أثار اختبار تجريه شركة «ميتا» لخاصية جديدة تقيد عدد الروابط الخارجية التي تستطيع صفحات فيسبوك نشرها مجاناً كل شهر، قلقاً لدى صناع المحتوى وخبراء الأعمال الرقمية، وسط مخاوف من انعكاسها على وصول المنشورات إلى الجمهور وزيارات المواقع الخارجية.

وبحسب تقارير وتجارب مستخدمين، قد تظهر الروابط المنشورة بعد تجاوز الحد المسموح بها كنصوص عادية لا يمكن النقر عليها، وتشمل القيود، وفقاً للمادة المتداولة، أسلوب وضع الرابط في التعليقات، الذي يستخدمه ناشرون لتوجيه المتابعين إلى محتوى خارج المنصة.

تقييد الروابط الخارجية على صفحات فيسبوك

تغيير محتمل في علاقة المنصة بالناشرين

يرى مختصون في الأعمال الرقمية أن الإجراء المحتمل يتجاوز كونه تنظيماً عادياً للنشر أو فرض رسوم على الروابط، ويعكس تحولاً في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، فبعد اعتماد فيسبوك لسنوات على المحتوى الإخباري والمحتوى الخارجي لجذب المستخدمين وتوسيع قاعدة جمهوره، تتجه المنصة، بحسب هذا التقييم، إلى إبقاء المستخدمين داخل بيئتها الرقمية مدة أطول وتعظيم عوائدها.

وقد يغيّر هذا التوجه طبيعة العلاقة بين المنصة من جهة، وصناع المحتوى والمؤسسات من جهة أخرى، من شراكة تقوم على توزيع المحتوى إلى علاقة تجارية ترتبط فيها القدرة على الوصول إلى الجمهور بالشروط التي تضعها المنصة.

مخاوف بشأن الزيارات والمعلومات

تتركز أبرز المخاوف في احتمال تراجع حركة الزيارات القادمة من فيسبوك إلى المواقع والمدونات، وهو ما قد يؤثر في إيراداتها الإعلانية وقدرتها على الاستمرار، ويعتمد كثير من الناشرين على الروابط المباشرة لتحويل المتابعين من منشورات المنصة إلى المقالات أو الصفحات الأصلية.

كما يحذر مختصون من أن غياب الرابط القابل للنقر قد يدفع المستخدمين إلى الاكتفاء بالعناوين والمقتطفات المتداولة، من دون العودة إلى المصدر الأصلي، ووفقاً لهذه المخاوف، قد يسهم ذلك في تداول معلومات غير مكتملة وزيادة احتمالات انتشار الشائعات.

وتشير المادة إلى احتمال استثناء المؤسسات الإخبارية الكبرى مؤقتاً لتجنب ضغوط تنظيمية، إلا أن الخبراء لا يرون في ذلك ضمانة دائمة، كما قد تتأثر قدرة الجمهور على مشاركة المواد الإخبارية حتى في حال استمرار هذا الاستثناء.

وفي ضوء هذه المخاوف، يواجه الناشرون تحدياً يتمثل في تنويع مصادر الإيرادات وقنوات الوصول إلى الجمهور، وتقليل الاعتماد الكامل على خوارزميات المنصات الكبرى التي تركز، وفقاً لتقييم المختصين، على أولوياتها الربحية.