ويستمر المعرض والملتقى ثلاثة أيام، ويركز على التعريف بالأنشطة الاقتصادية والصناعية القابلة للتوطين في المنطقة الحرة بالمزيونة، والاستفادة من موقعها وخدماتها للوصول إلى الأسواق الإقليمية، إلى جانب بحث فرص التوريد والتوزيع وبناء الشراكات بين الأطراف المشاركة.

تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار

ورعى حفل الافتتاح قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، الذي قال إن إقامة النسخة الثانية من الملتقى تندرج ضمن الجهود الهادفة إلى تعزيز دور المناطق الحرة في سلطنة عُمان باعتبارها محركات للتنويع الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وتنشيط التجارة الإقليمية.

وأوضح أن الهيئة تعمل بالتكامل مع «مدائن» والجهات المختصة على تطوير بيئة استثمارية تنافسية وتحسين الخدمات والإجراءات المقدمة للمستثمرين، وأضاف أن المعرض والملتقى واللقاءات الثنائية توفر منصة عملية لاستكشاف الفرص وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، وصولًا إلى مشروعات واتفاقيات ذات أثر اقتصادي ملموس.

وأعرب اليوسف عن تطلعه إلى أن تفضي مخرجات الملتقى إلى مبادرات ومشروعات جديدة تدعم حضور المنطقة الحرة بالمزيونة على خريطة الاستثمار الإقليمي، وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة وتوفر فرص عمل، كما دعا المستثمرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها إلى الاستفادة من المقومات المتاحة لإقامة مشروعات تخدم الوصول إلى الأسواق الإقليمية.

من جهته، قال المهندس داود بن سالم الهدابي، الرئيس التنفيذي لـ«مدائن»، إن المنطقة الحرة بالمزيونة تمتلك مقومات استقبال الاستثمارات وتوطين المشروعات، بعد تطوير بنيتها الأساسية خلال الأعوام الماضية، وشمل ذلك الأراضي وشبكات الطرق والمياه والصرف الصحي وأنظمة مكافحة الحرائق، فضلًا عن افتتاح مبنى الخدمات والتسهيلات.

وبحسب الهدابي، تزامن تطوير البنية الأساسية مع أتمتة إجراءات الاستثمار والعمليات التجارية وتشغيل المنظومة الأمنية بالكامل، بما يدعم تأسيس الأعمال وتشغيلها وتوسعها، وأضاف أن هذه التطورات تعزز دور المزيونة بوصفها ميناءً بريًا يربط أسواق المنطقة ويدعم التبادل التجاري بينها.

وأشار إلى أن «مدائن» طورت خدمات المناولة وإدارة الساحة الجمركية والبوابات بالتعاون مع الجهات المعنية، مع تأهيل كوادر عُمانية لتشغيلها، كما حصلت المنطقة على اعتماد الميناء وجهة نهائية للبضائع الواردة والصادرة، بما يتيح للشركات ممارسة أنشطة التخزين والتوزيع والتصنيع والخدمات المساندة.

مشروعان مطروحان للاستثمار

شهد افتتاح الملتقى الإعلان عن فرصتين استثماريتين نوعيتين، الأولى تتعلق بتطوير مجمع المزيونة المتكامل لتجارة وخدمات المركبات والآليات، على مساحة مقترحة تبلغ 100 ألف متر مربع، أما الثانية فتتمثل في إنشاء مركز متكامل لتجهيز وتوزيع الخضروات والفواكه واللحوم والأسماك.

وتستهدف فرصة مجمع المركبات والآليات استقطاب مطور رئيس أو تحالف متخصص لتخطيط المشروع وتطويره وتشغيله واستقطاب الشركات العاملة فيه، ومن المقرر أن يشمل المجمع أنشطة تجارية وفنية ولوجستية، منها استقبال المركبات وتجميعها وتخزينها وعرضها وتسويقها وفحصها وصيانتها وإعادة تأهيلها وتجهيزها للبيع والتصدير وإعادة التصدير.

أما مركز المنتجات الغذائية الطازجة، فيستهدف شركات متخصصة لتطوير خدمات تجهيز وتوزيع الشحنات الواردة، مع الاستفادة من موقع المزيونة وحركة المنتجات القادمة من الجمهورية اليمنية، ويتيح التصور تقديم خدمات التجهيز قبل نقل المنتجات إلى الأسواق العُمانية أو إعادة تصديرها إلى أسواق أخرى، بما يساعد في الحفاظ على الجودة والقيمة التجارية.

وتشمل المكونات المقترحة للمركز استقبال الشحنات وتقييمها وفرزها وتدريجها وتعبئتها وتبريدها وحفظها مؤقتًا، إضافة إلى تجميع الطلبات وتنسيق الشحن والتوزيع وإدارة المخزون وتتبع الشحنات والتغليف، وترك تحديد المساحة والطاقة الاستيعابية ومراحل التنفيذ للتصورات الاستثمارية المقدمة، على أن يرتبط تطوير المشروع بمستوى الاهتمام الاستثماري والجدوى والحلول القابلة للتطبيق.

تسهيلات تنظيمية ومؤشرات تجارية

وقال المهندس أحمد بن خميس الكاسبي، مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة، إن النسخة الثانية من الملتقى تستكمل الجهود الرامية إلى ترسيخ مكانة المنطقة بوصفها بوابة تجارية واستثمارية تربط سلطنة عُمان بالأسواق اليمنية والإقليمية، ومنصة لعرض المنجزات والمستجدات التشريعية والتنظيمية والمبادرات الداعمة للاستثمار وتيسير الأعمال.

وأوضح الكاسبي أن اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، الصادرة بالقرار رقم 81/2026 استكمالًا للقانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 38/2025، تدعم جاذبية البيئة الاستثمارية من خلال تنظيم وتبسيط إجراءات الاستثمار والتراخيص، وتطوير خدمات المحطة الواحدة والربط الإلكتروني مع الجهات المختصة وحوكمة الطلبات.

وأضاف أن اللائحة تنظم المزايا والحوافز والإعفاءات والتسهيلات الاستثمارية، وتحدد معايير المشروعات الاستراتيجية وإمكانية منحها الموافقة الواحدة وحوافز إضافية وفق الضوابط والموافقات المقررة، بما يدعم استقطاب المشروعات النوعية ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى مواصلة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة و«مدائن»، بصفتها الجهة المشغلة للمنطقة، العمل على رفع تنافسية المزيونة وتوفير تسهيلات محفزة للمشروعات.

ومن بين الحوافز التي سبق الإعلان عنها في الملتقى السابق تخفيض القيمة الإيجارية للمشروعات الاستثمارية الجديدة بنسبة 50 بالمائة، إلى جانب تطوير الخدمات والمرافق وتنفيذ حملات تسويقية لتنويع الأنشطة واستقطاب الاستثمارات.

وبيّن الكاسبي أن التنسيق مع الإدارة العامة للجمارك أفضى إلى تفاهمات لتفعيل البوابة السيادية للمنطقة الحرة بالمزيونة، مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية والتنظيمية المرتبطة بها.

وقال إن ذلك يهيئ لتفعيل المسار الأخضر لنقل البضائع من الموانئ العُمانية إلى المنطقة، بما يسهم في تسريع الإجراءات الجمركية وتحسين انسيابية الشاحنات وخفض الوقت والتكاليف التشغيلية للنقل والتخليص.

وتضمن العرض المرئي المقدم في الملتقى مؤشرات استثمارية وتجارية للمنطقة؛ إذ بلغ عدد العقود النشطة 135 عقدًا موزعة بين القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية.

كما بلغت قيمة البضائع الصادرة نحو 170.6 مليون ريال عُماني بكمية تقارب 393.8 ألف طن، في حين وصلت قيمة البضائع الواردة إلى نحو 340.4 مليون ريال عُماني بكمية قاربت 386.1 ألف طن.

وسجلت المنطقة دخول 10 آلاف و278 مركبة بقيمة إجمالية تقارب 86.7 مليون ريال عُماني، واستعرض الملتقى كذلك 10 فرص استثمارية تتراوح مساحة كل منها بين ألفين و5 آلاف متر مربع.

وتشمل أنشطة التبريد والتجميد الغذائي والصناعات الغذائية والمعدنية وتجميع وتصنيع الألمنيوم وزيوت المحركات والمواد الغذائية المعبأة ومواد البناء.