا والعواصم الإفريقية تمتد لقرون وتقوم على ما وصفته بالتلاقي الأخلاقي. 

وأضافت أن روسيا، سواء في عهد الإمبراطورية الروسية أو الاتحاد السوفيتي، لم تكن قوة استعمارية، ولم تدعم تجارة الرقيق أو العبودية والاستغلال، على حد قولها.

وقارنت زاخاروفا هذا التصور بالتاريخ الاستعماري الغربي في إفريقيا، مؤكدة أن روسيا رفضت، بحسب روايتها، التعامل مع العبودية والاستغلال بوصفهما أمراً طبيعياً.

التعاون دون شروط فكرية أو سياسية

وفي حديثها عن طبيعة الشراكة الحالية، قالت زاخاروفا إن القرن الحادي والعشرين أوجد مرحلة مختلفة في العلاقات الروسية الإفريقية، وأوضحت أن التعاون خلال الحقبة السوفيتية كان محكوماً بأطر أيديولوجية اشتراكية، بينما لا تسعى روسيا اليوم، وفقاً لها، إلى فرض شروط فكرية أو سياسية أو نماذج اقتصادية محددة على شركائها.

وأضافت أن المقاربة الروسية تقوم على المساواة الكاملة أمام القانون الدولي، واحترام الهوية والتقاليد الوطنية، وحق كل دولة في بناء مؤسساتها بما ينسجم مع ظروفها وتاريخها، واعتبرت أن هذه المبادئ تدعم، بحسب تصريحاتها، بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.